30 مليونا.. لأداء عمرة العشر الأواخر من رمضان
بلغت تكاليف عمرة رمضان هذا الموسم مبالغ قياسية، فقد تراوحت قيمتها ما بين 23 مليونا و30 مليون سنتيم، في ظل تراجع عدد الميسورين الذين يفضلون تكريس العطلة الصيفية لأداء هذه الشعيرة، إذ لا يمثلون سوى نسبة 3 في المائة فقط من مجموع المعتمرين الذين يقصدون البقاع في رمضان.
ورغم ما تمثله تكلفة عمرة رمضان بالنسبة إلى المواطن البسيط الذي يستغرق سنوات عدة وهو يجمع المبلغ الكافي الذي يمكنه من الوصول إلى البقاع المقدسة، إلا أن الطلب على هذه العمرة يشهد وتيرة غير عادية تزامنا مع اقتراب حلول الشهر الفضيل، إلى درجة أصبح للجزائر مكانة مميزة ضمن باقي البلدان الإسلامية، بالنظر إلى العدد الهائل للمعتمرين الذي يتوافدون على المملكة العربية السعودية خلال هذا الشهر، في ظل توقعات أن لا يقل عدد الجزائريين الذين سيؤدون عمرة رمضان عن 100 ألف شخص، رغم إجراءات تقليص العدد الذي اتخذته السلطات السعودية بسبب أشغال التوسعة بمحيط الحرم المكي، وذلك بغرض ضمان أمن وسلامة المعتمرين.
وتصل سنويا تكاليف عمرة النصف الثاني من رمضان إلى مبالغ قياسية، وتقدر هذا الموسم بما لا يقل عن 30 مليون سنتيم، وقد أضحت بالتالي لا تختلف كثيرا عن تكلفة الحج التي تولت الدولة تسقيفها، مراعاة لإمكانية غالبية من يقصدون بيت الله الحرام من الموظفين البسطاء والمتقاعدين، وذوي الإمكانات المحدودة.
ويشكل المعتمرون من الطبقة المتوسطة أغلبية من يتوافدون على أداء هذه الشعيرة في رمضان، في ظل تراجع عدد الميسورين الذين يمثلون نسبة 3 في المائة فقط، وأغلبهم من رجال المال والأعمال، وذلك على الرغم من الإمكانات المادية التي يتمتعون بها والتي تسمح لهم بالإقامة في أحسن الظروف وبأقرب فندق من الحرم المكي، ما يعني بأن السياحة الدينية لم تحقق بعد الهدف المرجو بالنسبة إلى الوكالات المختصة التي تشجع هذا النوع من السياحة، خلافا لبلدان إسلامية أخرى استطاعت أن تحقق قفزة في هذا المجال، ويؤكد الناطق باسم نقابة الوكالات السياحية “إلياس سنوسي” بأن الجزائر أضحت رائدة في الإقبال على العمرة، وفسر الأمر بالبحبوحة المالية وتحسن القدرة الشرائية للفرد الجزائري، مؤكدا بأن المعتمر الجزائري يدفع نقدا ودفعة واحدة تكاليف هذه الشعيرة، في حين إن بلدانا عربية عدة ما تزال تتعامل بالتقسيط.
ولم تعد أشغال التوسعة والضجة المحيطة بالحرم المكي تشكل هاجسا هذا الموسم خلافا للسنة الماضية، بعد أن تفوق فيروس كورونا واحتل المرتبة الأولى ضمن المصاعب والمشاكل التي عادة ما تعترض المعتمرين.