2020 .. سنة الفاقة والأحزان والتباعد
تمنّوها سعيدة مليئة بالصحة والهناء والمتعة إلى جانب الأحبة والأقرباء.. تمنّوها سنة خير ونجاح ورخاء، لكن رياحها جرت بما لم تشتهه السفن، فتحوّلت سنة 2020 مع بدايتها الى كابوس حقيقي لم يستفق منه الكثيرون إلى غاية الآن.. تباعد فيها الأهل والخلان وفاحت منها رائحة الموت والأحزان بسبب عدو قاتل لم يرحم الصغير والكبير السليم والعليل، الغني والفقير اسمه “كوفيد 19” الذي قلب موازين الحياة رأسا على عقب.
بداية العام 2020 حبست أنفاس الجزائريين الذين ترامى الى أسماعهم خبر انتشار فيروس كورونا في الصين شهر ديسمبر2019، وتخوفوا كثيرا من انتقاله إليهم وما هي إلا 3 أشهر تمر حتى أعلنت السلطات الرسمية الجزائرية تسجيل أولى الحالات بولاية البليدة لتتوالى بعدها الإصابات ويتم الإعلان عن حجر صحي جزئي مسّ ولاية البليدة التي شهدت هبة تضامنية من بقية الولايات المجاورة والشركات الاقتصادية والجمعيات الخيرية تحت شعار “كلنا البليدة” وبعد مدة قصيرة امتدت إجراءات الحجر إلى العاصمة وبقية الولايات ومنع النقل العمومي والخاص وتوقفت أغلب المؤسسات والإدارات عن العمل وانقطع مصدر رزق كثير من العمال اليوميين.
وعلى مدار أشهر كاملة أغلقت المساجد ومنع المصلون من دخولها وأبكتهم عبارة “الصلاة في بيوتكم”، كما علقت الدراسة 9 أشهر كاملة من مارس إلى غاية نوفمبر، قبل استئنافها وفق بروتوكول صحي صارم، كما أوصدت فضاءات التنزه أبوابها في وجه الجميع.
انهيار للقدرة الشرائية وفقدان الأحبة
وعرفت 2020 انهيارا فظيعا في القدرة الشرائية للمواطنين الذين فقدوا مداخيلهم وأفلست تجاراتهم وأغلقت محلاتهم، في مقدمتهم الوكالات السياحية والفنادق.
وتعد سنة 2020 أكثر سنة فقد فيها الجزائريون أحبتهم وأهلهم دون أن يتمكنوا من تشييعهم وحضور جنائزهم، خاصة ضحايا كورونا، وهي أيضا أكثر سنة فقد فيها القطاع الصحي أفراده من الجيش الأبيض في حربه ضد الوباء، إذ يعد الراحلون عنا بسبب الوباء بالمئات منهم قامات في تخصصهم وشباب في مقتبل عمرهم.
كما حرم الجزائريون في سنة 2020 مشاركة ذويهم أفراحهم وزيجاتهم التي كانت تنظم سرا وعلى نطاق ضيق جدا، بسبب إجراءات المنع والعقوبات التي قد تطالهم في حال اكتشاف أمرهم فخفتت الزغاريد وغابت المواكب، ومنعت أحيانا عقود القران في البلديات ولدى الموثقين.
عنف أسري غير مسبوق وجرائم مروعة
وقد أفرز الحجر الصحي ظاهرة عنف أسري بلغ مداه بالنسبة لكثير من الأسر التي لم تتعود على الاحتكاك طيلة اليوم لعمل أفرادها خارج البيت، وهو ما دفع العديد من المختصين والناشطين الحقوقيين يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من الظاهرة مطالبين بالتصدي لها من خلال معاقبة الفاعلين وتطبيق القوانين.
وإلى ذلك كانت سنة 2020 شاهدة على أبشع طرق الإجرام المرتكبة التي عرفت في بلادنا تطوّرات رهيبة نكل فيها بجثث الضحايا وأحرقوا وكانت البداية مع الطفلة شيماء ذات الـ9 ربيعا بمنطقة رغاية ولاية الجزائر التي عثر عليها محروقة بعد اختطافها واغتصابها في محطة وقود تلتها جرائم متتالية في كل من تمنراست حيث عثر على فتاة عشرينية محروقة بحي تهقارت الغربية وشهدت ولاية سطيف حادثة مماثلة، إذ عثرت الشرطة على جثة امرأة عمرها 33 عاما، وقد جرى حرقها وتغطيتها بإطارات سيارة في غابة فيض غريب، شرقي الولاية.
وقد حركت هذه المآسي الشارع النسوي الذي خرج في وقفة احتجاجية وجدد مطلب القصاص وتطبيق عقوبة الإعدام.
ولم يسلم الاطفال بدورهم من ظاهرة الاختطاف التي زادت حدتها وطالت رضعا وفتيات في مقتبل العمر لأسباب مجهولة وغامضة.
تصريحات مستفزة ومواقف طريفة
وصنعت بعض المواقف المثيرة والشجاعة أو الطريفة والغريبة الحدث في المجتمع وفي مواقع التواصل الاجتماعي ومنها بعض التصريحات الغريبة لمسؤولين ووزراء أوقعتهم حماستهم الزائدة أو استعلاؤهم في مواقف لا يحسدون عليها ومنها تصريح وزير الشباب والرياضة سيد علي خالدي: “اللي ما عجبوش الحال يبدل البلاد”، الذي فجّر غضبا واسعا واعتبره كثيرون مستفزا، سرعان ما اعتذر عنه وكذا والي وهران الذي نهر معلمة اشتكت له حال طاولات المؤسسة تبعت بتضامن واسع من الجزائريين الذين كرموها وزاروها من مختلف الولايات وساهمت تصريحاتها في تجديد تأثيث مؤسستها وعديد المؤسسات الأخرى بأمر من الوزير الأول. وإلى ذلك أثارت خرجة وزيرة التضامن أثناء الاستفتاء استياء وانتقادا كبيرا بعد رفضها سحب ورقة “لا”، ما اعتبره المتابعون شكلا من أشكال المزايدة الوطنية والولاء.
ولم تسلم بطلة الجيدو ووزيرة النخبة الرياضية سليمة سواكري من سقطات المسؤولين وإثارة غضب الأطباء والمواطنين عندما قالت إن الرياضيين المتحصلين على ميداليات والمحققين لنتائج دولية مشرفة لهم الحق في الاستفادة من راتب شهري يقدر من مرتين الأجر الأدنى في الجزائر إلى ثماني مرات ولم لا أفضل من راتب الطبيب.
بدورها، هيّجت الممثلة مونية بن فيغول الرأي العام والرجال على الخصوص بتصريحاتها التي وصفت بالتمييزية والعدوانية ضد الرجال أثناء دفاعها عن الفتاة شيماء ما كلفها فقدان تنشيط حصة “سوق النساء” التي كانت تقدمها إلى جانب أخريات.
وقالت بن فيغول في فيديو لقي هجوما واسعا وصفت فيه بعض الفئات في المجتمع بـ”المكبوتين جنسياً والذين يسيل لعابهم عند رؤية قطعة لحم في جسد فتاة في الشارع”.
وآخر تلك التصريحات الرسمية المثيرة ما أدلت به وزيرة الثقافة مليكة بن دودة بخصوص تهديد المرأة التي لا تجيد فتل الكسكسي على أسرتها”، ليطلق الفايسبوكيون العنان لتعليقاتهم الساخرة والمتهكمة على الوزيرة مشيرين الى التهديد الذي تتعرض له غالبية الأسر لعدم إجادة النساء للفتل.
وعلى خلاف هؤلاء، لاقت خرجة زوجة الرئيس عبد المجيد تبون وظهورها بالحجاب أثناء التصويت نيابة عن زوجها في استفتاء تعديل الدستور بسبب مرضه وتواجده خارج الوطن للعلاج ترحيبا واسعا بين المواطنين الذين شاهدوا لأول مرة بعد أزيد من ربع قرن السيدة الأولى في البلاد والتي قربها تواضعها واحتشامها من قلوب الجزائريين.
وصنع حمار الشاب ياسر بولعراس الطرفة والجدل عندما أعلن عن نيته في التنقل من العاصمة الى تمنراست على ظهر الحمار، ما أثار استغراب البعض وتهكم البعض الآخر، ومنهم من استمات في الدفاع عن حقوق الحمار والإضرار به في هذه الرحلة الشاقة حتى انه بات يتتبع خطاه ويسال عنه في منشوراته الفايسبوكية.