اقتصاد
"بنك الجزائر" يمدّد آجال الدفع بشروط ويفرض التأمين على المصدرين:

180 يوم لتحصيل أموال الصادرات خارج المحروقات!

إيمان كيموش
  • 353
  • 0
ح.م

فتح بنك الجزائر هامشا أوسع للمصدرين خارج المحروقات في منح آجال التسديد لزبائنهم غير المقيمين، بعدما سمح بأن تمتد المهلة إلى 180 يوم، أي ستة أشهر، لكنه في المقابل وضع حدا واضحا لهذه المرونة، من خلال اشتراط تأمين مسبق على قرض التصدير كلما تجاوز الأجل 120 يوم، مع إلزام المصدر بترحيل قيمة الصفقة في يوم تسديدها من طرف الزبون الأجنبي.
ويأتي ذلك بموجب النظام رقم 26-02 المؤرخ في 23 جويلية 2026، المعدل والمتمم للنظام رقم 07-01 المؤرخ في 15 محرم عام 1428 الموافق 3 فبراير 2007، والمتعلق بالقواعد المطبقة على المعاملات الجارية مع الخارج والحسابات بالعملة الصعبة.
ويكشف التعديل، عند قراءة المادة 61 الجديدة، عن إعادة ضبط دقيقة للعلاقة بين المصدر الجزائري والزبون غير المقيم، خصوصا في الحالات التي لا يتم فيها دفع قيمة الصادرات مباشرة، إذ أبقى بنك الجزائر على أجل 120 يوم كقاعدة، لكنه فتح إمكانية الاتفاق على مهلة أطول، مع وضع شروط وحدود تمنع تحول هذا الأجل إلى ائتمان مفتوح لصالح الزبون الأجنبي.
وينص التنظيم على أنه يمكن إبرام عقد التصدير خارج المحروقات نقدا أو لأجل، وهو ما يعني أن العملية التصديرية يمكن أن تتم سواء على أساس الدفع النقدي أم وفق اتفاق يمنح فيه المصدر للعميل غير المقيم مهلة لتسديد قيمة السلع أو الخدمات. وفي الحالة العادية، يتعين على المصدر ترحيل الإيرادات الناتجة عن التصدير في أجل لا يتجاوز 120 يوم، ويبدأ احتساب هذا الأجل، بالنسبة للسلع، من تاريخ الإرسال، بينما يبدأ بالنسبة للخدمات من تاريخ الإنجاز.
وهنا تظهر النقطة الأهم في التعديل، إذ إن النص لا يغلق الباب أمام الصفقات التي تتطلب من الناحية التجارية منح العميل الأجنبي وقتا أطول للدفع، وإنما يسمح بذلك صراحة، لكن ضمن سقف محدد وشروط إضافية. فإذا تجاوز أجل التسديد الذي يمنحه المصدر للزبون غير المقيم 120 يوم، يمكن أن يصل إلى 180 يوم كأقصى حد، غير أن هذا التمديد يصبح مشروطا بأن تكون عملية التصدير مدعومة مسبقا بتأمين على القرض لعملية التصدير، يتم اكتتابه لدى الهيئة الوطنية المختصة في هذا المجال.
وبمعنى آخر، يضع التنظيم فاصلا واضحا عند عتبة الأربعة أشهر، فقبل تجاوز 120 يوم، يبقى المصدر في إطار الأجل الأساسي المحدد في المادة، أما إذا أراد منح العميل مهلة أطول، فعليه أن يدخل التأمين مسبقا في العملية، ولا يمكن أن يتجاوز الأجل في جميع الحالات 180 يوم. وهذا يعني أن المصدر لا يملك، وفق الصياغة الجديدة، حرية منح آجال طويلة للعميل الأجنبي من دون إطار، إذ يرتبط كل تمديد بعد 120 يوما بتغطية تأمينية مسبقة، بينما يمثل 180 يوم السقف النهائي الذي لا يمكن تجاوزه.
كما ألزم بنك الجزائر المصدر بأن يكون أجل التسديد مدونا بصورة صريحة في العقد التجاري، وبالتالي، فإن مدة الدفع لا تبقى مجرد اتفاق غير موثق بين الطرفين، وإنما يجب أن تظهر بوضوح داخل العقد الذي يحكم عملية التصدير، ويكتسب هذا الشرط أهمية خاصة عند الجمع بين الأجل التجاري وأجل الترحيل، لأن النص الجديد يحدد لكل منهما نقطة واضحة.
فالمصدر يمكنه منح العميل الأجنبي مهلة دفع تصل، في الحالات التي تستوفي الشروط، إلى 180 يوم، لكن عندما يقوم الزبون غير المقيم فعليا بتسديد قيمة الصفقة، يجب ترحيل ناتج التصدير في يوم التسديد نفسه. وهذا يعني أن التمديد المسموح به يتعلق أساسا بالمدة التي يمكن أن ينتظر خلالها المصدر تسديد العميل، وليس بمنحه مهلة إضافية للاحتفاظ بالأموال بعد تحصيلها.
فالقاعدة التي يكرسها النص هي أن المال، بمجرد تسديده من طرف الزبون غير المقيم، يدخل مباشرة في مرحلة الترحيل، ولا يفتح التنظيم أجلا جديدا بعد حصول المصدر على مستحقاته، ويظهر من ذلك أن النظام يحاول تحقيق توازن بين أمرين، منح المصدر قدرة أكبر على إبرام الصفقات التي تتطلب أجلا للدفع من جهة، وعدم ترك الأموال الناتجة عن التصدير خارج مسار الترحيل بمجرد تحصيلها من جهة أخرى، كما أن اشتراط التأمين عند تجاوز 120 يوم يغيّر طبيعة القرار بالنسبة للمصدر، فالتمديد إلى 180 يوم ليس مجرد حق إضافي غير مشروط، وإنما هو إمكانية مرتبطة بأداة ضمان محددة مسبقا في النص، وهي التأمين على قرض التصدير.
ومن زاوية المصدر، يمكن قراءة هذا الإجراء على أنه يمنحه مجالا أوسع في التفاوض التجاري مع العميل الأجنبي، لكنه يجعله مطالبا في المقابل بأن يأخذ في الحسبان كلفة وشروط التأمين عندما يقرر منح مهلة تتجاوز أربعة أشهر، أما في ما يخص تنظيم الصرف، فإن الإجراء يضع حدودا أكثر وضوحا لمسار الأموال الناتجة عن التصدير، عقد يحدد طبيعة الصفقة وأجل التسديد، سقف زمني أقصى قدره 180 يوم، تأمين مسبق عندما يتجاوز الأجل 120 يوم، ثم ترحيل الناتج في يوم التسديد.
ويحمل اشتراط تدوين أجل التسديد صراحة في العقد التجاري أيضا دلالة تنظيمية مهمة، لأنه يجعل تاريخ الاستحقاق قابلا للتحديد بوضوح، سواء بالنسبة للسلع أم الخدمات، ويزيل الغموض حول المدة التي منحها المصدر لزبونه غير المقيم، كما أن القرار يفرق صراحة بين السلع والخدمات عند تحديد بداية الأجل الأساسي، فتاريخ الإرسال هو المرجع بالنسبة للسلع، بينما يكون تاريخ الإنجاز هو المرجع بالنسبة للخدمات، وبالتالي، فإن المادة المعدلة لا تتعامل مع التصدير كعملية تنتهي بمجرد خروج السلعة أو إنجاز الخدمة، وإنما تربط العملية أيضا بمسار الإيرادات الناتجة عنها، من تاريخ التصدير أو الإنجاز إلى غاية التسديد ثم ترحيل الناتج.

مقالات ذات صلة