128 مليار تهرب جبائي..لاستيراد نظارات فاخرة بمبالغ رمزية!
فتحت الفرقة الاقتصادية للشرطة القضائية بأمن ولاية الجزائر تحقيقا حول تهرب جبائي تجاوزت قيمته المالية 128 مليار سنتيم، تورطت فيه شركة خاصة لاستيراد النظارات “علاق للنظارات”، من خلال التصريح الكاذب بالقيمة الحقيقية للنظارات الشمسية وهياكل النظارات الطبية المستوردة ونوعيتها، والقيمة المالية الكاملة للبضاعة المستوردة، قصد التهرب من التوطين البنكي وعدم دفع الضرائب المترتبة عن استيراد هذه السلع المصنفة في “ذات نوعية عالمية”.
وحسب الوثائق التي تتوفر عليها “الشروق”، فإنه وبتاريخ 23 أكتوبر من العام 2011، اكتشفت مصالح المديرية الجهوية للجمارك “الجزائر الخارجية”، وتحت إشراف رئيس المفتشية الجهوية بمطار هواري بومدين، ممارسات غير قانونية من قبل الشركة سالفة الذكر، حيث تقرر تجميد عمليات التحويل لهذه السلع، إذ ثبت أن الشركة تقوم بالتصريح بقيمة النظارات ذات النوعية العالمية على أنها تتراوح بين 1 و3 أورو، في وقت تبلغ القيمة المالية للوحدة بين 18 و128 أورو.
ومن بين التصاريح الكاذبة التي تم الاطلاع عليها من قبل المفتش مفجر القضية، التصريح رقم 1000، المسجل تحت رقم 44197 الصادر بتاريخ 19 أكتوبر 2011، والمتعلق باقتناء 900 زوج نظارات شمسية، بقيمة 900 أورو، صادرة تحت رقم فاتورة 8243 بتاريخ 17 أكتوبر 2011، في وقت حملت الفاتورة الصادرة عن مصلحة إدارة المستودع العمومي “ups” الرقم نفسه والتاريخ متضمنة ملف الجمركة بقيمة مالية قدرها 125.588 أورو لكمية قدرها 2665 وحدة عوض 900 وحدة، قيمة الواحدة على الأقل 48 أورو، وبحسب المعطيات التي تم التوصل إليها من قبل المفتش فإن التصريح الكاذب الغرض منه هو تجنب تجاوز 100 ألف دينار، المحددة في تنظيم 07 / 01 لبنك الجزائر والقاضية بضرورة التوطين البنكي للسلع في حال بلوغ هذه القيمة المالية للسلع محل الاستيراد.
وهي الإجراءات والشكليات التي لم يتم مراعاتها من قبل المخالف بغرض تحويل الأموال إلى الخارج عن طريق البنك، ولم يتوقف التجاوز الصارخ لقوانين الصرف وحركة الأموال عند الغش في التصريح بسعر السلعة أو القيمة المالية الكاملة لها، بل إن نسخ الفواتير المستلمة من شركة النقل تشير إلى أن عملية الدفع تتم من طرف الشركة على مرحلتين وخارج القناة البنكية، المرحلة الأولى تتعلق بتسبيق يمثل 60 في المائة من السعر الإجمالي، والثانية 40 في المائة بعد عملية التسليم وخلال 90 يوما، وهي التصرفات التي تعد من قبيل التصريح الكاذب الغرض منه التحويل غير الشرعي للأموال.
وسجلت المصالح ذاتها، تغاضي المفتشين المراقبين عن بعض الممارسات غير القانونية، على غرار التصريح بالشحن بالعملة الوطنية، على الرغم من أن الفواتير المرفقة بالتصاريح تشير إلى أن الشحن مرفق بالسعر الكامل للفاتورة الصافي، ومن أصل التصاريح، قيمة الشحن المصرح بها بالدينار تساوي مرة ونصف “1.5” قيمة السلعة التي يتم استيرادها من إيرلندا، مثلا التصريح بقيمة السلعة على أنها 900 أورو، أي ما يعادل 90.830 دينار، ولكن القيمة المصرح بها هي 130 ألف دينار، ومن مجمل التصاريح المسجلة فقط العام 2011، الوزن الصافي المصرح به .
من جانب آخر، قامت مصالح الجمارك بمراقبة ثلاثة تصاريح تحمل أرقام 44146، 44154، 44197، وسمحت العملية بتأكيد مخالفة المستورد لقانون الصرف وحركة الأموال من وإلى الخارج، في 19 تصريحا تم تسجيلها العام 2010، و44 أخرى تم تسجيلها العام 2011، لتبلغ القيمة المالية للغرامة المحصلة 1.284.734.377.26 دينار، في انتظار مراقبة 73 تصريحا آخر، تم تسجيلها العامين 2010 و2011، وأشارت التقارير الصادرة عن مصلحة الجمارك أنه حتى خلال العامين 2008 و2009، تم تسجيل عمليات استيراد لنظارات من النوعية نفسها غير أن عملية جمركتها تمت بطريقة عادية ما يعني حسب التقرير وجود تواطؤ بين أعوان الجمارك العاملين بالمصلحة آنذاك والمستورد، وسجلت المصلحة 6 تصاريح العام 2008 بقيمة إجمالية قدرها 10.094.059، 9 خلال العام 2009 بقيمة إجمالية قدرها 31.801.879 دينار، 55 تصريحا العام 2010 بقيمة إجمالية قدرها 33.970.742 دينار، وآخرها 88 تصريحا العام 2011 بقيمة مالية إجمالية قدرها 10.307.604دينار.
وبناء على أمر من المدير العام للجمارك، صادر بتاريخ 22 مارس 2012، تمت مراقبة عمليات تجارية للمستورد سالف الذكر، وفتح 8 طرود، حيث تم تحرير مخالفتين الأولى جمركية تتمثل في تصريح خاطئ في القيمة باستعمال وثائق مزورة “الفاتورة”، والثانية مخالفة التشريع والصرف من خلال عدم مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في القانون بغرض تحويل العملة “الأورو”، وتلا الأمر قرار آخر صادر عن المدير العام للجمارك بتاريخ 12 جوان 2012، توصل إلى تسجيل المخالفات ذاتها.
قضية كيدية لتوقيف مجريات التحقيق باختلاق قضية “الشارة المزورة”
القضية التي تم تفجيرها، وحسب المعطيات المتوفرة لدى “الشروق”، أتت على المسؤولين الذين تكفلوا بالتحقيق فيها، حيث أكد المعنيون الموجودون رهن التحقيق على مستوى محكمة الحراش أمام هيئة التحقيق، في قضية وصفوها بـ “الكيدية”، تتعلق بشارة مزورة، أن هذه الأخيرة تم اختلاقها من قبل أطراف لتوقيف عمليات التحقيق بشأن الأولى، خصوصا وأنها لا ترقى لأن يتورط فيها إطارات سامون، حسب ما أفاد المعنيون أمام هيئة المحكمة، على اعتبار أن بطاقة مصرح لا تمنح لصاحبها حق الدخول إلى المطار، وإنما يكون ذلك بموجب رخصة مرور، مؤكدين أن رئيس مفتشية الأقسام تعمد تقديم الشكوى دون إرفاقها بالشارة المزورة عن سوء نية لإلحاق الضرر بزملائه، الذين كشف أغلبهم خلال عملهم عمليات غش خطيرة، في وقت يتفادى الشهود في القضية المرتقب الفصل فيها غدا، التغيب عن كل الجلسات لتوريط المتهمين في القضية.