اقتصاد
مجلس المحاسبة لمراقبة كيفية صرفها ووقايتها من الفساد

280 مليار دولار لتمويل الخماسي القادم وتحسين معيشة المواطن

الشروق أونلاين
  • 9972
  • 12
الأرشيف
الوزير الأول عبد المالك سلال

فصلت الحكومة في قيمة الغلاف المالي الذي سيؤطر البرنامج التنموي للخماسي القادم 2014 – 2019، حيث طالبت وزارة المالية بتخصيص مبلغ 22100 مليار دينار أي ما يعادل 280 مليار دولار لتمويل المشاريع التنموية المختلفة للخماسي القادم. وفيما اشترطت ضرورة انعكاس ذلك على القدرة الشرائية للمواطن طالبت وزراء جميع القطاعات بتطهير برامجهم، موازاة مع إعداد وزارة المالية تقريرا يتضمن تقييم أثر القروض على الواردات والتشغيل. فيما تقرر جعل مجلس المحاسبة هيئة لصيقة مكلفة بمراقبة صرف هذه الأموال لقطع دابر الفساد.

التقت الحكومة قبل انصرافها إلى العطلة حول ملف برنامج مخطط التنمية للخماسي القادم في اجتماع أفضى إلى رسم ورقة طريق واضحة المعالم حددت ضمنها   إطار الميزانية والعناصر الأساسية التي يتعين على مصالح وزارة المالية الاعتماد عليها لصياغة تفاصيل البرنامج الخماسي القادم، يتقدمها البرنامج الجاري للإنجاز والمقدر عند نهاية سنة 2014 بمبلغ 15100 مليار دينار، تعتزم الحكومة صرفه في حدود نسبة 70 بالمائة على مدى الفترة الممتدة بين 2015-2019. وأعطى سلال ضوءا أخضر لوزارة المالية لتخصيص غلاف مالي يوجه إلى التكفل بعمليات إعادة تقييم برنامج الإنجاز الجاري بمبلغ 2500 مليار دينار.  

في السياق ذاته، لم تغفل الحكومة ضمن الوثيقة الأولية للمخطط الخماسي القادم إدراج غلاف مالي يخص تمويل برنامج للتدخل الاستثنائي للدولة بمبلغ 2500 مليار دينار، أي ما يعادل تخصيص 500 مليار دينار في السنة الواحدة. هذا الغلاف الذي سيكون بمثابة حساب خاص لمواجهة أي طارئ أو ظرف استثنائي، موازاة لذلك وضمن التأطير المالي تقرر تخصيص برنامج جديد بمبلغ 2000 مليار دينار يتعين تسجيله بين سنتي 2015-2016. 

وفضل الجهاز التنفيذي تسطير ميزانيته المتعلقة بمخطط التنمية للخماسي القادم انطلاقا من فرضية أن معدل سعر برميل البترول 100  دولار أمريكي ومعدل صرف 1 دولار بمقابل 79 دينارا. وانطلاقا من هذه الفرضيات تقرر تسطير برنامج خماسي للفترة الممتدة بين 20152019 مزود بغلاف مالي يقدر بـ22100 مليار دينار أي ما يعادل مبلغ 280 مليار دولار أمريكي. ويكاد الغلاف المالي المخصص للخماسي القادم أن يكون مماثلا للغلاف المالي الذي أطر الخماسي الذي سينقضي بانقضاء السنة الجارية والذي خصص لأجله 286 مليار دولار.

الجهاز التنفيذي وبعد أن فصل بشكل عام في إطار الميزانية وجعلها عند حدود 22100 مليار دولار أي ما يمثل 280 مليار دولار، سيما في جانبها المتعلق بالنفقات، أكد أن لا مجال لمصطلح التقشف في حساباته للمرحلة القادمة، خاصة وأن الوزير الأول أشار على وزير ماليته بتقسيم الغلاف المالي حسب حاجة كل قطاع من أجل تغطية النفقات على المدى المتوسط. وترى الحكومة ضرورة أن يكون البرنامج الخماسي مشفوعا ببرنامج أعمال مع التقيد بالأغلفة المالية التي يتعين تبليغها إلى كل قطاع من القطاعات الوزارية.

ولتفادي أخطاء الخماسي الماضي وجعل آثار الـ280 مليار دولار بادية للعيان ومجسدة ضمن مشاريع ملموسة، طالب سلال كل القطاعات الوزارية، خاصة القطاعات المعنية مباشرة بالمشاريع القاعدية والبنى التحتية بتطهير برامجها الجاري إنجازها وإعادة هيكلتها، مع توفير أحسن الشروط الكفيلة بتحقيق الأهداف المرجوة من البرنامج التنموي، أهمها بحسب الوثيقة التي شكلت ورقة طريق عمل وزارة المالية، تعزيز الحكم المؤسساتي والاقتصادي الراشد وتحسين نوعية المؤسسات وعصرنة الخدمة العمومية مع تطوير المنظومة الإعلامية وتحديد القطاعات الاقتصادية ومكافحة القطاع الموازي الذي ينخر الاقتصاد الوطني. 

ومن بين الأهداف أيضا التي ترجو الحكومة تحقيقها من المخطط الخماسي القادم تحسين محيط المؤسسة من خلال اعتماد نمط علاقات جديدة وتجديد منظومة التكوين على اعتبار أنها أحسن سبيل لضمان الكفاءة للموارد البشرية على النحو الذي يمكنها من مسايرة التغيرات، مع مراعاة التقلبات المحتملة للسوق العالمية للمحروقات ووضع الإجراءات الكفيلة بتحقيق نسبة نمو عند 7 بالمائة، على اعتبار أنها رهان الحكومة للمرحلة القادمة.

البرنامج الخماسي، أو ما يعرف بالاستثمارات العمومية الرامية إلى تحقيق التنمية، أكدت وثيقة العمل على ضرورة أن يفرز البرنامج آثارا مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن وظروف معيشته.

في الجانب الرقابي ولمحاربة الفساد وتفادي نهب الأموال العمومية والأغلفة المالية المرصودة ضمن المخطط الخماسي القادم، طالب الوزير الأول وزارتي العدل والداخلية باتخاذ كل الترتيبات لمراقبة ومتابعة تجسيد برنامج الاستثمارات العمومية من خلال تفعيل آليات الرقابة والتي ارتأت الحكومة هذه المرة أن تكون مجهر مجلس المحاسبة الذي سيكون ملزما بتأدية دوره في فرض الرقابة على الإنفاق العمومي، كهيئة لصيقة وملازمة لصرف كل دولار من الـ280 مليار دولار.

ومن أهم الملاحظات التي وقفت عندها الحكومة وشكلت هاجس تخوفات بالنسبة إليها تقلص الوعاء الجبائي والتأخر في تحصيل الضرائب الأمر الذي يؤثر تأثيرا مباشرا على تحسين إيرادات الجباية وطالبت بإطلاق ورشة خاصة للإصلاح الجبائي. كما طالبت الحكومة وزارة المالية بتقييم دقيق ومفصل لأثر القروض في مجال الاقتصاد على الواردات والتشغيل.

مقالات ذات صلة