2000 جزائري يُدفنون سنويا في مقابر المسيحيين
يتحدث رئيس أكاديمية المجتمع المدني الجزائري في فرنسا محمد صغور عن جملة من المشاكل التي تعاني منها الجالية الجزائرية في فرنسا، ويكشف أن تماطل وتقاعس القنصليات والسفارات الجزائرية بفرنسا وأوربا يتسببان سنويا في دفن ما يناهز 2000 جزائري في المقابر المسيحية، حيث ترمى رفاتهم بعد عام من ذلك بعد إخضاع الجثة لمحلول كيماوي.
وأوضح محمد صغور لدى نزوله ضيفا على “الشروق” أمس، بأن المئات من الجزائريين يعيشون ويموتون في صمت جراء مشاكل اجتماعية ومهنية وغيرها، مشيرا إلى أن القنصليات والسفارات تهمش الجزائريين المغلوب على أمرهم في فرنسا، وهو ما يتسبب في وفاتهم في صمت ودون علم لا أهلهم ولا أقاربهم، ويحرمون من صلاة الجنازة ودعاء الإمام، حين تقدم السلطات الفرنسية على دفنهم في مقابر المسيحيين وفق الطقوس الكاثوليكية، في ظل عدم وجود من يرحلهم أو يتكفل بهم، مشيرا إلى أن الجثة يتم رشها بمحلول كيماوي وبعد عام تلقى في البحر لأن الدفن يقوم على مبدأ الكراء لمدة عام فقط.
واعتبر محمد صغور أنه من العيب والعار على جزائر الإستقلال وبعد نصف قرن من استرجاع السيادة، أن يقوم الجزائريون في كل مرة بعمليات جمع أموال من أبناء الجالية في أوربا وفرنسا، من أجل نقل جثامين الجزائريين المتوفين في المهجر، في الوقت الذي تتكفل فيه القنصليات التونسية والمغربية برعاياها المتوفين وتقوم بترحليهم إلى أوطانهم بالمجان وفي أجل قصير.
واقترح ضيف “الشروق” استحداث خدمة اجتماعية على مستوى القنصليات والسفارات الجزائرية بالخارج تقوم بالتكفل بالجزائريين المغلوب على أمرهم، والذين يعيشون على الهامش، وتتقرب منهم لمساعدتهم اجتماعيا وعدم تركهم عرضة للتهميش.
أطفال يتهددهم التنصير في دور الرعاية الاجتماعية بسبب الطلاق
وتحدث محمد صغور عن شكل ارتفاع نسبة الطلاق والانفصال وسط العائلات الجزائرية بفرنسا، حيث كشف المتحدث أن أحدث الإحصائيات تشير إلى أن 60 بالمائة من العائلات الجزائرية تعاني إما الطلاق أو الانفصال، مشيرا إلى أن الآلاف من أبناء الجزائريين يتهددهم التنصير والتمسح في دور المساعدة الاجتماعية الفرنسية.
وأقر رئيس أكاديمية المجتمع المدني الجزائري بفرنسا بخطورة الوضع، خاصة بالنسبة للأمهات المطلقات وأبنائهن، حيث يتم استدراج الأطفال إلى دور الرعاية الاجتماعية الفرنسية، وهنا يتم تنشئتهم على الطريقة المسيحية الكاثوليكية، حيث اقترح صغور تدخل الدولة الجزائرية وتوفير رعاية جزائرية لهم، وتمكينهم على الأقل من زيارة الجزائر مرة في السنة، وإبقائهم مرتبطين ببلدهم وبثقافة ودين بلدهم.
واستغرب المتحدث سياسة الأسعار التي تطبقها الخطوط الجوية الجزائرية، التي تحرم سنويا الآلاف من الجزائريين من العودة إلى أرض الوطن لقضاء العطلة، وتمكين الأبناء من الاحتكاك بالثقافة الجزائرية والدين الإسلامي، متسائلا عن عدم طرح الجيران في تونس والمغرب لهذا المشكل إطلاقا، واقتنائهم تذاكر طائرة بـ 150 أورو فقط، رغم أنهم لا يتوفرون لا على بترول ولا على غاز ولا كيروزان ولا هم يحزنون، مشيرا إلى أن هذه النعمة تحولت إلى نقمة على أبناء الجالية.
واستحضر ضيف “الشروق” مشكل التعامل والتواصل مع الأئمة الذين تبعثهم الوزارة إلى فرنسا، حيث أكد محدثنا أن 35 بالمائة منهم لا يتقنون اللغة الفرنسية، وهذا ما يشكل مشكلا كبيرا في تبليغ الرسالة، مشيرا إلى أن ضرورة إرفاق هؤلاء الأئمة بمترجمين يتقنون اللغتين بات أكثر من ضرورة، في ظل حاجة أبناء الجالية لأئمة يشرحون لهم دينهم، أو تطوين أئمة يتقنون الفرنسية قبل تحويلهم إلى فرنسا.