15 يوما أمام إطارات الدولة وعائلاتهم للتصريح بالممتلكات
أبرقت مختلف مؤسسات الدولة والهيئات الحكومية والدوائر الوزارية الى إطاراتها، بمراسلة مرفقة بنموذج للتصريح بالممتلكات،وحددت المراسلة مهلة 15 يوم لملأ الاستمارة المتعلقة بتفاصيل ممتلكات الإطارات وجميع أفراد عائلاتهم، أي ما يصطلح عليه بالاكتتاب المتضمن التصريح بالممتلكات، لبعث وتفعيل المادة التي تضمنها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، وهي المادة التي لم تعمم، وبقي تطبيقها حكرا على بعض القطاعات، كقطاع العدالة، والمالية في خطوة لإعتماد سياسة من أين لك هذا.
علمت الشروق من مصادر حكومية أن مراسلة الوزير الأول عبد المالك سلال الى الوزراء، ومطالبته بالكشف والتصريح بممتلكاتهم، أخذت طريقها عموديا، بحيث أردف سلال المراسلة الأولى، بمراسلة جديدة طالب فيها وزراء الطاقم الحكومي وولاة الجمهورية بإلزام جميع الإطارات السامية، بداية من المدراء المركزيين، الى المدراء الولائيين وكل من يحمل لقب إطار سام في الدولة بالتصريح بممتلكاته، وذلك عبر ملأ استمارة موحدة، تتضمن قيمة الحسابات المالية الجارية والعقارات، والسيارات والمجوهرات الثمينة، ويصطلح على هذه الاستمارة “اكتتاب التصريح بالممتلكات، وستتولى الجهات الموطلة مهمة جمع اكتتاب الإطارات السامية في الدولة إيداعها لدى الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته .
مضمون مذكرة الوزير الأول عبد المالك سلال، والتي شرع في تطبيقها على حكومته الثانية، عندما ألزم لأول مرة الوزراء المغادرين بالتصريح بممتلكاتهم، حدد لها مستويات للتطبيق وعلى مراحل، إذ جعل إن عملية إيداع التصريحات بالممتلكات لدى الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته تخصّ في المقام الأوّل، الموظَّفين العموميّين الذين يشغلون وظائف عليا في الدولة، من وزراء وولاة وسفراء وأمناء عامين، وتشمل في مرحلة لاحقة الموظَّفين العموميّين الذين يشغلون مناصب عليا، وأخيرا، وبعنوان المرحلة الأخيرة، أصحاب الرّتب أو أولئك الذين يشغلون المناصب المحدَّدة في القرار الصادر عن المديرية العامة للوظيفة العمومية في 2 أبريل 2007 .
وتعتبر المراسلة الموجهة للموظفين العموميين من أصحاب المناصب العليا بمثابة الفصل الثاني، من “الحملة” التي أطلقها الوزير الأول، وتعد المذكرات التنظيمية الخاصة والتي تصدر بالتوازي مع استيفاء كل مرحلة من المراحل المتتابعة للعملية، لتوضيح كيفيات تنفيذ المرحلتين الأخيرتين للعملية، ووضع الآليات التنظيمية التي تضمن استمرارية، العملية التي واجهتها العديد من العراقيل، وكادت أن تبقى حبرا على ورق رغم وجود النص القانوني منذ سنة 2006 .
ولم تقتصر المعلومات التي تضمنها اكتتاب التصريح، بالممتلكات الخاصة بإطارات الدولة على مختلف رتبهم، بالإطارات، وإنما تعدتها الى أملاك أفراد العائلة من زوجة وأبناء، وذلك كون وثيقة الاكتتاب تضمنت خانات وأسئلة خاصة بالذمة المالية لأفراد العائلة، ورغم أنه يفترض في المادة القانونية أن التصريح يتم في حالة زيادة معتبرة في الذمة المالية للإطار، أو عند انتهاء الخدمة والتقاعد، أو في حالات إنهاء المهام أو التغيير في المهام،إلا أنه يبدو من الظرف الذي جاءت فيه المذكرة أن الوزير الأول فضل إرساء مبدإ المسؤولية التشاركية في فرض الرقابة مع مختلف السلطات الوصية، بالنسبة للموظفين العموميين الذين يشغلون وظائف عليا في الدولة ومناصب عليا. والسلطة السُّـلّمية المباشرة بالنسبة للموظّفين العموميين الذين حُـدِّدت قائمتُهم بالقرار الصادر في 2 أبريل 2007 عن المديرية العامة للوظيفة العمومية، فهل بإمكان التصريح بالممتلكات أن يكون ألية من أليات مكافحة الفساد، في ظل النظام البنكي المعتمد في الجزائر، والذي يبقى عاجزا أحيانا على مراقبة حركة الأموال، واسمرار اعتماد “الشكارة” كأسلوب من أساليب الدفع، وعدم منعها بقوة القانون .