16 ألف إمام يعيشون براتب لا يتجاوز 36 ألف دينار شهريا
يعقد أول تنظيم نقابي للأئمة وعمال السلك الديني، مؤتمره التأسيسي يومي 23 و24 مارس المقبل، وسيكون من أهم مطالبه تحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية للأئمة، مقابل المهام الحساسة التي يؤدونها والتي لا تختلف حسبهم عن مهام القضاة، بحكم أنهم يساهمون في معالجة الخلافات العائلية وما بين الأفراد، ويعملون على تهدئة الأوضاع في حال قيام احتجاجات.
وسيرى هذا التنظيم النقابي النور بعد مخاض عسير دام عشر سنوات كاملة، تعرض خلالها الأئمة الذين كانوا يقودون المبادرة لعقوبات شتى لردهم عن مسعاهم، ومن بينهم من أوقفوا عن العمل بسبب إصرارهم على إنشاء تنظيم نقابي خاص بالأئمة على غرار كافة الأسلاك الأخرى، يكون الإطار الملائم للمطالبة بتحسين الظروف الاجتماعية والمهنية، من بينها إعادة النظر في الأجور التي لم تتغير منذ 2008، إذ بموجب تلك الزيادة بلغ راتب الإمام المبتدئ 33 ألف دج، ومع إضافة المنح أصبح في حدود 36 ألف دج فقط، وهو راتب زهيد لا يلبي احتياجات أسرة بكاملها، ولا يتناسب مع تدهور القدرة الشرائية، كما يطالب الأئمة بالسكن الوظيفي بغرض تسهيل مهامهم.
ومن المزمع أن يشرع هذا التنظيم قيد التأسيس في عقد المؤتمرات الجهوية ما بين 15 جانفي و15 فيفري القادمين، في حين سيعقد المكتب الوطني المؤقت يوم 5 جانفي لقاء تنسيقيا تحضيرا للمؤتمر التأسيسي، وسجلت اللقاءات الجهوية تجاوبا كبيرا من قبل الأئمة وعمال السلك الديني البالغ عددهم 16 ألفا على المستوى الوطني، وفق تأكيد مصادر نقابية، ويعتزم هذا التنظيم الجديد تبني أساليب الحوار لتحقيق المطالب التي رفعها، وذلك نظرا لحساسية القطاع وكذا لأهمية الرسالة التي يحملها الإمام والتي لا تسمح له بتبني أساليب الاحتجاج التي تعتمدها باقي النقابات، من بينها الاعتصامات والإضرابات، نظرا لاستحالة تجميد نشاط المساجد التي لا تعد مؤسسة تابعة للدولة فحسب، بل هي ملك لكافة الشعب وليست حكرا على الأئمة الذين يسيرونها، كما يصر مؤسسو النقابة بأنهم ليسوا وصوليين، لذلك فهم سيتحلون بسلوكات معينة تجعلهم مختلفين عن النقابات الأخرى.
علما أن وزارة الشؤون الدينية التي سعت لخلق تنظيم مواز للوقوف في وجه هذه النقابة المستقلة، حذرت من استخدامها لأغراض سياسية أو لعرقلة مهام المؤسسات المسجدية، لكنها رضخت في النهاية لرغبة الأئمة في إنشاء تنظيم خاص بهم يرفع الغبن عنهم، بحكم المهام الكبيرة التي يقوم بها الإمام مقابل أجر زهيد لا يزيد عن 36 ألف دج شهريا، في حين أنه يتولى حل المشاكل العويصة التي تعترض الأسر من بينها المتعلقة بالخلافات الزوجية وحالات الطلاق، والنزاعات المرتبطة بالميراث، ويساهم في تهدئة الوضع عند قيام الاحتجاجات، فقد لعب الأئمة دروا كبيرا في التخفيف من وطأة ما أضحى يصطلح عليه بثورة الزيت والسكر، وكان واسطة بين الجهات الأمنية والمواطنين، مما ساهم في إخماد نار الفتنة واستتباب الأمن من جديد.
ويرى الأئمة بأن عملهم يحمل نوعا من الخصوصية، لأنه ليس مربوطا بتوقيت معين، فالإمام يعمل صباحا ومساء وخلال فترة الليل، وكذا خلال أيام العطل والأعياد، وهو لا يغادر المسجد بعد صلاة العصر، بل يبقى إلى غاية إنهاء الصلوات الخمس، قد يمتد عمله على مدار 24 ساعة.