21 نقابة تتعرّض لأكبر عملية احتيال في بيع السيارات
تعرضت 21 نقابة وطنية لأكبر عملية احتيال من طرف صاحب شركة استيراد وبيع سيارات متعددة العلامات “سيد كار”، والذي يملك قاعة عرض كبيرة في بلدية الدويرة، أبرم عقودا مع مختلف المؤسسات العمومية، تقضي ببيعها سيارات مقابل دفع مبلغ أولي يقدر بـ40 بالمائة من قيمة المركبة مقابل دفع المبلغ المتبقي بالتقسيط على مدى سنوات.
العروض المغرية لمستورد السيارات دفعت 21 نقابة وطنية تمثل أغلب المؤسسات العمومية إلى التسابق لإبرام عقود كتابية معه، وطلبت من الموظفين المنضوين تحت لوائها تسديد المبالغ المالية في حساب شركة “سيد كار”، ما دفع أزيد من 3000 عامل أغلبهم من عمال الإذاعة والبريد والبنوك إلى دفع مبالغ مالية تجاوزت في مجملها 200 مليار في حساب صاحب الشركة الذي بدأ يتماطل في وعوده، ما أرغم مئات العمال إلى انتظار سياراتهم لأشهر بعد ما سددوا ما عليهم من أموال، ولم يتحصلوا عليها، ما دفع بالعديد منهم إلى تقديم شكوى لدى وزارة التجارة والمحاكم، في حين عرفت العديد من المؤسسات الوطنية على غرار الإذاعة فتنة بين العمال والنقابة وصلت حد تدخل المدير العام للإذاعة، في حين عرفت نقابة سيدي السعيد حالة طوارئ بعد ما اكتشفت أن العديد من النقابات الممثلة لمؤسسات عمومية حساسة تورطت في صفقة مشبوهة مع صاحب شركة “سيد كار”.
من جهتهم، اتصل عشرات العمال الذين ذهبوا ضحية لهذه الصفقة بـ”الشروق” للكشف عن قصتهم والمطالبة بتدخل السلطات الوصية لتعويضهم عن الخسارة الفادحة التي لحقت بأزيد من 600 عامل في الإذاعة، خاصة وأن أغلب العمال سددوا المبالغ المالية في حساب شركة السيارات دون استفادتهم من عقود رسمية ما جعلهم ضحايا لعملية احتيال باسم القانون، وهذا ما دفع عمال الإذاعة إلى اتهام نقابتهم بالتواطؤ والتهرب من المسؤولية.
وبعد اقتناع أزيد من 3000 عامل تابع لمؤسسات عمومية أنهم ضحية عملية احتيال قدموا بلاغات جماعية أمام محكمة الشراڤة التي سارعت إلى إصدار أمر بالقبض على المتهم وتوقيف نشاطه، حيث تم فتح تحقيق في ثاني أكبر عملية احتيال تشهدها الجزائر في مجال بيع السيارات بعد فضيحة “الوعد الصادق” بسور الغزلان.
وأكد رئيس جمعية حماية المستهلكين مصطفى زبدي لـ”الشروق”، أنه استقبل مئات الشكاوى من مواطنين يعملون في مختلف المؤسسات العمومية تعرضوا للاحتيال من طرف صاحب شركة “سيد كار” التي تعمل في مجال استيراد وبيع السيارات متعددة العلامات، مضيفا أن أكبر مشكل في القضية هو أن صاحب الشركة أبرم عقودا مع النقابات وليس مع العمال الذين لجأوا إلى تسديد الشطر الأول لسياراتهم في البنك دون حصولهم على وصل تسديد من الشركة التي تنكرت للعمال.