ما لا يقال
2011 الله والشعب والوطن
هل ستكون سنة 2011 بداية مرحلة جديدة في الجزائر والوطن العربي؟ وما هو مصير المؤسسات الحكومية في مواجهة الحراك الشعبي؟ وهل ستكون نهاية جامعة الدول العربية في بغداد؟
-
الإسلام الهيكلي وسلطة الشارع
-
تصالحت السلطة مع نفسها حول استمرارية “بناء الهياكل القاعدية” لتلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، في انتظار انطلاق بناء المسجد الكبير في العاصمة، في ظل فراغ “ديني وثقافي وسياسي” وحراك في الشارع الجزائري، مقابل تشجيع سياسي للزوايا لمواجهة المساجد والأحزاب السياسية الإسلامية.
-
وحين يصير الموظف في مصالح الوزارات مديرا للشؤون الدينية أو الثقافية أو ملحقا دبلوماسيا تكثر الأسئلة عن مبرر وجود الجامعات والكفاءات العلمية.
-
وحين لا يكون للجمهورية مفتيا فمن الطبيعي أن يتاجر الأئمة ورجال الدين وحتى أساتذته بالفتوى وتصير الرقية سجلا تجاريا.
-
وإذا كانت الفرنسية قد استرجعت مكانتها في المحلات التجارية وأروقة الحكومة، وفي بعض المؤسسات الدستورية فذلك لغياب “المشروع الوطني”.
-
ما مبرر وجود محافظة سامية للغة الأمازيغية بغير اللغة الأمازيغية والعربية؟ وما مبرر وجود سلطة في ولايات تحولت إلى معاقل للإرهاب بسبب رفض أحزابها للسلطة ومظاهرها الأمنية؟
-
لماذا يعاد استنساخ أكاديمية فانسان في الجزائر؟ ولماذا لا تبادر وزارة الثقافة بإعادة طبع موسوعة “الأب فوكو” للمفردات الأمازيغية عوض الاهتمام بجمعية (إخوة يسوع) في بلاد القبائل بعد أن كانت في بني عبّاس؟
-
أعتقد أن ما قام به الشيخ عبد الرحمن شيبان من خلال جمعية العلماء المسلمين التي هي محرومة من الدعم المالي الرسمي، في صالح الثقافة الإسلامية في بعدها العربي والإسلامي يؤكد ما أدّعيه، فحتى ممثل “الهلال الجزائري” في قافلة غزة تكفلت بمصاريفه، فهل تستطيع هياكل “تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية” أن تنجب لنا أمثال الشيخ عبد الرحمن شيبان؟ ستكون سنة 2011 ذات شأن كبير للغة الأمازيغية، فلأول مرة تعتمد المملكة العربية السعودية “ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية، والفضل يعود إلى الشيخ سي حاج محند محمد طيب بن علي الذي قضى عمره في خدمة الإسلام بالمنطقة القبائلية ومحاربة المد المسيحي فيها، وأمضى ما يقرب من شهر كامل في السعودية في تسجيل معاني القرآن الكريم بعد مناقشات مع كبار المترجمين وعلماء الدين. فهل تستطيع “الهياكل” أن تنجب لنا شخصية مثل سي حاج طيب؟
-
أعتقد أن السلطة في الجزائر لم تدرك بعد أن الزمن تجاوزها لأنها انشغلت بمصالحها على حساب مصالح القيم الوطنية. ومثلما فرضت علينا “ثقافة الأمر الواقع” ها هو الشارع يتحرك ليفرض عليها مطالبه المادية بـ”الأمر الواقع”.
-
-
نظام “الدولة المسيحية” الجديد!
-
عدوى الشارع الجزائري انتقلت إلى تونس تحت مطالب أخرى وغير مستبعدة أن تنتقل إلى شوارع عربية أخرى، والتخوف منها وإنما عدوى “الدولة المسيحية” التي دفعت المحكمة الدولية بالرئيس السوداني عمر البشير إلى إنشائها في الجنوب حتى لا تكون نهايته مثل نهاية صدام حسين. والهاجس الأول هو أن ميلاد الدول المسيحية في الوطن العربي وإفريقيا سيبدأ من السودان مرورا بمصر وساحل العاج بـ”دويلة” في العراق.
-
ويبدو أن “الدولة الشيعية” في العراق تريد انتزاع اعتراف عربي بها في “قمة عربية” لدول الجامعة العربية تحضرها أمريكا وزعماء ما يسمى بدول الاعتدال.
-
إذا كانت المسيحية تزحف نحو نظام “الدولة الانفصالية” بدعم من أمريكا والغرب فذلك يعود إلى تخلف “العقل العربي والإسلامي” في مواكبة ما يجري في العالم.
-
فهناك دول ما تزال ترسم أو تنحت على سفوح جبالها شعارات مثل “الملك – الله – الوطن” أو “الله – الملك – الشعب” أو غيرها من شعارات لم يعد لها وجود في الشارع العربي.
-
وإذا كانت “الهجرة” قد وفرت لخزينة بعض الدول العربية “عملة صعبة” فإنها بالنسبة للجزائر صارت عبئا على الخزينة العمومية.
-
وستكون سنة 2011 بداية عودة ما يسمى بالمتطرفين المسجونين في أوروبا إلى أقطارهم الأصلية، فإن إعادة تقنين “الجنسية الأوروبية” وربطها بالمسيحية سيكون مشروعا أوروبيا موحدا. ويبقى السؤال: هل حانت المواجهة بين المسيحية الرسمية و”الإسلام الشعبي” في أوروبا؟
-
الاعتقاد السائد عندي أن هناك بداية انهيار لنظام “الحكم الواحد” في الوطن العربي والدليل هو ذلك الخوف من الفضائيات المستقلة في الوطن العربي.
-
-
دولة الجزيرة و”الدويلات العربية”؟
-
يقول موفق حرب، مدير شبكة أخبار “الحرة News”، المحطة التلفزيونية الأمريكية التي بدأ بثها الموجه إلى الوطن العربي يوم السبت 14 فيفري 2004 على الساعة الثالثة ظهرا بتوقيت غرينتش في حصة (الجهات الأربع)، إن مهامها هي التمييز بين الرأي والخبر وأنها ستسهر على التعاطي مع الخبر لغاية الملل بالرغم من أنها أول قناة تلفزيونية يموّلها الكنغرس بـ82 مليون دولار سنويا. جاءت لتسويق سياسته، ومع ذلك غير ممنوعة في الأقطار العربية.
-
لكن أن تظهر قناة عربية مثل الجزيرة لترتبط منذ بداية بثها بالقضية الفلسطينية حتى الآن، وتمنع في الكثير من الأقطار فهذا أمر يحتاج إلى التوقف عنده.
-
لقد تخلت معظم الأقطار العربية عن فلسطين حتى أن رئيس السلطة لم يعد مرغوبا فيه في الكثير من الأقطار حتى لا تقحم نفسها فيها.
-
ولكن بقيت الجزيرة وفيّة إلى مبدإ “الحياد والمصداقية والموضوعية” في نقل الأخبار. إن منع قناة الجزيرة من فتح مكاتب لها في الكثير من الأقطار العربية يؤكد حقيقة واحدة وهي أن في هذه الأقطار “سلوكا” منافيا للديمقراطية، أو أن هناك شيئا تريد الأنظمة إخفاءه على شعوبها.
-
فالجزيرة غير المرغوب فيها في الجزائر والمغرب وتونس ومصر والسعودية والكويت وسوريا (سياسيا) والعراق وحتى لدى السلطة الفلسطينية، يعطي الانطباع بأنها مؤسسة إعلامية معادية للعرب، والحقيقة هي أن في هذه الدول أنظمة معادية للديمقراطية وحقوق الإنسانية. أو فيها أنظمة موالية لأمريكا التي منعت وجود الجزيرة في أفغانستان والعراق وفي أقطار أخرى.
-
يعتقد البعض أن اهتمام الجزيرة بـ(أخبار القاعدة) هو السبب، ويعتقد البعض الآخر بأن أخبار الجزيرة هي وراء الحراك السياسي في الكثير من الأقطار العربية. والحق يقال: إن الفضل في التعريف بأقطارنا العربية لدى العالم الآخر يعود إلى الجزيرة، فالدولة التي لا يرد ذكرها في أخبار الجزيرة هي دولة ليست موجودة على مستوى صناعة الأخبار.
-
وإذا كان المثل القديم يقول: “من لم ينع في الأهرام لم يمت”، فإن المثل الحقيقي هو “أن من لم تنقل أخباره الجزيرة لا وجود له”.
-
فهل نستطيع أن نقول إن هناك عاصمة للثقافة الإسلامية دون وجود مكتب للجزيرة فيها وهل نستطيع أن نقول إن هناك قمة عربية في العراق دون مكتب للجزيرة؟
-
إذا كان شعار عام 2011 هو “الله والشعب والوطن”، فإن أفضل شعار لحرية الإعلام هو “الجزيرة في كل قطر عربي”.