-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وفق مقترح لتعديل قانون الأسرة يتواجد على مكتب البرلمان:

20 مليونا لأقل تعويض في الطلاق التعسفي مع تشديد الخلع

أسماء بهلولي
  • 9826
  • 0
20 مليونا لأقل تعويض في الطلاق التعسفي مع تشديد الخلع
ح.م

إلزامية شهادة المختصين في التأهيل النفسي والتربوي للمقبلين على الزواج
اشتراط الوليّ من أهل المرأة الأقربين حسب ترتيب العصبة الشرعية

يدرس مكتب المجلس الشعبي الوطني مقترح قانون لتعديل قانون الأسرة، يتضمن مواد جديدة، أبرزها إلزام المقبلين على الزواج بشهادة التأهيل النفسي والتربوي صادرة من مختصين، مع فرض تعويض لصالح الزوجة في حالة الطلاق التعسفي لا تقل قيمته عن 20 مليون سنتيم، إضافة إلى إعادة النظر في شروط الخلع، وتعديل المادة 11 المتعلقة بالوليّ، ليكون من أهلها الأقربين.
ويندرج هذا المقترح، كما أوضح النائب صاحب المبادرة، وحيد آل الشيخ، المنتمي إلى كتلة الأحرار، ضمن مسعى تشريعي يسعى لاستيعاب التحديات الاجتماعية والنفسية التي باتت تهدد تماسك الأسرة الجزائرية وترفع نسب الطلاق والتفكك، مؤكدا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن أسباب الانفصال لم تعد مرتبطة فقط بغياب الحقوق المادية، بل غالبا ما تعود إلى نقص النضج النفسي وضعف التأهيل التربوي قبل الإقدام على الزواج، وهو ما أدى إلى زيجات غير متكافئة وإلى صراعات نفسية وسلوكية بين الزوجين تنتهي بسرعة إلى الانهيار.
وانطلاقا من هذا التشخيص، يقترح مقترح القانون الذي جاء ليعدل قانون الأسرة المعمول به، حسب ما ما اطلعت عليه “الشروق”، تعديل المادة 9 من قانون الأسرة بإضافة شرط جديد لعقد الزواج، يتمثل في إلزام الطرفين بالحصول على شهادة التأهيل النفسي والتربوي بعد خضوعهما لتقييم مهني لدى مختصين معتمدين في علم النفس والاجتماع.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين كل طرف من معرفة الخصائص الشخصية لشريكه ومدى التوافق معه، بما يجعل الرضا قائما على معرفة علمية واعية تحفظ التوازن في الحياة الزوجية وتقلل من النزاعات المستقبلية، ويشير صاحب المقترح إلى أن تجارب عدد من الدول الإسلامية التي طبقت هذه الآلية أثبتت فعاليتها في خفض نسب الطلاق وتعزيز استقرار الأسرة.
وبالانتقال إلى باب حقوق وواجبات الزوجين، تضمن المقترح إضافة مادتين جديدتين، تنص الأولى على وجوب متابعة التأهيل النفسي والتربوي بعد الزواج عبر جلسات دورية تركز على تعزيز مهارات التواصل وحل الخلافات وتقوية التفاهم، تحصينا للأسرة من العنف اللفظي والجسدي ومن التفكك العاطفي الذي ينعكس سلبا على تربية الأبناء القُصر.
أما المادة الثانية، فتُلزم الزوجين قانونا بحماية الأبناء من أخطار الإنترنت والتطبيقات الرقمية التي تروج لانحرافات فكرية وسلوكية قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية واجتماعية تمس منظومة القيم الوطنية.
وفي السياق ذاته، يقترح النص تعديل المادة 11 الخاصة بالوليّ في الزواج، بحيث يُشترط أن يكون الوليّ من أهل المرأة الأقربين، حسب ترتيب العصبة الشرعية، ضمانا لحمايتها الاجتماعية، ويبرر المقترح ذلك بأن إضعاف دور الوليّ في التعديلات السابقة أدى إلى انتشار زيجات غير متكافئة اجتماعيا وأخلاقيا، ما أفرز نزاعات أسرية عديدة وانهيارات سريعة للحياة الزوجية.
ويعتبر النائب أن لجوء بعض النساء إلى اختيار وليّ غريب عنوة عن الأقارب تسبب في قطع صلة الرحم، وأن فشل مثل هذه الزيجات قد يجعل المرأة عرضة للتشرد، وهو ما يشكل خطرا اجتماعيا حقيقيا.

أحكام تخول للوليّ الشرعي الاعتراض على الزواج
وتعزيزا لدور الوليّ، يتضمن المقترح أحكاما تخول له الاعتراض على الزواج إذا ثبت لديه عدم كفاءة الخاطب من حيث الدين أو الخلق أو المسؤولية المادية، وذلك تحقيقا لمقاصد الشريعة في حماية الزوجة وضمان التكافؤ، مع التأكيد على عدم تعارض هذا التعديل مع التزامات الجزائر الدولية المتعلقة بحقوق المرأة وحماية الأسرة والطفولة، وذلك حفاظا على التوازن الاجتماعي والنظام العام.
كما شمل المقترح تعديل المادة 52 وإضافة فقرة ثانية إليها بهدف تعزيز مؤسسة الزواج وفق مبادئ العدالة والتوازن بين الزوجين، والحد من ظاهرة الطلاق المتكرر التي تضر بالأسرة والمجتمع، ويشير المقترح إلى أن العديد من حالات الطلاق تحدث بسبب إخلال أحد الطرفين بالواجبات الأساسية المنصوص عليها في المادتين 19 و36 من قانون الأسرة، والمتعلقة بالمعاشرة بالمعروف والاحترام المتبادل.
وانطلاقا من الفقرة الأولى للمادة 52 التي تلزم تعويض الزوجة في حال تعسف الزوج في الطلاق بما لا يقل عن 20 مليون سنتيم، يقترح النص إضافة مبدأ مماثل لصالح الزوج، يسمح له بالمطالبة بتعويض عادل عند ثبوت تعسف الزوجة أو ارتكابها خطأ جسيما تسبب في الطلاق، وذلك استنادا إلى المادة 55 من القانون نفسه، ويهدف هذا الإجراء إلى إعادة التوازن وحماية الحقوق المالية للطرف المتضرر، وردع السلوكيات التي تؤدي إلى التفكك الأسري عبر تحميل المسؤولية لمن يثبت تقصيره.
وتماشيا مع هذه الرؤية، يؤكد المقترح ضرورة المساواة بين الزوجين في تحمل نتائج الفسخ غير المبرر لعقد الزواج، بما يحد من الطلاق التعسفي ويعزز روح المسؤولية المشتركة داخل الأسرة، ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق المحضونين.

ضوابط جديدة للحد من الارتفاع المقلق للخلع
أما بخصوص الخلع، فيقترح النص إعادة النظر في شروطه وضبط ممارسته من خلال وضع ضوابط جديدة للحد من الارتفاع المقلق في قضاياه، والتي ساهمت في تفكك العديد من الأسر من دون مبررات مشروعة، كما يقترح تعديل المادة 52 مرة أخرى عبر منع الزوجة من المطالبة بمسكن الحضانة إذا كانت تملك مسكنا شخصيا، حفاظا على مبدأ العدالة ومنعا لسوء استعمال الحق، بعد ملاحظة ارتفاع كبير في دعاوى الخلع لأسباب مادية فقط، ويشدد المقترح على حضور أحد أفراد أهل الزوجين في جلسة الصلح الثانية في قضايا الخلع لضمان تقدير واقعي للنزاع.
وفي الإطار ذاته، يهدف المقترح إلى منع التعسف في استعمال الخلع إضرارا بالزوج، بما يحقق العدالة والمساواة، ويحمي المحضونين من الآثار السلبية للطلاق السريع، تحقيقا لاستقرار الأسرة من دون أي مساس بحقوق المرأة، وبما ينسجم مع الالتزامات الدولية للبلاد في مجال حماية الأسرة والطفولة.
كما يؤكد المقترح على مبدأ الولاية المشتركة بين الزوجين على الأبناء، كإجراء وقائي يمنع حالات تهريب الأطفال إلى الخارج ويحافظ على الاستقرار النفسي والاجتماعي للمحضونين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!