20 سنة سجنا للسائقين المتهورين.. والويل لأصحاب الشاحنات والنقل الجماعي!
شهادة السلبية بعدم تعاطي المخدرات للحصول على رخصة السياقة أو تجديدها
مسؤولية جماعية.. وتجريم الغش في قطع غيار المركبات المؤدية للحوادث
شروط صارمة لتصنيع السيارات ولا دخول إلا للمركبات المطابقة للمعايير
أعوان محلفون للتحقيق والتصدي لمحاولات التزوير والبلاغات الكاذبة
تضمن مشروع قانون المرور الجديد، إجراءات ردعية صارمة وعقوبات ضد السائقين المتهورين تصل إلى 20 سنة سجنا مع تشديدها لأصحاب الشاحنات والنقل الجماعي والمدرسي، فضلا عن استحداث جرائم جديدة لاسيما تعريض حياة الغير للخطر، مقابل اشتراط شهادة السلبية بعدم تعاطي المخدرات، من أجل تأهيل المتقدم لاجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة أو تجديدها، إلى جانب إخضاع كل متحصل جديد على رخصة سياقة إلى فترة اختبارية مدتها سنتان، مع إقامة مسؤولية وكالات المراقبة التقنية للمركبات ومدارس السياقة والمكلفين بإنجاز الطرق وتهيئتها أو صيانتها عن حوادث المرور، إذا ثبت تورطهم فيها وتجريم ظاهرة الغش في قطع غيار المركبات التي تترتب عنها حوادث المرور.
ولأول مرة، ألزمت الجزائر، من خلال مشروع قانون المرور الجديد، وجوب تصميم وصناعة المركبات بصفة تستجيب للمقاييس والمعايير النوعية المطبقة في بلد المنشأ، مع مراقبة مطابقتها للمواصفات التقنية والتنظيمية قبل وضعها للسير داخل التراب الوطني.
في حين أمر الرئيس تبون بإقرار فحوصات طبية دورية ومفاجئة لسائقي وسائل النقل على اختلافها، تثبت القدرة على القيادة مع تقليص مسافات السياقة بين السائقين المتناوبين يحددها القانون، فيما وجه تعليمات صارمة لتزويد أعوان المراقبة التابعة لأجهزة الأمن بمعدات تكنولوجية للدفع الإلكتروني للمخالفات وفحص تعاطي المخدرات وأجهزة مراقبة وزن الحمولة عند نقاط المراقبة الأمنية، فضلا عن اعتماد أعوان محلفين من قبل العدالة، لمراقبة المركبات والتحقيق في حوادث المرور، للتصدي لمحاولات التزوير والبلاغات الكاذبة في التقارير التقنية والإجرائية.
ويندرج مشروع قانون المرور الجديد في إطار سياسة “الحد من حوادث المرور” تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الرامية إلى إيجاد حلول جدية وجذرية لإرهاب الطرقات الذي أصبح هاجسا يؤرق الدولة والجزائريين على حد سواء، كما يهدف إلى تحديد القواعد المتعلقة بتنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها وتعزيز السياسة المتعلقة بالسلامة المرورية لاسيما في جوانبها المتصلة بتحسين نظام جمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بحوادث المرور وتحسين الأدوات والأساليب ذات الصلة بتحسين سلوك مستعملي الطرق وغير ذلك من المعايير التي من شأنها أن تؤدي إلى تجنيب بلادنا الآلاف من ضحايا حوادث الطرق سنويا، وإدارة المخاطر المتعلقة بالبنية التحتية للطرق ومراجعة العقوبات وتجريم بعض الأفعال الجديدة.
مجلس وطني للأمن المروري.. وخلايا محلية للرصد والتدخل
وبالرجوع إلى مشروع قانون المرور الجديد تحوز “الشروق” نسخة منه، فإن هذا الأخير يتضمن تعديلات جوهرية تتوزع على 193 مادة مقسمة على 11 فصلا، منها 55 إجراء جديدا يحمل حزمة من الإجراءات المكثفة والمشددة الكفيلة بتقليص حوادث المرور، كونه يراعي عناصر السلسلة المنظمة والضابطة للمرور، بما فيها مدارس السياقة والسائقين والمركبات بأنواعها وأجهزة الرقابة، فضلا عن تسهيل مهام العدالة والأجهزة الأمنية لمباشرة واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة مع “ضرورة اعتماد أعوان محلفين من قبل العدالة لمراقبة المركبات والتحقيق في حوادث المرور للتصدي لكل محاولات التزوير والبلاغات الكاذبة في التقارير التقنية والإجرائية”.
وفي التفاصيل، فقد نصّ المشروع في شقه المعنون “قواعد حركة المرور عبر المسالك العمومية” على تولي الجماعات المحلية إعداد وتنفيذ مخطط حركة المرور للتحكم في تطور حركة المركبات وتقليص تأثيراتها السلبية، إذ يحدد المشروع بهذا الخصوص الأحكام المطبقة على سائقي المركبات وعلى الراجلين وعلى نقل الأشخاص والبضائع وكذا الأحكام المتعلقة بالطرق وبالتوقف والوقوف والتجاوز وأولوية المرور.
وفي إطار الوقاية من حوادث المرور، يحدد مشروع النص الجديد دور كل المتدخلين في مجال الوقاية من حوادث المرور، وينص على تولي الدولة وضع وترقية استراتيجية وطنية للأمن عبر الطرق تهدف إلى الوقاية من المخاطر المرتبطة باستعمال الطرقات والحد من حوادث المرور، وتتولى الجماعات المحلية وضع وتنفيذ استراتيجية محلية للأمن عبر الطرق تراعي خصوصية كل منها وطبيعة المخاطر التي تواجه مستعملي الطرق، ويتم إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الإعلام في إعداد وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية والمحلية للأمن عبر الطرق وكذا في تحسيس مستعملي الطريق العمومي على احترام قواعد حركة المرور عبر الطرق.
كما استحدث القانون الجديد ما يعرف بـ”المجلس الوطني للأمن والسلامة المرورية”، يوضع لدى الوزير الأول، ويتولى تحديد السياسة والاستراتيجية الوطنية للوقاية والأمن في الطرق وتقييم كل الأعمال المنجزة في هذا الإطار وإصدار تعليمات وقرارات ملزمة لكل المتدخلين في هذا الميدان، فيما أبقى المشروع على المندوبية الوطنية للأمن في الطرق التي تتولى اقتراح عناصر الاستراتيجية الوطنية للوقاية والأمن في الطرق ومتابعة تنفيذها بعد مصادقة الحكومة عليها والتنسيق بين كافة الفاعلين المعنيين.
وقصد التصدي لحوادث المرور، ينص المشروع على أن تنشأ على مستوى كل بلدية خلية محلية للرصد والتدخل، توضع لدى رئيس المجلس الشعبي البلدي، تتولى خاصة رصد النقاط السوداء التي تشكل خطرا على السلامة المرورية والتدخل الفوري لرفع الخطر وإخطار الجهات المختصة بالحالات التي تقتضي تدخلها.
ومن جهة أخرى، تقرر من خلال نص المشروع تأسيس يوم وطني للسلامة المرورية، وهو يوم صدور هذا القانون في الجريدة الرسمية، كما يؤسس جائزة رئيس الجمهورية للسلامة المرورية، في إطار تشجيع التربية والثقافة المرورية وترقيتها، تهدف إلى مكافأة أو مقال، أحسن بحث صحفي أو فيلم أو شريط وثائقي حول السلامة المرورية أو الجماعة المحلية التي ساهمت بشكل فعال في الوقاية من حوادث المرور والتقليل منها.
24 شهرا لاختبار السائقين الجدد.. وشروط للعسكريين والمهنيين والأجانب
وحدد النص التشريعي الجديد، بالنسبة للأحكام المتعلقة برخصة السياقة، شروطا وكيفيات للحصول عليها، والتي ترتبط بضرورة حيازة السائق على رخصة سياقة قيد الصلاحية توافق صنف المركبة التي يقودها، مع وجوب خضوع كل متحصل جديد على رخصة سياقة إلى فترة اختبارية مدتها سنتان، كما ينظم الأحكام المتعلقة برخصة السياقة للسائقين العسكريين والسائقين الأجانب وكذا شروط السياقة المهنية.
وإلى ذلك، أبقى المشروع على نظام الرخصة بالنقاط الذي يتضمن تخصيص رصيد النقاط المخصصة لكل حائز على رخصة سياقة، يسيّر هذا النظام من طرف المندوبية الوطنية للأمن في الطرق، إذ يخصص لكل حائز على رخصة سياقة رصيد نهائي من النقاط يحدد بـ24 نقطة، ويخصص خلال الفترة الاختبارية رصيد أولي يحدد بـ12 نقطة،
في حين حدد المشروع حالات سحب النقاط من الرصيد عند ارتكاب السائق مخالفة لقانون المرور وكيفيات استرجاعها والآثار المترتبة في حالة فقدان كل النقاط، حيث يهدف هذا النظام إلى إشراك السائقين في الحفاظ على السلامة المرورية، من خلال تفادي فقدان النقاط الممنوحة لهم.
أما بخصوص الأحكام المتعلقة بالمركبة، فقد نصّ المشروع على الشروط التقنية للمركبة، لاسيما وجوب تصميمها وصناعتها بصفة تستجيب لمقاييس محددة من طرف الصانع، ووجوب خضوعها لمراقبة مطابقتها للمواصفات التقنية والتنظيمية قبل وضعها للسير داخل التراب الوطني أو عندما تجرى عليها تغييرات هامة، وضرورة استجابة المركبات وتجهيزاتها لمعايير السلامة والأمن وحماية البيئة المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما، وعند الاقتضاء، المعايير النوعية المطبقة في بلد المنشأ، كما يحدد المشروع الشروط الإدارية للمركبة، لاسيما أن يكون لكل مركبة رقم تسجيل، وأن تتوفر على بطاقة الترقيم ومحضر للمراقبة التقنية والوثائق الإدارية اللازمة لسيرها.
كما يتضمن المشروع أحكاما جديدة خاصة بالمركبات غير الصالحة للسير والمركبات المدرجة في عداد التحف والتي يحدد شروطها لاسيما أن يكون لها طابع تاريخي وأن تكون قد استعملت في حدث تاريخي أو ثقافي وطني أو دولي.
استحداث جرائم جديدة وتقاسم المسؤوليات
وتضمن مشروع قانون المرور الجديد إجراءات ردعية وعقوبات صارمة، حسب ما جاء في فصله السادس المتعلق بالأحكام الجزائية، إذ صنف المشروع الجرائم الخاصة بقانون المرور، حسب خطورتها إلى مخالفات وجنح وجنايات، إذ تصنف المخالفات في 4 درجات ويقرر لها عقوبات مالية مشددة، ويحدد المشروع الأفعال التي تندرج ضمن كل درجة.
كما يحدد النص الأفعال التي تشكل جنحا وجنايات ويقرر لها عقوبات متفاوتة حسب درجة خطورتها قد تصل إلى 20 سنة سجنا مؤقتا وغرامة مالية قدرها 2.000.000 دج، مع تشديد العقوبة لاسيما في جرائم القتل الخطأ أو الجروح الخطأ عندما ترتكب بواسطة مركبة تابعة لأصناف الوزن الثقيل أو النقل الجماعي أو النقل المدرسي أو نقل البضائع أو نقل المواد الخطيرة.
والأكثر من ذلك، فقد تم استحداث جرائم جديدة لاسيما فعل تعريض حياة الغير أو سلامته الجسدية للخطر وإقامة مسؤولية وكالات المراقبة التقنية للمركبات ومدارس السياقة والمكلفين بإنجاز الطرق وتهيئتها أو صيانتها عن حوادث المرور، إذا ثبت تورطهم فيها وتجريم ظاهرة الغش في قطع غيار المركبات والأفعال ذات الصلة التي تترتب عنها حوادث المرور.
تحاليل المخدرات إجبارية للتوظيف ورخصة السياقة
وفي الجانب الردعي دائما، تضمن مشروع القانون الجديد للمرور أحكاما جديدة للوقاية من تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية التي كثيرا ما تكون هي السبب الرئيس في حوادث المرور، وهذا من خلال اشتراط تحاليل طبية تثبت عدم تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية عند الترشح للحصول على رخصة السياقة أو تجديدها والنص على وجوب أن تتضمن ملفات توظيف سائقي المركبات التابعة لأصناف الوزن الثقيل والنقل الجماعي للأشخاص والنقل المدرسي ونقل البضائع والمواد الخطيرة، تحاليل طبية تثبت عدم تعاطيهم للمخدرات والمؤثرات العقلية.
فيما ينص المشروع على حالات تعليق رخصة السياقة أو إلغائها والأحكام المتعلقة بالعود ومصادرة المركبة وعلى العقوبات التكميلية لاسيما وجوب إتباع تكوين خاص حول السلامة المرورية للمدة التي تحددها الجهة القضائية المختصة، أو إمكانية إجراء فحص طبي على السائق لتحديد ما إذا كان يتوفر على المؤهلات البدنية والعقلية اللازمة لسياقة المركبات.
هؤلاء هم المعنيون بمعاينة المخالفات المرورية
وبخصوص الأحكام المتعلقة بمعاينة المخالفات والقواعد الإجرائية والوضع في المحشر، فقد حدد القانون الجديد الأعوان المؤهلين لمعاينة المخالفات المرورية، لاسيما ضباط وأعوان الشرطة القضائية علاوة على مفتشي النقل البري ومهندسي وتقنيي الأشغال العمومية وضباط وأعوان شرطة الغابات، كل في مجال اختصاصه، وكذا الإجراءات المتبعة لمعاينة المخالفات.
كما يحدد المشروع الإجراءات المتبعة من طرف ضباط الشرطة القضائية أو أعوانها المؤهلون لوضع المركبات التي تم بواسطتها ارتكاب مخالفة لقواعد حركة المرور، في المحشر وكيفيات رفع هذا الإجراء.
وإلى ذلك، ينص المشروع الجديد على أحكام انتقالية تتعلق بالاحتفاظ برخصة السياقة عند ارتكاب السائق مخالفات لقواعد المرور إلى غاية التجسيد الفعلي لنظام الرخصة بالنقاط وعلى إلغاء الأحكام المخالفة لهذا القانون ولاسيما القانون رقم 01-14 المؤرخ في 29 جمادى الأولى عام 1422 الموافق لـ19 أوت سنة 2001 والمتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها المعدل والمتمم، وعلى بقاء نصوصه التطبيقية سارية المفعول إلى حين صدور النصوص التطبيقية لهذا القانون.