اقتصاد
مقاربة شاملة تجمع بين تدابير استعجالية لتحسين القدرة الشرائية وإصلاحات هيكلية:

22 إجراء حكوميا لحماية الطبقة المتوسطة في الجزائر!

إيمان كيموش
  • 1873
  • 0
ح.م
تعبيرية

رفع الأجور والإعفاء الضريبي والدعم الواسع وتحفيز الاستثمار وبرامج السكن في الصدارة
600 ألف مليار للدعم الاجتماعي خلال 2026 .. وصبّ 22 ألف مليار منها للمواطن مباشرة

كشف وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، عن حزمة تضم 22 إجراء حكوميا موجها لإعادة بعث الطبقة المتوسطة في الجزائر، ضمن مقاربة شاملة تجمع بين تدابير استعجالية لتحسين القدرة الشرائية وإصلاحات هيكلية تمس الأجور والضرائب والدعم والاستثمار والسكن والخدمات الاجتماعية.
كشفت مراسلة رسمية صادرة عن وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، موجهة إلى النائب بالمجلس الشعبي الوطني، رابح جدو، عن ملامح استراتيجية حكومية شاملة لإعادة بناء الطبقة المتوسطة في الجزائر، عبر حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، تجمع بين التدخلات الآنية والإصلاحات الهيكلية.
وجاء في الرد على السؤال الكتابي الموجه إلى الوزير الأول، أن هذه المقاربة تندرج ضمن رؤية تهدف إلى ترسيخ التوازنات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز التماسك الوطني، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الطبقة المتوسطة في دعم الاستقرار وتحفيز النمو.
وفي هذا الإطار، أبرزت وزارة المالية جملة من التدابير الرامية إلى تحسين القدرة الشرائية، من بينها مراجعة شبكة الأجور في الوظيفة العمومية، وتحسين الأنظمة التعويضية، إلى جانب رفع منح التقاعد والمعاشات، والزيادة التدريجية في الأجر الوطني الأدنى المضمون الذي بلغ 24 ألف دينار.
كما تم إعفاء الأجور التي تقل عن 30 ألف دينار من الضريبة على الدخل الإجمالي، وهو ما سمح برفع الدخل الصافي لشريحة واسعة من العمال، بالتوازي مع تعديل الشبكة الاستدلالية للأجور وإعادة تثمين عدد من المنح والعلاوات، في إجراءات مست أكثر من مليوني موظف.
وفي سياق الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة، تم الإبقاء على سياسة دعم المواد الأساسية والطاقة، مع العمل على إصلاحها تدريجيا لضمان عدالة أكبر في توجيهها، حيث خصص قانون المالية لسنة 2026 نحو 6000 مليار دينار لنفقات التحويل، تمثل أكثر من ثلث ميزانية الدولة.
وتشمل هذه الاعتمادات 2284 مليار دينار كتحويلات مباشرة للأشخاص، منها 420 مليار دينار لمنحة البطالة لفائدة أكثر من مليوني مستفيد، و424 مليار دينار موجهة للتقاعد، إضافة إلى نحو 657 مليار دينار لدعم أسعار المواد واسعة الاستهلاك، على غرار الحبوب والحليب والماء والطاقة والسكر والزيت والقهوة، إلى جانب الإبقاء على مجانية التعليم والصحة.
كما تم، حسب الوثيقة، تعزيز آليات الرقابة لمحاربة المضاربة غير المشروعة، وتكثيف عمليات التموين لضبط الأسواق، بما يساهم في الحد من الندرة وتحقيق استقرار نسبي في الأسعار.
وعلى الصعيد المهني، ركزت الحكومة على تنويع القاعدة الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار، من خلال منح تحفيزات جبائية وجمركية للمشاريع المنتجة، في ظل صدور قانون الاستثمار الجديد الذي يوفر إعفاءات للمشاريع ذات الأهمية الوطنية.
كما تم تبسيط الإجراءات الإدارية عبر آلية الشباك الوحيد، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة، باعتبارها محركا أساسيا لخلق مناصب الشغل، إلى جانب إعادة تنظيم أجهزة دعم التشغيل وتعزيز التكوين بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل، بهدف تحسين فرص الإدماج والاستقرار الوظيفي.
وفي الشق الاجتماعي، واصلت الحكومة تنفيذ برامج سكنية موجهة للطبقة المتوسطة، خاصة ضمن الصيغ المدعمة، مع توفير تسهيلات في القروض العقارية عبر البنوك العمومية.
كما تم تعزيز الموارد المخصصة لقطاع الصحة، بهدف تحسين نوعية الخدمات وتقريبها من المواطنين، إلى جانب تحديث المؤسسات الاستشفائية، مع الإبقاء على مجانية التعليم وتطوير منظومة التكوين المهني.
وفي ما يتعلق بضمان استدامة هذه التدابير، أكدت وزارة المالية أن الحكومة تعمل على ترشيد الإنفاق العمومي، وتحسين تحصيل الموارد الجبائية، وتعزيز الشفافية والرقمنة في التسيير، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو القطاعات ذات الأثر المباشر، والحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى.
وخلصت المراسلة إلى أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على معالجة ظرفية لتداعيات التقلبات الاقتصادية، بل تندرج ضمن مسار إصلاحي شامل يهدف إلى إعادة تموقع الطبقة المتوسطة كركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي وقاعدة صلبة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

مقالات ذات صلة