10 سنوات للوزير تيجاني هدام والمرقي العقاري
التماس 04 سنوات لمدير أملاك الدولة بالعاصمة ورئيسي بلدية القبة
الخزينة العمومية تطالب بـ50 مليار سنتيم كتعويض عن الخسائر
التمس وكيل الجمهورية لدى محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، ليلة الثلاثاء 23 سبتمبر الجاري، أقصى العقوبات في حق المتهمين المتابعين في ملف فساد طال الصندوق الوطني للعمال الأجراء “كناص”، إذ طالب بتوقيع عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 1 مليون دينار، في حق كل من الوزير الأسبق للعمل تيجاني حسان هدام والمرقي العقاري.
كما طالب ممثل الحق العام بتسليط عقوبة 4 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية تقدر بـ1 مليون دينار جزائري، في حق كل من المدير السابق لأملاك الدولة لولاية الجزائر”و.نعمان”، وعون التقييم بمكتب التقييمات بالمديرية العامة لأملاك الدولة لولاية الجزائر “وسط”، “ح.م”، مقابل 4 سنوات في حق رئيسي بلدية القبة السابقين “ب.زهير” و”ب.محمد”.
وإلى ذلك، التمست نيابة الجمهورية غرامة مالية نافذة قدرها 5 مليون دينار في حق مؤسسة “ق” مع مصادرة جميع المحجوزات، فيما طالبت الخزينة العمومية بمبلغ 500 مليون دينار جزائري كتعويض عن الخسائر التي تكبّدتها جراء وقائع فساد الحال.
وفي مرافعة مفصلة لوكيل الجمهورية، وصف وقائع الحال بـ”الثابتة ولا يمكن تجاوزها أو الاستهانة بها، باعتبار أن المتهمين أضروا بالاقتصاد الوطني، وكبدّو الخزينة العمومية الملايير من الدينارات من دون أي حسيب أو رقيب”.
واستهل ممثل الحق العام مرافعته بالقول: “سيدي الرئيس، من دون أن نخوض في تفاصيل الوقائع التي تطرقتم إليها بالتفصيل واقعة بواقعة وأنتم مشكورون على ذلك مثلكم مثل هيئة الدفاع، ومع هذا، أود أن أتطرق إلى بعض النقاط وهي أن المتهمين في ملف الحال تم متابعتهم بجنح استغلال الوظيفة عمدا على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، منح امتيازات غير مبررة للغير، خلال إبرام عقد بطريقة مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، جنحة التبديد العمدي لأموال عمومية، المشاركة في التبديد وهي تهم ثابتة ضدهم بالأدلة والقرائن للأسباب التالية:
الوقائع تتلخص في شراء بناية من طرف الصندوق الوطني للعمال الأجراء “كناص” على مؤسسة ذات الشخص الواحد “ق”، وخلال جميع مراحل التحقيق سواء على مستوى الضبطية القضائية، أو التحقيق القضائي أو الخبرة المنجزة، تبين أو بالأحرى ثبت أن تيجاني هدام بصفته موظفا عموميا حسب ما تنص عليه المادة 2 من قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06، أن مبلغ البناية الذي تم الاتفاق عليه بغرض البيع هو أكثر من 5 ملايير و79 مليون دينار، أي أكثر من 579 مليار و700 مليون سنتيم وهنا نلاحظ أن المبلغ ضخم وضخم جدا والخبرة أثبتت ذلك”.
وخاض الوكيل في تفاصيل الوقائع المجرّمة، وسرد جملة من الخروقات التي تمت خلال شراء البناية وقال: “حسب التحقيقات، فقد تم إنجاز تقرير تقييمي من طرف أملاك الدولة لهذا المبلغ الضخم مرة واحدة فقط، من دون الطعن أو إعادة النظر فيه، وحتى أن هذا التقييم الذي كان في 2016، لم يكن موجها للصندوق الوطني للعمال غير الأجراء “كناص”، بل كان موجها للصندوق الوطني للعمال غير الأجراء “كاسنوس”.
وأردف الوكيل قائلا: “كما أثبتت التحقيقات أن المؤسسة تجري مفاوضات البيع بهذه القيمة ولا تعلم حتى من أين تحصلت على هذا التقرير التقييمي، كما أنه تم دفع مبلغ أولي بقيمة تزيد عن 397 مليار سنتيم و772 مليون سنتيم كدفعة أولية مرة واحدة أمام الموثق، مع علمه أن المبلغ مرفق برهن، ليتم تسديد دين مبنى رهن البيع، ليتم بعدها الاتفاق على تسديد الدفوعات المتبقية على 5 مراحل، بقيمة 40 مليار لكل قسط، مقابل تقدم نسبة أشغال الإنجاز، ليتم ضخ مبلغ 80 مليار سنتيم دفعة واحدة بالرغم من عدم التأكد من نسبة تقدم الأشغال”.
وبلغة الواثق جدا، يضيف ممثل الحق العام: “نعم سيدي الرئيس، مدير “كناص” كان يضخ أموالا ضخمة في حساب المرقي العقاري، من دون حسيب أو رقيب، لينتهي بالنزاع بين الطرفين، زد على ذلك، فإن شهادة المطابقة المتعلقة بالبناية مشكوك فيها فهي أخذت زمنا طويلا، ليثبت التحقيق أنها غير صحيحة وأنه تم تعيين لجنة من أجل المعاينة وهذه الأخيرة سجلت تحفظات، وعليه رفضت منح شهادة المطابقة، وعلى نفس النهج، سار فرع التعمير باعتباره المصلحة المخولة لمنح رخص البناء، حتى يتم التأكد من هيكل البناية وحتى من الوثائق الإدارية، لكنها هي الأخرى رفعت تحفظها على الرخصة التعديلية الداخلية التي حررها رئيس البلدية”.
كما نلاحظ، يقول وكيل الجمهورية “أن الشهود تحدثوا كثيرا عن الضغوطات التي تلقوها سواء من رئيس المصلحة أو من رئيس البلدية، خلال خروجهم للمعاينة من أجل إصدار الموافقة، وهذا ما يفيد أنه لا توجد عراقيل وإنما الأمر يتعلق باستغلال النفوذ وممارسة الضغوطات، كما أن مبلغ البناية، سيدي الرئيس، مبالغ فيه، والأكثر من ذلك، نلاحظ اليوم أن هذه البناية ليست ملكا لصندوق “كناص” ولا للمرقي العقاري، بل إن البنك قبض أمواله والمرقي العقاري أيضا وأموال الصندوق في مهب الريح، خاصة أن الضرر الإجمالي المقدر آنذاك يفوق 136 مليار سنتيم حسب التقييم، وهي كلها أموال أضرت بالاقتصاد الوطني والخزينة العمومية”.
وختمت نيابة الجمهورية مرافعتها بالقول: “سيدي الرئيس، الوقائع ثابتة في حق هؤلاء المتهمين لا سيما من خلال التحقيق الابتدائي والنهائي والخبرة، فكان من الأجدر على المتهمين احترام القانون الساري آنذاك من أجل الحفاظ على المال العام، الذي يعتبر من الأولويات لكن..؟”
وعلى هذا الأساس، يقول الوكيل، “وأمام كل الإثباتات التي تم الكشف عنها وحفاظا على المال العام، سأقدم التماساتي كممثل للحق العام وباسم الشعب الجزائري”.