الجزائر
الشروق تتفقد ورشات البناء وتقف على وتيرة الإنجاز

2018 .. هل ستكون سنة نهاية أزمة السكن في الجزائر؟

الشروق أونلاين
  • 17152
  • 0
الشروق

“أزمة السكن في الجزائر ستنتهي سنة 2018..” هو التحدي الذي أطلقته الحكومة والتزم به وزير السكن، وهذا ما يعني تسليم أزيد من مليون سكن في حدود سنتين ونصف.. إنه التحدي الذي يصعب تحقيقه حسب المختصين، في ظل تراجع المداخيل وتعثر العديد من المشاريع السكنية في مهدها حسب استطلاع ميداني للشروق، فهل ستلتزم الحكومة بأكبر تحد أطلقته على الجزائريين في قطاع شائك أتعب الوزراء وتعلقت به أحلام المواطنين..

وعد وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون في آخر تصريح له بتسليم سكنات عدل المتبقية لسنة 2001 بداية من شهر جوان المقبل الذي يفصلنا عنه شهران فقط، وجدد تأكيده بانتهاء أزمة السكن سنة 2018، وهذا ما دفع الشروق إلى تفقد أهم المشاريع السكنية  المتواجدة في كل من العاصمة والبليدة، والتي اختارها أغلب مكتتبي عدل 1، ويتعلق الأمر بمواقع بوينان، عين المالحة، جنان سفاري، سيدي عبد الله، أين وقفنا على  التأخر الكبير في الإنجاز، وما تم الانتهاء منها من عمارات جاهزة، فهي تتوسط ورشات مفتوحة للتهيئة والبناء..

 

مشروع 5000 مسكن ببوينان.. ورشة مفتوحة وعمارات جاهزة “للزيارات الرسمية”

بدأت جولتنا من مشروع المدينة الجديدة 5000 مسكن ببوينان ولاية البليدة، والذي أوكل إنجازه لشركات صينية، المشروع الموجه لسكنات عدل يمتد على مساحات واسعة، وهو عبارة عن ورشات مفتوحة لعشرات العمارات قيد البناء، وحسب العمال والمهندسين الذين تحدثت إليهم الشروق فإن المشروع عرف تأخر كبيرا، ما يجعل تسليمه قبل سنة ونصف على الأقل من المستحيلات، فمن العمارات ما بلغت نسبة انجازها 90 بالمائة، غير أنها تتوسط عمارات قيد البناء ما يجعل تسليمها غير مقبول من الناحية العمرانية، لأن المشروع لازال ورشة مفتوحة يجب أن يسلم بالكامل، خاصة بعد ما أكدت لنا مصادر من المشروع أن الوزير تفقد مؤخرا بعض العمارات الجاهزة، غير أنها لن تسلم بسبب موقعها وعدم قابلية المشروع لاستقبال أي ساكن في الوقت الحالي.

وتجدر الإشارة أن عددا معتبار من مكتتبي عدل 1 اختاروا موقع بوينان الذي يعتبر تحديا كبيرا للوزارة لتسليمه في الآجال المحددة التي شارفت على الانتهاء.

 

فيما يعرف موقع جنان سفاري تأخرا في الإنجاز

مشروع 1500 مسكن في عين المالحة.. عمارات تنتظر التسليم

على عكس مشروع 5000 مسكن ببوينان، شهد مشروع 1500 مسكن بعين المالحة بالعاصمة تقدما كبيرا في الإنجاز، بسبب نظام العمل الذي اعتمدته الشركات الصينية التي تعتمد على ثلاث فرق تعمل ليل نهار لإنهاء المشروع، حيث وقفنا على الكثير من العمارات الجاهزة بنسبة 100 بالمائة والتي تعرف بعض الرتوشات التزيينية، ومن المنتظر أن تسلم لممكتتبي عدل 1 قبل حلول شهر رمضان.

وحسب القائمين على المشروع فإن جميع ورشات البناء عرفت تقدما كبيرا وهي في المرحلة النهائية من التهيئة ما يجعل هذا المشروع من أنجح المشاريع على الإطلاق بعدم تجاوزه للمدة المحددة له.

وحسب ما عايناه في هذا المشروع، وحسب ما استقيناه من معلومات، فإن العمارات المنجزة والجاهزة للتسليم عرفت نقائص فيما يتعلق بتهيئة الشقق من الداخل بسبب نوعية المواد المستعملة والسرعة في الإنجاز.

وتجدر الإشارة أن المشروع بالكامل خصص لمشاريع عدل، وعلى خلاف موقع عين المالحة يشهد موقع جنان سفاري تأخرا في الإنجاز.

 

المدينة الجديدة سيدي عبد الله ..عمارات جاهزة وسط  ورشات مفتوحة

رغم التأخر الكبير في إنجاز المشاريع السكنية للمدينة الجديدة سيدي عبد الله غرب العاصمة والتي تحتضن 15 ألف سكن بصيغة عدل قيد الإنشاء، غير أن العديد من العمارات تم إنجازها بالكامل وهي جاهزة لاستقبال مكتتبي عدل 1، نفس الأمر لبعض العمارات الموجهة لصيغة الترقوي العمومي LPP ، غير أن المشكل الذي يواجه المدينة التي انطلقت فيها الأشغال منذ 06 سنوات هو التأخر الفادح في البنى التحتية ما يجعل تسليم العمارات الجديدة نوعا من المغامرة، خاصة وأن العمارات الجاهزة تجاورها ورشات مفتوحة على مد البصر، ما يمدد تأجيل تسليم السكنات الجاهزة في هذا الموقع لأشهر إضافية.

 

رئيس التنسيقية الوطنية لمكتتبي عدل بوكحلي رشيد:

ما نشهده في الميدان يتناقض مع تصريحات المسؤولين

كشف رئيس التنسيقية الوطنية لمكتتبي سكنات عدل السيد بوكحلي رشيد في تصريح لـ”الشروق” أن تسليم مشاريع عدل في وقتها سيكون معجزة يستحيل تحقيقها، مؤكدا أن ما تفقدته التنسيقية في الميدان يتناقض مع تصريحات المسؤولين، خاصة بالنسبة للمواقع التي ستحتضن سكنات عدل لمكتتبي سنة 2002 والتي تشهد حسبه تأخرا كبيرا في وتيرة الإنجاز “كيف لهذه المواقع أن تحتضن السكان قبل رمضان القادم وهي عبارة عن ورشات مفتوحة تتخللها بعض العمارات الجاهزة”.

وانتقد المتحدث التصريحات المتناقضة للمسؤولين الذين يؤجلون في كل مرة تاريخ تسليم السكنات.

 

 رئيس المجمع الوطني للمهندسين المعماريين عبد الحميد بوداود:

 من المستحيل إنهاء جميع المشاريع في وقتها

 أكد رئيس المجمع الوطني للمهندسين المعماريين عبد الحميد بوداود في تصريح لـ”الشروق” أن الورشات المفتوحة وتلك التي لم تنطلق بعد والتي يتجاوز عددها مليونا ونصف مليون مسكن، من المستحيل إتمامها قبل نهاية سنة 2018، وإذا ما عملت الحكومة على تسريع وتيرة الإنجاز واستعانت بالمزيد من الشركات الأجنبية وضخت المزيد من الأموال، فإن المشاريع ستكون هياكل بدون روح، فتسليم مشاريع دون مرافق ضرورية لن تديم فرحة المواطنين بالشقق الجديدة، حيث ستبدأ معاناتهم مع النقل والوصول إلى  المرافق الضرورية، وأضاف محدثنا أن الحكومة تتعامل مع ملف السكن بلغة الأرقام والمواعيد، وهذا ما يتناقض مع النسيج العمراني الذي يجب أن يوفر الحياة المريحة والكريمة للساكنين، حيث تلزم المقاييس بتوفير 10 أمتار متر مربع لكل ساكن، لكن الجزائر توفر حاليا 0 متر مربع.

وانتقد بوداود المخطط الاستعجالي للحكومة لعلاج ملف السكن الذي يعتبر من الملفات العويصة، فجميع مشاريع عدل المسلمة خلال السنوات الماضية تعاني مشكل تعطل المصاعد، ولازالت وزارة السكن تعتمد على تقنية الأبراج التي تخلصت منها الكثير من الدول، ودعا المتحدث السلطات الوصية إلى استحداث مؤسسات مختصة في صناعة المصاعد وتهيئتها.

 

 رئيس الإتحاد الوطني للمقاولين سليم قاسمي:

الجزائر قادرة على إنهاء أزمة السكن سنة 2018

 أكد رئيس الإتحاد الوطني لمقاولي البناء سليم قاسمي في تصريح لـ”الشروق” أن الجزائر قادرة على تسليم جميع المشاريع السكنية المقدرة بـ6 .1 مليون سكن قبل نهاية سنة 2018، حيث تم توزيع 450 ألف سكن خلال سنة 2015 وهذا ما يعني أن وتيرة الإنجاز إذا استمرت على ما هي عليه فإن جميع السكنات ستسلم في آجالها.

وأضاف المتحدث أن الجزائر تحتوي على أزيد من 35 ألف مقاول بناء قادرون على انجاز 500 ألف سكن سنويا، بالإضافة إلى العديد من الشركات العالمية التي استعانت بها الجزائر مؤخرا في مختلف المشاريع.

وكشف السيد سليم قاسمي أن الأزمة المالية لن تؤثر في مشاريع البناء بسبب توفر الغلاف المالي، وأضاف أن الحكومة إذا ما وفرت الشروط اللازمة فإن جميع المشاريع ستنجز في وقتها.

 

70 بالمائة من الجزائريين يشككون في وعود الحكومة

شكك أكثر من 70 بالمائة من الجزائريين في استطاعة الحكومة الوفاء بالتزامها للقضاء على مشكل السكن نهاية 2018، في وقت يؤكد وزير السكن والعمران في كل مرة أن مصالحه تعمل على الوفاء بما تعهدت به .

وأظهر استفتاء أطلقه الموقع الإلكتروني لـ”قنوات الشروق” دام أسبوعا كاملا أن (70.35%) من المستفتين يعتقدون أنه من المستحيل القضاء على أزمة السكن في الجزائر مشارف 2018، حيث تظهر النسبة أن هؤلاء المستفتين لا يثقون في الوعود التي أطلقتها الحكومة بسبب عدم التزامها في أكثر من مرة بالوعود التي قطعتها سواء تعلق الأمر بالسكنات الاجتماعية أو الترقية أو البيع بالإيجار.

ويعود تشكيك المستفتين في وعود وزارة السكن بالنظر إلى الاحتجاجات التي تصاحب عملية توزيع السكنات الاجتماعية والتي تنتهي كل مرة بإقصاء العديد من العائلات التي تقول أنها حرمت من حقها دون وجه حق، مقابل ذلك، يرى (18.04 %) من المستجوبين أن إدارة عبد المجيد تبون بإمكانها تحقيق هذا الرهان نسبيا.

 

هذا ما وعدت الحكومة بإنجازه  قبل نهاية سنة 2018

تسعى وزارة السكن والعمران والمدينة إلى إنجاز أكثر من مليون ونصف مليون سكن في إطار البرنامج الخماسي 2015 – 2019 ، والذي أكد وزير السكن أنه سينتهي سنة 2018، أين ستتخلص الجزائر نهائيا من أزمة السكن، وبالنسبة للمشاريع التي انطلقت سنة 2015 وستستمر إلى نهاية 2018  فهي كالتالي:

800000 سكن عمومي إيجاري: المعروف بالسكن الاجتماعي، هذه الصيغة موجهة إلى الفئات الاجتماعية المحرومة أو التي تعيش في ظروف سكنية سيئة.

450000 وحدة سكنية بيع بالإيجار: وهذه الصيغة موجهة للمواطنين الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، ويجب أن يكون الدخل الشهري لطالب هذه الصيغة من السكن ما بين 24.000 دج و108.000 دج.

400000 سكن ريفي: تتمثل هذه الصيغة  في انجاز سكن لائق في المحيط الريفي عبر البناء الذاتي، ويعطي الصندوق الوطني للسكن مساعدات للمستفيدين تقدر بـ700.000 دج مقسم على قسطين حسب تقدم الأعمال. 

151850 سكن ترقوي عمومي التي تعد صيغة موجهة إلى المواطنين المنتمين للطبقة المتوسطة والذين تتراوح أجورهم بين 108.000دج و216.000 دج. ويتم إنجاز هذا البرنامج من المؤسسة الوطنية للترقية العقارية. 

وتهدف الوزارة من خلال هذه البرامج القضاء نهائيا على السكنات الفوضوية قبل نهاية 2016 وحل أزمة السكن في نهاية 2018.

مقالات ذات صلة