11 سبتمبر عيد ميلاد.. “داعش”
احتفلت الولايات المتحدة الأمريكية، التي صار مفردها السياسي هو العالم، نهار أول أمس، بذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولأن أمريكا التي أجبرت العالم بأسره، على أن يتابع أفلامها الصامتة ورسومها المتحركة وأفلام الويسترن والأكشن، قد قرّرت أن لا تحزن وحدها، فإنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة أفلاما مختلفة، هي حلقات من مسلسل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وزادت من طلاسم ما حدث في هذا اليوم، الذي كان مولدا للكثير من الظواهر الغريبة التي ألصقت بالمسلمين وانتهت بميلاد تنظيم داعش، الذي صار من الواضح أن نبتته غرست ذات 11 سبتمبر في حقل ملغم، وللأسف، فإن الذي يأكل من “زقومه” هم المسلمون.
قد تكون الولايات المتحدة تعرضت لبعض القهر في الحادي عشر من سبتمبر، ولكن ما عاشته اليابان والجزائر والبوسنة والهرسك قبل هذا التاريخ، وما تعيشه العراق وسوريا وفلسطين بالخصوص بعد هذا التاريخ، أشد ألما من هذا الذي تذكرنا به الولايات المتحدة في كل مناسبة ومن دونها، وتجبرنا على أن ندفع ثمنه من معنوياتنا، ناهيك عن ممتلكاتنا التي صارت مباحة لها في العراق وفي ليبيا.. بل دعونا نعترف صراحة بأنها مباحة في كل بلاد العرب والمسلمين من ماليزيا إلى المغرب.
والغريب أن العرب الذين اتهمهم بن غوريون ذات 1948 عندما وضع حجر أساس بناء الدولة العبرية بأنهم لا يقرؤون، فتحوا كتب التاريخ بقوة منذ الحادي عشر سبتمبر، وحفظوا عن ظهر قلب معركتي الجمل وصفين، وراحوا يقرؤون كتب بن تيمية، وفقه جعفر الصادق، واندلعت الفتنة في كل بلاد العالم الإسلامي، وبعد أن كانت ملتقيات الفكر الإسلامي، مثلا التي تقام في الجزائر، تحت إشراف المفكرين مالك بن نبي ومولود قاسم، تجمع بين الإمام موسى الصدر والشيخ القرضاوي، صار الكل يُكفّر الكل، بل وإن الجزء يُكفر الجزء، وكثرت فتاوى النار والتكفير حتى انقسمت الأمة وأصبح أمر اجتماعها مستحيلا، وكل من تقول له بأن عدد المسلمين قد فاق المليار لا يعترف بهذا الرقم، لأنه لا يرى سوى نفسه مسلما، ودونه من الضالين، منذ أن قرّرت أمريكا أن تحتفل بطريقتها بألمها، في الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001، وتمكنوا من تغيير تاريخ الوحدة إلى شتات، وتمكنوا أيضا من إخراج العديد من بلاد المسلمين نهائيا من الخارطة العالمية، بعد أن نسفوها بالفتن كما حدث في أفغانستان والعراق وسوريا، وكما يحدث في ليبيا ومصر، وفي غيرها من البلاد الإسلامية.
لقد ساعدت الولايات المتحدة الراحل صدام حسين إلى أن دفعته لاحتلال الكويت، ثم تخلصت منه بعد أن أخذت “حقها” من الكويت ومن العراق، وساعدت نظام الأسد الكبير لأن يحكم سوريا، إلى أن تمكنت من سوريا، وساعدت الجماعات الإسلامية لأن تبني دولتها باسم محاربة الشيوعية، ثم ابتعلت أفغانستان، وها هي الآن تساعد هذه داعش لأجل أن ترميها في أي بدن مكتنز باللحم لأجل أن تلتهمها كما فعلت منذ مولد الفتنة في 11 سبتمبر؟