اقتصاد
في قفزة غير مسبوقة.. رئيس "كوسوب" يكشف لـ"الشروق" عن الإدراجات الجديدة:

13 مؤسسة في البورصة نهاية 2026.. والسوق يفتح أبوابه بقوة!

إيمان كيموش
  • 186
  • 0
ح.م
تعبيرية

“أيراد” ترفع رأسمالها بـ100 مليار و”كرابسي” تدخل البورصة بـ62 مليارا
آلية “الشباك الموحد” لتسريع دراسة الملفات ومنصات رقمية لتمرير الأوامر

سجلت مؤشرات بورصة الجزائر خلال الفترة الأخيرة قفزة لافتة في حجم وقيمة التداولات وعدد المستثمرين والمعاملات، بالتزامن مع تحركات جديدة توحي بدخول السوق المالية مرحلة توسع غير مسبوقة، فبعدما كانت تضم خمس مؤسسات فقط سنة 2024، يرتقب أن يرتفع العدد إلى 10 مؤسسات مع طموح بلوغ 13 مؤسسة مع نهاية 2026، وسط اقتراب شركات جديدة من دخول السوق على غرار “أيراد” و”كرابسي” للخبرة، إلى جانب ملفات أخرى قيد الدراسة أبرزها “إنساغ”، كما بدأت سوق السندات بدورها في تسجيل مؤشرات نمو مع إدراج ثلاثة قروض سندية بقيمة إجمالية تقارب 22 مليار دينار، في توجه يعكس توسعا متزايدا في أدوات تمويل الاقتصاد الوطني.
وفي السياق، كشف رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها، يوسف بوزنادة، في حديث لـ”الشروق”، أن السوق المالية الجزائرية تعرف خلال السنوات الأخيرة ديناميكية متزايدة تعكس الاهتمام المتنامي للمؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة بآليات التمويل عبر السوق المالية، في ظل مؤشرات وصفها بالإيجابية تؤكد عودة تدريجية للثقة في البورصة الجزائرية.
وقال بوزنادة إن إدراج كل من بنك التنمية المحلية والقرض الشعبي الجزائري ضمن بورصة الجزائر سمح بتسجيل ارتفاع معتبر في حجم وقيمة التداولات، إلى جانب زيادة عدد المعاملات والمستثمرين، وهو ما يعكس – حسبه – عودة تدريجية للثقة في السوق المالية الجزائرية، مشيرا إلى أن التقرير الأخير لصندوق النقد العربي يعد مؤشرا داعما لهذه النتائج.
وأوضح المتحدث أن بورصة الجزائر تضم حاليا مؤسسات تنشط في قطاعات متنوعة تشمل القطاع البنكي وقطاع الصناعات الصيدلانية وقطاع الخدمات، مؤكدا أن السوق ستشهد قريبا دخول مؤسسات جديدة.
وفي هذا السياق، كشف بوزنادة أن شركة “أيراد” الناشطة في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال تحصلت خلال شهر أفريل الماضي على تأشيرة لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها من أجل رفع رأسمالها عبر إصدار أسهم بقيمة تقارب المليار دينار جزائري ضمن قسم النمو ببورصة الجزائر.
وأضاف أن فرع “كرابسي” للخبرة التابع لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي تحصل هو الآخر على تأشيرة اللجنة لفتح رأسماله عبر إصدار أسهم بقيمة تناهز 62 مليار سنتيم، في إطار تشجيع المؤسسات الاقتصادية التابعة للجامعات على الولوج إلى السوق المالية.
وأشار رئيس اللجنة إلى أن عدد المؤسسات المدرجة ببورصة الجزائر سيرتفع بذلك إلى 10 مؤسسات مقابل خمس مؤسسات فقط سنة 2024، ما يعكس تطورا ملموسا في وتيرة الإدراج، مع توقعات ببلوغ 13 مؤسسة مدرجة مع نهاية سنة 2026.
وأكد وجود ملفات أخرى قيد الدراسة حاليا، من بينها مؤسسة “إنساغ” إضافة إلى فرعين اقتصاديين تابعين لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
كما كشف أن اللجنة تتلقى بصفة دورية طلبات استعلام وإبداء اهتمام من طرف مؤسسات اقتصادية ترغب في الولوج إلى السوق المالية، سواء عبر فتح رأس المال أو إصدار السندات، وهو ما يعكس – بحسبه – تنامي الوعي بأهمية التمويل عبر البورصة كبديل ومكمل للتمويل البنكي التقليدي.
وأوضح بوزنادة أن لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها تعمل على مرافقة المؤسسات الراغبة في الإدراج عبر تقديم التوجيهات التقنية والتنظيمية اللازمة بالتنسيق مع مختلف الفاعلين في المنظومة المالية، خاصة من خلال آلية “الشباك الموحد للسوق المالية” التي تم استحداثها لتسهيل وتسريع دراسة الملفات ومرافقة المؤسسات خلال مختلف مراحل الإدراج.
وفي حديثه عن جديد اللجنة خلال سنة 2026، أكد بوزنادة أن السنة تميزت بعدة مشاريع وإصلاحات تهدف إلى عصرنة السوق المالية الجزائرية وتعزيز جاذبيتها وفعاليتها، من بينها مواصلة تحديث الإطار التنظيمي للسوق المالية بما يتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات المعتمدة.
وتم أيضا تعزيز تعميم استخدام المنصات الرقمية الحديثة التي تم إطلاقها نهاية السنة الماضية والخاصة بتمرير أوامر البورصة عن بعد من طرف المستثمرين عبر الوسطاء في عمليات البورصة، بما يساهم في تحسين الولوج إلى السوق وتسهيل العمليات كما تتم مواصلة رقمنة عدد من الإجراءات التنظيمية المتعلقة بمعالجة الملفات والتصريحات وتكثيف عمليات التحسيس والتكوين لفائدة المؤسسات الاقتصادية والجامعات وحاضنات الأعمال حول مزايا التمويل عبر البورصة وآليات الولوج إلى السوق المالية.
وتعمل البورصة على تعزيز التعاون الدولي والإقليمي مع الهيئات النظيرة وتبادل الخبرات في مجالات الرقابة والحوكمة والاستدامة المالية ومواصلة مرافقة المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في الاستفادة من قسم النمو ببورصة الجزائر، وتعزيز الثقافة المالية لدى المستثمرين والطلبة والجمهور الواسع من خلال أيام دراسية وورشات توعوية وحملات اتصال متخصصة.
كما يتم دعم مختلف الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها السلطات العمومية من خلال جعل السوق المالية أداة للمساهمة في تمويل الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر التمويل.

3 قروض سندية بقيمة 2200 مليار في السوق
وفي تقييمه لتجربة السندات في السوق الجزائرية، أوضح بوزنادة أن سوق السندات يعرف تطورا تدريجيا وأصبح يمثل أداة تمويل مهمة للمؤسسات الباحثة عن مصادر تمويل بديلة ومتوسطة وطويلة الأجل.
وأضاف أن السوق يضم حاليا ثلاثة قروض سندية مدرجة ضمن قسم سندات الدين ببورصة الجزائر بقيمة إجمالية تقارب 22 مليار دينار جزائري، معتبرا أن ذلك يمثل بداية تشكل سوق فعلية للسندات في الجزائر.
وأشار إلى أن إصدارات السندات خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تمويل عدد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية، كما ساهمت في ترسيخ ثقافة التمويل عبر السوق المالية وتنويع الأدوات التمويلية المتاحة للمؤسسات.
غير أنه شدد على أن هذا السوق لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير من خلال توسيع قاعدة المستثمرين المؤسساتيين والأفراد وتعزيز السيولة في السوق الثانوية ورفع مستوى الثقافة المالية لدى المؤسسات والأفراد وتشجيع المؤسسات الاقتصادية على اللجوء بشكل أكبر إلى التمويل السندي.
وختم رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها بالتأكيد على التزام اللجنة بمواصلة الجهود الرامية إلى تطوير سوق السندات وتعزيز جاذبيتها، باعتبارها أحد المكونات الأساسية للسوق المالية ودعامة مهمة لتمويل الاستثمار والاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة