الجزائر
المستشفيات ترفض معالجتهم وتوجههم إلى الخواص

20 بالمائة من الجزائريين يعانون دوالي الساقين

الشروق أونلاين
  • 17365
  • 5
ح.م
دوالي الساقين

يصنف داء دوالي الساقين “ليفاريس” وهو مرض تمدّد الأوردة الدموية، من أكثر الأمراض شيوعا في مجتمعنا، حيث يعاني أزيد من 20 بالمائة من الجزائريين من الجنسين من هذا الداء وبالأخص النساء، فعددهن ضعف عدد الرجال، ولأن الحلول الطبية كالأدوية والجوارب الخاصة بهم تقف عاجزة أحيانا في التخفيف من آلامهم لابدّ لهم من الخضوع لعمليات جراحية لإزالتها، إلا أن المصابين بهذا الداء يصطدمون برفض المستشفيات الجزائرية استقبالهم لأن العملية تم تصنيفها كنوع من الجراحات التجميلية وعليهم التوجه إلى العيادات الخاصة.

يستغرب العديد من المصابين بداء الدوالي من عدم اكتراث وزارة الصحة والمستشفيات العمومية لمعاناتهم وتعاملها مع مرضهم على أنه نوع من الجراحات التجميلية، على الرغم من التعقيدات الخطيرة التي يحدثها هذا المرض والتي قد تسلب المصاب به القدرة على السير أحيانا، أو تصيبه بتعقيدات في الدورة الدموية والقلب أيضا.

 ويفضل الأطباء قبل التدخل الجراحي في حالات الإصابة بدوالي الساقين وصف بعض الأدوية المنشطة للدورة الدموية، التمارين الرياضية، التحكم في الوزن، نوعية الملابس الواجب ارتداؤها مع تجنب الوقوف لفترة طويلة ورفع القدمين. وفي حالة عدم جدواها لابد لهم من إزالة الوريد المصاب لتكمل الدورة الدموية معتمدة على الأوردة الباقية، تقول إحدى السيدات والتي قصدت مقر “الشروق” لتحكي لنا عن معاناة شقيقها والذي لم يعد يقوى على الجلوس أو السير ورفضت المستشفيات استقباله لإجراء الجراحة، حيث تحكي لنا: خضع شقيقي البالغ من العمر 38 سنة لجراحة لإزالة الدوالي في سنة 2004 بمستشفى مصطفى باشا، إلا أنه عانى من مضاعفات خطيرة وحالته تستدعي الخضوع لجراحة ثانية، لكنهم في مصلحة جراحة القلب والأوعية الدموية رفضوا إعادة العملية له بحجة أنها جراحة تجميلية وعليه التوجه لعيادة خاصة لإجرائها، وهي تتكلف 80 ألف دينار على الرغم من بساطتها وقد جاءت ردود باقي المستشفيات على النحو ذاته.

 وهي ذات المشكلة التي تتخبط فيها السيدة “ص. لامية” والتي أتعبها التنقل من مستشفى إلى آخر، فهي تعاني من داء الدوالي منذ أكثر من 7 سنوات ولم تُجد الأدوية الموصوفة معها نفعا فمنحها الطبيب المشرف على حالتها رسالة للدخول للمستشفى والخضوع لجراحة وإزالتها نهائيا، لكنهم رفضوا التكفل بحالتها وهناك عرض عليها أحد الأطباء المعروفين وهو رئيس قسم، التوجه إلى عيادته الخاصة للخضوع للعملية مقابل 10 ملايين سنتيم، ولأنها لا تملك المبلغ فضلت مكابدة الوجع وتحمل الآلام واللجوء إلى العلاج الطبيعي كالحجامة وغيرها من الأساليب العلاجية الشعبية التي زادت حالتها تعقيدا بدلا من دفع المبلغ الذي لا تملكه أصلا في عملية بسيطة لا تستدعي حتى المكوث في المستشفى.  

وفي السياق ذاته، أفاد رئيس عمادة الأطباء الدكتور “محمد بقاط بركاني” أن هناك نوعين من الدوالي منها التي تشكل خطورة على الدورة الدموية والقلب والشرايين أيضا، وهناك دوالي عادية تظهر بلون داكن قليلا لكنها لا تتطلب جراحة، يضيف رئيس عمادة الأطباء فإن إزالتها هنا تندرج في الجراحات التجميلية لأن المريض لا تدفعه الضرورة لذلك بل الرغبة في الحصول على مظهر وسيقان جميلة. وواصل الدكتور “بقاط” حديثه قائلا: إن المستشفيات العمومية وبالأخص مصلحة الأمراض القلبية والشرايين تعاني من ضغوط كبيرة على مدار السنة نظرا لحساسية هذه الجراحة وخطورتها والتعقيدات التي تطرأ على حالة المرضى، فلديها أولويات مقارنة بالجراحات الأخرى إلا أن بعض حالات الدوالي المتقدمة والمعقدة تستلزم الخضوع للجراحة في المستشفيات العمومية، ليردف رئيس العمادة أن هناك بعض علاجات الدوالي لا تُصنف كدواء كبعض الأقراص والجوارب والإبر. 

مقالات ذات صلة