10 ملايين صوفي يفاضلون بين موسى وشفيق
يعد الصوفيون في مصر باختلاف طرقهم من أهم الكتل التصويتية في الانتخابات الرئاسية وسعي كافة المرشحين للرئاسة إلى التواصل معهم وكسب دعمهم، لكن الصوفيين لم يكن لهم أي دور سياسي سابقا بالرغم من حجمهم الكبير، لكن بعد الثورة وبعد خروج السلفيين ألى الساحة سعى السلفيون إلى الظهور على الساحة السياسية لإحداث نوع من انواع التوازن مع السلفيين، خاصة بعد إقدام عدد من السلفيين على هدم عدد من أضرحة أولياء الصوفيين.
يقدر عدد الصوفيين في مصر بحوالي 9 ملايين، موزعين على 77 طريقة صوفية، وهو عدد يفوق قوة الإخوان المسلمين التصويتيه باعتبارهم اكثر القوى تنظيما، ويضاف إلى الـ9 ملايين حوالي 2 أو 3 ملايين متعاطف معهم، ويسمى المتعاطف “مُحب”.
وقد كشفت مصادر داخل مشيخة الصوفيين عن أن الطرق الصوفية التقت بمرشحي الرئاسة الخمسة المتنافسون حاليا خلال الأسبوع الماضي لدراسة برامج وأفكار كل مرشح.
وقالت المصادر للشروق: أن الطرق الصوقية التقت بكل من احمد شفيق، وعمرو موسى يوم الأحد الماضي كل على حدة، ثم التقت بالدكتور سليم العوا يوم الاثنين، ثم التقت بحمدين صباحي وأبو الفتوح كل على حدة يوم الثلاثاء، وفي النهاية اختتمت اللقاءات بمرشح الإخوان محمد مرسي يوم الإربعاء.
واشارت المصادر إلى ان عددا كبيرا من الصوفيين يرفضون المرشحين الاسلاميين بسبب تحالفهم مع السلفيين، وتخوفهم في الصدام مع سياساتهم فيما يتعلق بالمعتقدات الفكرية كقضية هدم الأضرحة وما شابه ذلك، موضحة ان تحالف ابو الفتوح مع الدعوة السلفية، وتحالف مرسي مع عدد من الفرق السلفية الأخرى أخرج الإثنين من حسابات الصوفيين.
فى الوقت نفسه، أعلن الشيخ محمد علاء الدين ماضى أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، أنه سيؤيد الفريق أحمد شفيق لرئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أنه هو الأصلح لقيادة مصر فى هذه المرحلة، حيث أنه الوحيد القادر على ردع جماعة الإخوان وتحجيمهم.
أما الشيخ طارق الرفاعى، شيخ الطريقة الرفاعية، فقال إنه سيؤيد المرشح عمرو موسى رئيساً للجمهورية، مشيرا أن معايير الطرق الصوفية فى اختيار مرشحهم، هو أن يكون حاسمًا، يستطيع إدارة المرحلة القادمة بقبضة حديدية كالديكتاتور، حيث إن المصريين يحتاجون لمثل هذه النوعية من الحكام فى المرحلة الراهنة.
وأكدت المصادر أن اختيار مشايخ الصوفية لن يخرج عن تأييد الفريق أحمد شفيق أو عمرو موسى لرئاسة الجمهورية، حيث إن الأصوات ستنحصر بينهما، ولن تخرج عنهما، وتساءلت المصادر كيف يكشف مشايخ الصوفية عن مرشحهم قبل الانتخابات بيوم واحد فقط، وهل سيستطيعون إبلاغ أتباعهم بالنتيجة للتصويت لصالحه، أم أن مشايخ الصوفية يسجلون موقفا للتاريخ، مع علمهم بأن منهم من ليس لديه مريدين، والآخر لن يستطيع إقناع المريدين بنتيجة الجمعية العمومية، لعدم قدرته على السيطرة عليهم.
ومن جانب آخر، أكد الشيخ عبد الهادي القصبي – شيخ مشايخ الطرق الصوفية – أن صوت كل ناخب أمانة يجب عليه أن يؤديها طبقًا لما يمليه عليه ضميره الديني والوطني بكل حرية وأمانة وذلك انطلاقًا من أهمية المشاركة الإيجابية والفاعلة من كافة فئات الشعب المصري في الانتخابات الرئاسية.
وقال القصبي للشروق: لابد من القبول بما تفرزه صناديق الانتخابات باعتبارها تعكس إرادة الشعب، صاحب السيادة، رافضا في الوقت ذاتة تحديد اسماء المرشحين الذين سيتم الحصر بينهم في أصوات الصوفيين، موضحا ان حرية الاختيار متروكة لكل طريقة تختار ما تشاء وما يتناسب معها.
جدير بالذكر ان هناك عددا من الطرق الصوفية ترجع جذورها الى عدد من القبائل الجزائرية ومن بين تلك الطرق الرفاعية والعروسية الشاذلية والمنتسبة الى قبيلة الفواتير وبالتحديد من عشيرة “محيا”، لأن لهم امتدادات في ليبيا وتونس والجزائر، اما طريقة العروسية الشاذلية تمتد للجزائر أكثر، لأن احد أسلافهم هو سيدي عبد السلام الأسمر، له أبناء، لهم مقامات بداية من بني غازي في ليبيا حتى شرق المغرب.