2400 خطأ لغوي ومعرفي في الكتب المدرسية
تضمنت الكتب المدرسية للطورين الابتدائي والمتوسط أخطاء فادحة بلغت 2400 خطأ معرفي ولغوي، وهو عدد هائل يطرح نفس الكم من الأسئلة على اللجنة المكلفة بإعداد الكتب المدرسية التي تقدِم للتلميذ معلومات خاطئة ولغة غير سليمة.
هذه الأخطاء التي تكاثرت بشكل مرعب، لم يعد يخلو منها أي كتاب وفق ما كشف عنه الأستاذ عبد الكريم مليزي من ولاية سطيف المختص في تدريس اللغة العربية، والذي أجرى هذا الموسم دراسة جديدة لكتب الطورين الابتدائي والمتوسط ووقف على مجزرة في حق اللغة العربية.
وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ مليزي في حديث لـ”الشروق اليومي” أن الأخطاء الفادحة جمعت بين الجانب اللغوي والمعرفي بتقديم معلومات مغلوطة للتلميذ. وقد تكاثرت هذه الأخطاء إلى أن بلغت 2400 خطأ في الطورين الابتدائي والمتوسط.
خطأ فادح في التربية الإسلامية
وعلى سبيل المثال، هناك خطأ فادح في كتاب التربية الإسلامية للسنة الخامسة ابتدائي، أين جاء الاستدلال الخاطئ بقوله تعالى في سورة البقرة “قال أعلم أن الله على كل شيء قدير”، حيث جاء في الكتاب أن هذه الآية وردت على لسان سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام بعد أن طلب من الله عز وجل أن يريه كيف يحيي الموتى، والأصح أن الآية وردت على لسان عُزير عليه السلام.
وفي كتاب الأنشطة الرياضية للسنة الخامسة ابتدائي في موضوع يتعلق بتصنيف الدول العربية من حيث المساحة نجد أن مساحة موريتانيا أكبر من مساحة الجزائر، بل إن مورتانيا هي الأكبر على الإطلاق بمساحة تفوق 5 ملايين كيلومتر مربع، وهي طبعا معلومة لا أساس لها من الصحة. ويقول الأستاذ مليزي أن الفعل الرباعي المزيد بحرف في كتاب اللغة العربية للسنة الخامسة ابتدائي والاسم الممنوع من الصرف في كتاب اللغة للسنة الرابعة متوسط جاءا ناقصين غير تامين، وتم تعريف كل منهما بطريقة مخالفة لما أجمع عليه علماء اللغة.
وعن الأخطاء اللغوية فإنها موجودة بكثرة ولا يخلو منها أي كتاب في الطورين الابتدائي والمتوسط، حيث وردت مئات العبارات الخاطئة التي تجعل التلميذ يتعلم لغة أبعد ما تكون عن اللغة العربية السليمة.
وعلى سبيل المثال يوجد مضاف إليه واحد لأكثر من مضاف كما في كتاب التربية المدنية للسنة الرابعة متوسط ص11، أين نجد عبارة “قيم وعادات المجتمع الجزائري”، والأصح قيم المجتمع الجزائري وعاداته. وكذلك ذكر مفعول به واحد لأكثر من فعل كما هو الحال في كتاب التربية الإسلامية للسنة الخامسة في الصفحة رقم 27 في عبارة “نقرأ ونفهم قوله تعالى” والأصح نقرأ قوله تعالى ونفهمه.
أخطاء لغوية بالجملة
والاسم الممنوع من الصرف يأتي منونا كما في كتاب التربية العلمية للسنة الخامسة ص21 في عبارة ثلاث قواعد (كسرتين تحت الدال). والفعل الذي يتعدى بحرف جر يأتي متعديا بنفسه كما في كتاب التربية الإسلامية للسنة الخامسة ص 92 في عبارة وصلت قباء.
وكذلك الفعل المتعدي بنفسه جاء متعديا بحرف جر كما في كتاب اللغة العربية للسنة الخامسة ابتدائي ص 10 أين نجد عبارة “أحذر من سماعها” والأصح أحذر سماعها، وإضافة التاء إلى الألفاظ التي لا تقبل التاء كما هو الشأن في كتاب التربية العلمية للسنة الخامسة ص 106 في عبارة “أية فترة” والأصح أي فترة. زد على ذلك الخلط في قاعدة العدد والمعدود كما في كتاب التربية الإسلامية للسنة الخامسة ص 43 في عبارة أربعة من فضائل عثمان والأصح أربع من فضائل عثمان. وجعل التخيير المسبوق باستفهام بـ: أو كما في كتاب الفيزياء للسنة الرابعة متوسط ص 21 أين نجد عبارة هل التوتر مستمر أو متغير؟ والأصح أنه يكون مستمرا أم متغير؟
ويؤكد محدثنا أن هذه الكتب عرفت أخطاء فادحة من المفروض ألا يرتكبها حتى تلاميذ المتوسط مثل الخلط بين همزة الوصل وهمزة القطع، كما أن كثيرا من جمل الأمر يتم إنهاؤها بعلامة استفهام والجمل الاستفهامية يتم إنهاؤها بنقطة، مع تسجيل حالات يكون فيها المرفوع منصوبا والمنصوب يأتي مجرورا في صور تخدش السمع عند قراءتها.
وسبق للمعني أن كشف عن 500 خطأ في كتب السنة الأولى والثانية ابتدائي والأولى متوسط، و1200 خطأ في كتب الثالثة والرابعة ابتدائي والثانية والثالثة متوسط، بينما الدراسة الجديدة كشفت عن وجود 700 خطأ في الكتب الجديدة الخاصة بالسنتين الرابعة والخامسة ابتدائي لتصل حصيلة الأخطاء حاليا في كتب الجيل الثاني في الطورين الابتدائي والمتوسط إلى 2400 خطأ.