167 مليار خسارة بسبب التلاعب في منح صفقة مشبوهة
ضربت الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، بقانون الصفقات العمومية عرض الحائط، حيث قررت إقصاء الشركة الفائزة بصفقة إنجاز سد بخروفة في ولاية الطارف، وتعويضها بالشركة المتعهدة التي حلّت في المرتبة الثالثة، كما رفضت الوكالة تقديم الأسباب التي اعتمدت عليها في تغيير الفائز بالصفقة.
وكشف ملف حول الاستشارة المحدودة رقم 08 / 2012 المتعلقة بأشغال إنجاز ووضع حيز الخدمة سد بوخروفة بولاية الطارف، عن منح الصفقة لشركة إنجاز قدمت أكثر عرض مالي بخلاف ما ينص عليه قانون الصفقات العمومية، فضلا عن احتلالها المرتبة الثالثة خلال فتح الأظرفة الخاصة بالعروض التقنية والمالية الخاصة بالمشروع.
وتشير الوثائق التي بحوزة “الشروق” إلى أن الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات المائية، قامت بإقصاء مجمع “أن. تي. اف” الفائز بصفقة إنجاز المشروع بعد احتلاله المرتبة الأولى بأحسن عرض تقني ومالي، مما دفعها إلى تقديم طعن أمام اللجنة القطاعية للصفقات العمومية بناء على المادة 114 من المرسوم الرئاسي رقم 236 / 10 المؤرخ في 07 / /10 2010 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، وهي المادة المحددة لشروط الطعن.
وطالب مجمع “أن. تي. اف” المشرف على تحالف من شركات جزائرية وأجنبية فائزة بصفقة إنجاز مشروع سد بوخروفة، من رئيس اللجنة القطاعية للصفقات العمومية مراجعة القرار، وهو ما تبينه مراسلة رسمية نسخة منها لدى “الشروق“.
وتبين المراسلة أنه وبتاريخ 4 ماي الماضي، تم عقد جلسة علنية لفتح الأظرفة الخاصة بمشروع سد بوخروفة بحضور الشركات المتعهدة، وهي الجلسة التي خلصت على اختيار ثلاثة متعهدين على أساس أنها الأقل عطاء، مع الأخذ بالاعتبار بند الأفضلية الوطنية الذي يسمح بفوز شركات جزائرية حتى وإن كانت قيمة عرضها المالي تفوق المنافسين في حدود 25 بالمئة، وبعد دراسة عروض الشركات المتعهدة قررت لجنة الصفقات إعلان عدم جدوى العروض بتاريخ 13 أوت الماضي، قبل إعادة توجيه مراسلة رسمية تحمل الرقم 4888/ ANBT SDQ12 /DRE / موضوعها المشاركة في الاستشارة المحدودة التي تنوي الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، إطلاقها مجددا بخصوص نفس المشروع في غضون 60 يوما خصصتها الوكالة لتحضير العروض من الجهات المتعهدة.
وتكشف الوثائق التي بحوزة “الشروق” أن الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، أعلنت نتائج الاستشارة المحدودة بتاريخ 10 جانفي الماضي، حيث حددت بناء على معدل النقاط التقنية والمالية المحصل عليها من المتعهدين، ثلاث شركات فائزة على أساس الشركة الأقل عرضا مع حساب هامش الأفضلية الوطنية، والذي منح المرتبة الأولى لمجمّع “أن. تي. اف” المشرف على تحالف من شركات جزائرية وأجنبية بصفته صاحب أقل عرض إجمالي بحوالي 567 مليار سنتيم، مقابل 760 لصاحب المرتبة الثانية و734 مليار سنتيم لصاحب المرتبة الثالثة، وعلى الرغم من الفارق الكبير بين صاحب العرض الأول والثاني والبالغة قيمته 184 مليار سنتيم، وحاولت الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، تبرير قرارها بأن رأس مال مجمع “أن. تي. اف” المشرف على التحالف غير كاف، في حين تكشف الوثائق أن رأسمال المجمّع يقدر بـ150 مليار سنتيم أي حوالي 1/5 قيمة المشروع موضوع المنافسة، فضلا عن الخبرة الدولية الكبيرة التي يتوفر عليها المجمع الذي أنجز مشاريع سدود عملاقة في الخارج، ومنها سد ضخم في تركيا بقيمة تفوق 500 مليون أورو انتهت الأشغال به في نوفمبر 2011، حيث تم ضخ أزيد من 13 مليون م3 من الخرسانة في السد بطريقة ناجحة للغاية، في حين تشترط الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، شركات تتوفر على خبرة في حدود 4.29 مليون م3 من الخرسانة، وعلى الرغم من المواصفات التي تتوفر في المجمّع قررت الوكالة الوطنية للسدود إقصاء مجمع “أن. تي. اف”.
وعلى الرغم من الاعتراضات والطعون التي قدمها مجمّع “أن. تي. اف” قررت الوكالة الوطنية للسدود، منح الصفقة للشركة التي حلّت في المرتبة الثالثة بعرض مالي قيمته 734 مليار سنتيم، أي بفارق 167 مليار سنتيم عن صاحب المرتبة الأولى، وهي الخسارة التي ستتحملها الخزينة العمومية.