اقتصاد
الاستراتيجية الزراعية فشلت في وقف النزيف و"المافيا" تستحوذ على الدعم

234 ألف فلاح هجروا المزارع لفائدة اللوبيات

الشروق أونلاين
  • 10517
  • 37
ح.م

أعلن أمس، نور الدين كحال المدير العام للديوان الجزائري المهني للحبوب، أن الجزائر التي تعد من بين البلدان الأولى المستوردة للحبوب عالميا، لن تستورد القمح الصلب والشعير خلال الأشهر المتبقية من العام الجاري، بالنظر إلى توقعات حملة الحصاد الجيدة بالنسبة لموسم 2011 -2012

وأكد كحال في تصريحات للصحفيين على هامش ندوة وطنية عقدت في الجزائر، ضمت المهنيين والمتدخلين في شعبة الحبوب، أن الجزائر حققت إنتاجا كافيا سيغطي حاجياتها من الحبوب إلى ما بعد 2012، وبالتالي فإن الجزائر ستغيب عن السوق العالمية للقمح الصلب والشعير إلى غاية نهاية سنة 2012، في مقابل استمرارها في استيراد الكميات المعهودة من القمح اللين.

وتراهن وزارة الزراعية والتنمية الريفية، خلال الموسم الجاري على إنتاج يتراوح من 56 إلى 58 مليون قنطار من الحبوب، مقابل 45 مليون قنطار الموسم الماضي، وهو ما يسمح بتخفيض فاتورة الواردات من هذه المادة الاستراتيجية، حيث استوردت الجزائر في نهاية أفريل الماضي ما قيمته 400 مليون دولار من الحبوب خصوصا القمح اللين مقابل 800 مليون دولار في نفس الفترة من سنة 2011، حسب نفس المسؤول الذي أضاف أن واردات الحبوب بلغت 4.03 مليار دولار خلال نفس السنة.

وأضاف كحال أن الجزائر تراهن بطريقة جادة على تكثيف زراعات الحبوب لتحقيق جزء من أمنها الغذائي، مضيفا أن 70 بالمائة من المساحات المزروعة في البلاد مخصصة لإنتاج الحبوب، مشددا على أن الرهان الحقيقي هو اكتساب معركة الإنتاج في الصحراء بالنسبة لهذه الشعبة التي بلغ رقم أعمالها 2 مليار دولار، مقابل 1.5 مليار دولار خلال الحملة الماضية، ويستهلك الجزائري معدل 180 كلغ سنويا من الحبوب بكل أنواعها، مما يرفع الحاجيات إلى 70 مليون قنطار، ويقدر عدد المزارعين في فرع الحبوب حوالي 600 ألف مزارع من مجموع 1.5 مليون فلاح وتوفر الشعبة أكثر من 100 ألف منصب عمل سنويا.

من جانبه، طالب رضا حمياني، رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، بإعادة نظر شاملة في سياسة الدعم الفلاحي، مشددا على ضرورة توجيه الدعم إلى المنتجين الحقيقيين والفلاحين وليس إلى المستهلكين، مشيرا إلى أن هذه الوضعية تسببت في فقدان القطاع لحوالي 13 بالمائة من الفلاحين الحقيقيين، أي ما يعادل 234 ألف فلاح خلال العامين الأخيرين من بين 1.8 مليون فلاح، مضيفا أن هذه الوضعية تبين أن الإجراءات الحكومية لن تتمكن من الحفاظ على الفلاحين الحقيقيين في الميدان.

وقال عمر بن عمر، الذي يعتبر من أهم المتدخلين في شعبة إنتاج الحبوب، إن مسألة ضعف المردودية في الهكتار ترهق كثيرا المتدخلين، حيث لا تتعدى 17 قنطارا في الهكتار في المتوسط في مقابل 70 قنطارا في الهكتار في أوروبا، مشيرا إلى ضرورة إدراج البحث العلمي في الشعبة من أجل رفع متوسط الإنتاج إلى 45 قنطارا في الهكتار بحلول العام 2022.، وأشار وزير الفلاحة والتنمية الريفية رشيد بن عيسى، إلى إمكانية الاستثمار في الوقت من خلال تكثيف إنتاج الحبوب في 500 ألف هكتار من المساحات الحالية التي تعرف بمردوديتها العالية وجودتها وخاصة في المناطق الشمالية في مرحلة أولى، قبل الوصول إلى نتائج إيجابية في الصحراء التي تتطلب حماية خاصة جدا للنظام البيئي للمنطقة وخاصة في الواحات التي تتوفر على أنظمة بيئية هشة جدا، مضيفا أن الفلاحة الصحراوية تتطلب تدخل مهنيين حقيقيين.

مقالات ذات صلة