منوعات
"الشروق" تنقل شهادات زملائهم وتبحث عن ظروف وفاتهم

17 ألف عطلة مرضية للهروب من مخاطر الحماية المدنية

الشروق أونلاين
  • 16333
  • 39
الأرشيف

..”عندما يهرب الناس من الموت نحن نذهب إليها”، يقول ملازم أول للحماية المدنية، متأثرا بالحادثة التي تعرض لها زميله العريف، أمس الأول في سوق أهراس، الرتل كان مكلفا بإخماد نيران مست غابة أولاد بشيح بالمكان المسمى وريدة، ببلدية المشروحة، حيث دخل العريف رفقة دليله “عون الغابات” وشرعا في إخماد النار، وتقدما إلى الداخل مواصلين العمل، قبل أن تندلع الرياح من جديد وتشعل ما تم إخماده، فوجد العون ومرافقه نفسيهما محاطين بعاصفة نارية بدرجة حرارة عالية فحمت جثتيهما، وأذابت شاحنة الإطفاء وأصابت عونا آخر يقبع حاليا في مصلحة العناية المركزة بمستشفى قسنطينة.

وكشف العقيد علي بروري، مدير فرعي للنشاط الاجتماعي بالمديرية العامة للحماية المدنية، أول أمس، في لقاء مع “الشروق”، عن تسجيل 156 قتيلا هم ضحايا الواجب في الحماية المدنية منذ عام 1990، أغلبهم ماتوا في حوادث المرور، سواء عندما كانوا مسرعين للوصول إلى مكان الحادث، فلقوا حتفهم في حادث مرور، أو قضوا لما كانوا في مكان الحادث بعد أن أصبحوا ضحايا لتهور سائقين، حيث قضى ما نسبته 45.65 بالمائة بسبب حوادث المرور، وكانت سنة 2009، أكثر سنة سجلت وفيات في السلك بفقدان 45 عونا في وفيات عادية وأخرى في مهمة عمل، بنسبة 8.49 بالمائة مقارنة بالعشرين سنة السابقة، من أصل أكثر من 45 ألف عامل في الحماية المدنية، يضمنون 7 ملايين تدخل سنويا.

من جهتها، أشارت بن عيسى حبيبة، متصرف بالمديرية الفرعية للنشاط الاجتماعي بالمديرية العامة للحماية المدنية، إلى أن عام 2012 كان أكثر السنوات دموية مقارنة بسنوات مضت، حيث فقد السلك 6 أعوان كانوا في مهمة عمل أ.ز” البالغ من العمر 36 سنة من برج بوعريريج، توفي عندما كان في تدخل لإنقاذ عائلة في حادث مرور، في الفاتح من مارس، قبل أن يلقى حتفه بعد أن صدمته سيارة في عين المكان، “ح.هـ” هو الآخر كان ضحية لهيجان البحر عندما تدخل لإنقاذ طفل من الغرق في أحد شواطئ وهران، حيث ابتلعته أمواج البحر ورمت به مطلع جوان المنصرم، أما “ق.هـ” فقد قضى عندما كان متوجها لإخماد حريق أين انقلبت به الشاحنة قبل الوصول إلى مكان الحريق.

ويروي “م.س” عون حماية أنه في بعض الأحيان يكون المواطن سببا في وفاة العون، حيث حدث أن فقد عون حياته، لما دخل بئرا لإنقاذ شاب، إذ تشبث الشاب بـ”خوذة الوقاية” وسحبها معه، وترك العون في البئر، قبل أن يفقد رجل الحماية كل مجال للتنفس، ويموت قبل أن يتدخل رفاقه لإنقاذه، وزميل آخر قضى نحبه عندما كان يحاول إنقاذ شاب محاصرا في سيارة على الطريق السريع بالبويرة، حيث جاءت سيارة مسرعة وصدمته ليصبح هو الضحية الثانية، أما آخر فقضى بسبب انفجار خزان الحافلة، كان ذلك العام الفارط عندما اندلعت شرارة كهربائية في حافلة لنقل المسافرين بالعاصمة، وتدخل الأعوان لإجلاء الركاب، ثم لإخماد الحريق قبل أن تنفجر الحافلة وتودي بحياة أحدهم، حيث حوادث يحضرها الأعوان الذين يبقون لفترة طويلة متأثرين بما لقيه زملاؤهم، “نحن نرى الدم كل يوم.. نحمل أشلاء الأجسام لتجنيب المواطنين حضور تلك المشاهد”، يقول الرقيب “م.ب” لـ”الشروق”، “أنا شخصيا عندما أشارك في عملية إنقاذ دموية أسعى للحصول على عطلة لأريح نفسي وأنسى”.

الأخطاء المهنية تتسبب في أغلب حوادث العمل

وأعلن العقيد علي بروري بالمناسبة، عن دراسة حول خطورة الإصابات التي يتعرض لها أعوان الحماية المدنية للتوصل إلى أسبابها ومعالجتها، وكذا أسباب ارتفاع عدد العطل المرضية المودعة، قصد التوصل إلى حل للأسباب في إطار اجتماعي ومساعدة الأعوان وقائيا.

وفي سياق حوادث العمل، أشار العقيد إلى أن أغلب حوادث العمل تكون على مستوى الساقين، أين تتعرض للبتر، وهو ما يستلزم استعمال الحذاء الخاص، مهما كانت ظروف التدخل، وأحصت الدراسة 144 حالة ضرر على مستوى الرجل عام 2010، تليها اليد بـ80 حالة، أغلبها بسبب أخطاء مهنية، حيث أبرز المتحدث أهمية ارتداء البدلة التي تعد وقائية لهم وليست تعسفا أو عقوبة، خصوصا وأن بعض الأعوان يرتكبون أخطاء مهنية بإمكانهم تجنبها على غرار عدم استعمال جهاز التنفس عند دخول البئر، هذا الأخير الذي يساعد العون على التنفس بشكل عادي لـ 15 دقيقة على الأقل.

لجان طبية نفسية اجتماعية بكل ولاية

وتوصلت الدراسة إلى ضرورة إنشاء لجان طبية نفسانية اجتماعية على مستوى كل ولاية، مع تطوير النشاط الاجتماعي، بعد أن اتضح أن بعضا من حوادث العمل تكون بسبب غياب التحسيس، مشيرا إلى ارتفاع عدد العطل المرضية المودعة على مستوى المديريات الولائية، حيث أحصت المديرية العامة للحماية المدنية 18 ألف طلب عطلة مرضية سنويا خلال الفترة الممتدة بين جانفي 2008 إلى غاية أوت 2011، حيث تمت معالجة 63 ألفا خلال هذه الفترة، ويعرف موسم الاصطياف أكبر نسبة لعدد العطل، ببلوغ أكثر من 17 ألف عطلة خلال شهري جويلية وأوت، وهي عطل تم تفسيرها على أساس أن بعض الأعوان يتهربون من العمل خلال هذه الفترة التي تتميز بكثرة الحرائق والحوادث سواء حوادث المرور أو حوادث الغرق، فضلا عن رغبة عدد كبير منهم في قضاء الصيف رفقة العائلة، أين تكثر المناسبات العائلية، وتصدرت العاصمة عدد المستفيدين بـ645 حالة، تليها كل من ولايتي بجاية وبسكرة بـ551 حالة لكل واحدة منهما.

وأكد مختصون أن الضغط الرهيب والنشاط المضاعف هو سبب تهرب بعض الأعوان من أداء مهامهم، مما يستدعي تدعيم السلك بعدد آخر يتقاسم مع الأعوان عمله فضلا عن تمكين الأعوان من عطل تناوبية للتنفيس عنهم بعد أداء عمل مضاعف.

مقالات ذات صلة