-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

2016 .. والكابوس؟

2016 .. والكابوس؟

مثل الغريق الذي وجد نفسه فجأة في قلب المحيط، يصارع الأمواج المتلاطمة، وهو لم يتعلم في حياته السباحة، هي حال الاقتصاد الجزائري الذي كان يسير بعائدات النفط، ليجف فجأة المنبع، وكل المؤشرات صارت توحي بأن هذا الاقتصاد سيصاب بصدمة عنيفة بداية من عام 2016 عندما يفقد سعر البترول عشرة دولارات على أقل تقدير، لتتضاعف المخاطر ويصل إلى باب مسدود، وسيكون من العبث الحديث عن اقتصاد بديل على المديين القريب والمتوسط وربما البعيد، لأن الصين صنعت زراعتها المتطورة بعد قرن من العمل والصبر، وتركيا صنعت سياحتها في ظرف نصف قرن من العمل واستغلال ظروف عالمية قد لا تتكرر، وهما المجالان الوحيدان اللذان بإمكان الجزائر المراهنة عليهما ولكن على المدى البعيد جدا، عندما يقتنع الجزائريون بأن العمل هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات الاقتصادية، وتقتنع الدولة بأن ربح السلم الاجتماعي بالمال وليس بالمشاريع الحقيقية هو السبيل لتفادي الصدمة التي كلما مرّ يوم إلا واقترب موعدها، بما يشبه الصبح القريب من قوم عاد وثمود.

الجزائري الذي يبدأ صباحه بالتهام ما يأتيه من القارات الخمس، من قمح كندي وسكّر مكسيكي وحليب فرنسي وقهوة برازيلية، ويركب سيارته الكورية ويرتدي ما يستورده من تركيا ويتناول دواء قادما من الهند أو من النمسا، سيجد نفسه من دون عائدات كانت تحقق له كل هذه الكماليات والضروريات، والدولة التي كانت تتباهى في كل مناسبة ومن دون مناسبة بمسكن تنجزه بالاسمنت والحديد بل وبالمؤسسات الأجنبية، ستجد نفسها أيضا من دون عائدات حققت لها بقاءها في السلطة، وسيكون الشعب ظالما لو حمّل الدولة تداعيات الصدمة التي ستعصف بالاقتصاد بداية من السنة القادمة، وستكون الدولة أيضا ظالمة لو حمّلت الشعب لوحده أسباب هذا النوم العميق والاتكال التام على الدولة، التي لم تجتهد أبدا منذ عقود، فقد ظلت تغرف من الآبار وتشتري ما يطلبه شعبها، ولم يجتهد الشعب أيضا وارتضى بالسمكة التي يجدها في شبكته كل صباح من دون أن يلقيها في البحر.

وحتى المشاريع التي سمتها الدولة بالضخمة والعملاقة ومنحتها أسماءالقرن والكبرى، وما شابه من أسماء، اتضح أنها من دون أدنى جدوى اقتصاديا واجتماعيا، فمرت سنوات الرخاء من دون أن تحقق الجزائر أي مشروع أمة، يقرّ بنعمة النفط الذي بلغ رقما فلكيا في العشرية الأخيرة. وستمرّ العاصفة من دون أن تكترث لها الإمارات العربية التي صارت قوة خدماتية وسياحية عالمية، ولن تتضرر منها المكسيك التي أصبحت من القوى الزراعية التي يأكل منها جيرانها، ولن تتضرر منها إيران التي صارت قوة صناعية كبرى في العالم، تأكل وتسير وتلبس مما تنتج.

بينما ارتضينا استهلاك ما حبانا به الله على مدار عقد من الزمن من نعم، وسيكون من المرعب انتظار صباح عام 2016 .. ولكن .. أليس الصبح بقريب؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • omar larchi

    نعيب الزمان والعيب فينا ومالزمان عيب سوانا .. صدقت اخي والله لانا على شفا حفرت ولو اني اوقن تمام اليقين ان الجزائر مهما تعثرت فما سقطت ولكن سندفع فاتورة العقول الراجعة والامدغة المهاجرة او تلك التي ماالت هنا و التي نحسد عليها ليل نهار كيف فرطنا فيها وهي التي كانت ومازالت اساس نهوض دول كاندونيسيا وماليزيا وتركيا والصين ووو
    حقا حكومة تجهل وتحطم من يحارب الجهل وشعب يتوسد على دينارين تعطيهما لهسيادة الحكومة عن طريق النصب والاحتيال على الكناك والاونسيج ووو
    رحم الله جزائرنا

  • مثقف

    لا احمل شهادة ولا اي وثيقة علم
    لكن استطيع ان اتحدى كل العالم
    لابني دولة جزائرية في وقت قصير
    وبكل واقعية في خمسة الى عشرة اعوام بالكثير
    هناك شيئ من الدهاء و الدقة في التخطيط المختصر
    لا ارى اي دولة تستطيع ان تصل الى القمة في وقت قصير مثل الجزائر
    و عندما نقول وقت قصير هذا لا يعني عدم اتقان العمل
    بالعكس ولا شيئ مستحيل
    اقول هذا لانني اشعر بالاشمئزاز عندا يظرب لنا امثال من باقي الاجناس
    واشمئز اكثر لانني اعرف قدرة البركان المهيبة في قلب الجزائريين
    عندما يقررو حقا
    سلام