12 ألف أورو.. غرامة ضدّ شاتمي الحركى!
اقترحت وزارة الجيوش الفرنسية معاقبة من يسب الحركى أو يقذفهم بغرامات مالية تقدر بـ12 ألف أورو، ما يفوق 170 مليون سنتيم، إضافة لتمكينهم من تعويضات مادية ومعنوية ومنحهم وأبناءهم أوسمة مدنية لجوقة الشرف ووسام مصاف الاستحقاق الوطني، وإعداد أفلام ومراجع تبرز “الالتزام العسكري للحركى” في الدفاع عن فرنسا، وجعل حرب الجزائر والحركى مواضيع إلزامية في التعليم المتوسط والثانوي الفرنسي
ووردت هذه المقترحات الـ56 في تقرير لوزارة الجيوش الفرنسية عبر كاتبة الدولة لديها جونيفياف داريوساك، تم الانتهاء منه شهر جويلية الماضي، وسيقدم قبل نهاية السنة للحكومة الرئاسة الفرنسية، حيث حمل عنوان “فرنسا الممتنة والمعترفة تجاه الحركى”، اطلعت “الشروق” على نسخة منه.
ومن بين المقترحات الـ56 الواردة في هذا التقرير، تفعيل الاعتراف الكامل تجاه المصير الذي لقيه الحركى وعائلاتهم في الجزائر وكذلك عند وصولهم إلى التراب الفرنسي، واللجوء إلى البرلمان للحصول على اعتراف الأمة الفرنسية تجاه هذه الفئة، وتعزيز رمزية يوم 25 سبتمبر وجعله يوما وطنيا لتخليد الحركى.
واقترح معدو التقرير على باريس منح تكريمات فخرية للحركى وخاصة النساء الحركيات اللاتي شاركن في حرب الجزائر (الحرب التحريرية)، ومنح أوسمة أيضا لأبناء الحركى في إطار الترقيات المدنية لجوقة الشرف ومصاف الاستحقاق الوطني، وزيادة التواصل حول دورات التميز التي تقدمها “دور النشر” في “جوقة الشرف” لحفيدات وحفيدات الحفيدات للحركى.
ودعا التقرير الحكومة الفرنسية لتنظيم معرض ضخم بمتحف المعطوبين وقدماء المحاربين بباريس “ليزانفاليد”، عامي 2019 و2020، لإبراز الالتزام العسكري للحركى، وضمان تثمين ذاكرتهم في الدفاع عن فرنسا.
وحث التقرير أيضا على إنجاز أفلام وثائقية عبر مصلحة السمعي البصري لوزارة الدفاع، يبرز هو الآخر الالتزام العسكري للحركى وضمان نشرها وبثها على نطاق واسع، من أجل التعريف بدور الحركى وتعزيز صورة “الحركي الجندي”، وتشجيع المبادرات السينمائية والمسرحية والأدبية والفنية التي تصب في تجاه تحسين صورة الحركى لدى الرأي العام.
ونقرأ في المقترح 12 من ذات التقرير إدراج إضافة على المادة 5 من قانون 23 فيفري 2005، الخاص بتمجيد الاستعمار، لتصبح العقوبة في حالة قذف أو سب تجاه الحركى تصل إلى غرامة قيمتها 12 ألف أورو، وهو ما يفوق 170 مليون سنتيم بالعملة الوطنية بسعر الصرف الرسمي، و250 مليون سنتيم بسعر صرف السوق الموازية.
كما نصت المقترحات على توسيع مجال تدخل اللجنة الوزارية المشتركة لمكافحة التمييز ومعاداة السامية، لتشمل السب والتمييز ضد الحركى.
ودعا التقرير إلى مواصلة العمل الدبلوماسي الذي تم الشروع فيها من قبل من طرف الحكومة الفرنسية، ونظيرتها الجزائرية، من أجل السماح وتسهيل أكثر للحركي للعودة إلى الجزائر.
وبخصوص هذه النقطة، كان مصدر دبلوماسي فرنسي التقته “الشروق” في باريس شهر أكتوبر الماضي، أوضح أن فريق عمل حول هذا الملف سيقدم قريبا مقترحاته للجزائر، لتمكين الحركى من العودة إلى الأرض التي ولدوا فيها، مشيرا إلى أنه خلال لقاء الرئيس ماكرون وبوتفليقة في شهر ديسمبر الماضي، تم التطرق إلى هذا الموضوع، والرئيس كان متفتحا.
ومن بين المقترحات الملفتة في التقرير الذي ورد في 138 صفحة، هو جعل تعليم حرب الجزائر (الثورة التحريرية)، إلزامية في الطور المتوسط من التعليم الفرنسي، في مادة التاريخ، وكذلك الشأن في الثانوية عبر مادة التاريخ والذاكرة، وإمداد الأساتذة بالوثائق اللازمة لتسهيل علمية تعليم التاريخ المرتبط بحرب الجزائر والحركى خصوصا على موقع التعليم الوطني والتعليم الخاص بالدفاع.
وورد من بين المقترحات أيضا إدراج عمليات تكوين لأساتذة التاريخ المتعلق بحرب الجزائر والحركى، وذلك في مخطط التكوين للمديرية العامة للتعليم المدرسي “DGESCO”.