جواهر

11 متجلببة وأستاذة متعجرفة!

سمية سعادة
  • 11874
  • 3
جواهر الشروق

من المؤكد أن أستاذة الفرنسية التي قامت بطرد 11 طالبة من قسمها بإحدى ثانويات العلمة بولاية سطيف بسبب ارتدائهن الجلباب، لم تقدم على هذا الفعل لأن لباسهن يخالف الزى المدرسي، لأنها لو نظرت حولها لوجدت ما يتنافى مع حرمة المؤسسة التربوية، ورأت ما يصطدم بتقاليد مجتمعنا المحافظ، ولكنها كشفت عن موقفها من اللباس المحتشم الذي ربما هو بالنسبة لها عنوان للتطرف والجهل، وعبرت عن تبرمها من الإسلام عندما وجدت نفسها في موضع قوة بحكم أنها الأستاذة وهن الطالبات اللواتي يقعن تحت مسؤوليتها التربوية، لذلك لم يهمها أن تتوعدهن بعدم السماح لهن بالدخول إلى حصتها ما لم ينزعن جلابيبهن، دون أن تنسى أن “تودعهن” بالاهانات والكلام الجارح حسب الصحيفة التي نقلت هذا الخبر.

والظاهر أن هذه الأستاذة تصورت للحظة أنها تدرس في إحدى المؤسسات الفرنسية التي تحظر الزي الإسلامي، وليس في الجزائر التي تدين بالإسلام ومن الطبيعي جدا أن ترتدي المرأة ما يفرضه عليها دينها الذي كرمها بهذا اللباس ورفع قدرها به ولم يهنها كما يتصور أصحاب النظرة القاصرة للإسلام التي تنطوي على الحقد والاستهانة بتعاليمه.

وحتى وإن كان هناك اختلاف بين العلماء حول الجلباب، وهذا الأمر بالتأكيد ليس من مهام الأستاذة واختصاصها، فليس فيه ما يضر حتى وإن لم يكن هو اللباس الذي أشار إليه القرآن في الآية الكريمة ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )، لأنه لباس ساتر للجسد جالب للوقار، على عكس الملابس المتبرجة التي انتشرت بين طالبات المتوسطات والثانويات والتي تؤجج عواطف المراهقين وتثير غرائزهم وتجعلهم على أهبة الاستعداد للتورط في قضايا أخلاقية خطيرة، وأكاد أجزم لو أن المؤسسات التربوية فرضت اللباس المحتشم على الفتيات، وفصلت بين الجنسين في الأقسام، لزاد تركيز الذكور في دروسهم وغابت مظاهر العنف وتحققت النتائج الدراسية الجيدة للفئتين، ولكن طالما أن مدارسنا تستقبل طالبات وكأنهن عارضات أزياء فلن ننال من هذه المدارس إلا الانحلال الأخلاقي والتراجع الدراسي.

بالتأكيد أن أستاذة الفرنسية هاته لم تنظر إلى طالباتها المتجلببات إلا من زاوية ضيقة بدت لها من خلالها صور الجهل والتطرف، ولو كانت تتصرف بذكاء لأدركت أن هؤلاء المتجلببات، حتى وان كانت ليست مقتنعة بلباسهن، هن من يحققن الاستقرار العاطفي والانضباط النفسي في أقسامها التي يجلس فيها مراهقون ومراهقات تستثيرهم الابتسامات والحركات ونظرات العيون، لتبقى هي حائرة بين أن تلقى دروسها على الجدران أو النوافذ!.

مقالات ذات صلة