300 مشارك بينهم قيادات الفيس في ندوة وطنية يوم 10 جوان
أعلنت التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي أمس عدم المشاركة في المشاورات الخاصة بتعديل الدستور التي أطلقتها السلطة، وحددت تاريخ 10 جوان المقبل لتنظيم ندوة الانتقال الديمقراطي بفندق الهيلتون بالعاصمة، التي سيحضرها أزيد من 350 مشارك.
قررت التنسيقية من أجل الانتقال الديمقراطي التي تضم خمسة أحزاب سياسية، إلى جانب رئيس الحكومة السابق، أحمد بن بيتور، رسميا عدم المشاركة في مشاورات تعديل الدستور التي سيقودها مدير الديوان بالرئاسة، أحمد أويحيى، الشهر المقبل، ودعت التنسيقية السلطة إلى إطلاق حوار جاد وصادق مع الطبقة السياسية. وقال عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، الذي نشط ندوة صحفية بمقر الحزب، عقب اجتماع عقده أعضاء التنسيقية، وهو يخاطب السلطة، فليعلموا أنهم أمام معارضة سياسية عاقلة، تريد أخراج البلاد من الأزمة، “ونحن لا ننافسهم على السلطة، لكننا نكافح سياسيا، لأنه لا مجال أصلا للمنافسة”، مضيفا بأن التنسيقية بصدد تنظيم ندوة الانتقال الديمقراطي، التي تسعى إلى تكريس الحوار الجاد، وأن الندوة التي ستعقد يوم 10 جوان القادم ستتبعها ندوات أخرى.
ورفض مقري التعليق على الدعوة التي وجهتها السلطة لرئيس الحركة السابق أبو جرة سلطاني للمشاركة في مشاورات تعديل الدستور، لكنه قال بأنه سمع بالمعلومة عن طريق الصحافة، في حين إنهم تأكدوا منها فيما بعد، وقد كان قرار الحزب عدم المشاركة، وتولى المكتب الوطني إبلاغ أبو جرة بالقرار كتابيا، معتقدا بأن سلطاني سيلتزم بما تتخذه الحركة من مواقف وقرارات، بما أنه عضو في الحزب. وتوقع منشط الندوة، التي تمت في حضور أعضاء التنسيقية، أن يشارك قطب قوى التغيير الذي يقوده رئيس الحكومة السابق علي بن فليس في ندوة الانتقال الديمقراطي، التي ستعقد بداية جوان القادم، مؤكدا بأن هناك تواصلا مستمرا وعميقا وتوافقا بين الطرفين، فضلا عن وجود اشتراك في وجهات النظر.
ومن المزمع أن تشرع التنسيقية من أجل الانتقال الديمقراطي في إرسال الدعوات إلى الشخصيات والأطراف التي ستحضر الندوة بداية من اليوم، من بينهم رؤساء الحكومة السابقون ورئيس الجمهورية السابق اليامين زروال، فضلا عن القيادة الشرعية للفيس المحل، وفق ما أكده لخضر بن خلاف، العضو القيادي في جبهة العدالة والتنمية، الذي قال بأن التنسيقية لا يمكنها أن تؤكد مسبقا الأسماء التي ستلبي الدعوة فعليا، في حين سيتم الكشف عن فحوى الأرضية التي ستعرض للنقاش بعد يومين.
وعاب هذا التكتل على مسودة الدستور تكريس نظام سياسي غير موجود في جميع العالم. وقال رئيس حركة حمس بأن مشروع الدستور لا يخضع الرئيس للمساءلة، لكنه يضع كل الصلاحيات بين يديه، ولا يمكن الأغلبية من تشكيل الحكومة، وهي وضعية غير مسبوقة وخارقة للعادة، معتقدا بأن المساواة بين المرأة والرجل تهدف إلى إرضاء القوة الأجنبية، في حين إنها لا توجد حتى في أكثر الدول الأوروبية تقدما منها فرنسا وإسبانيا وإنجلترا، قائلا بأن مشكل الجزائر ليس في النصوص، لأنه إذا طبقت القوانين الحالية بكل عيوبها لتم فسح المجال أمام الحريات، غير أن الواقع يخالف النصوص، بدليل عدم تجسيد الفصل بين السلطات، وتحقيق انتخابات شفافة وضمان حرية تأسيس الجمعيات.
ومن المآخذ التي سجلتها تنسيقية الانتقال الديمقراطي على السلطة، اعتمادها نفس الطريقة في قيادة المشاورات، من خلال تكريس تجارب سابقة، حيث كانت السلطة هي الجهة الوحيدة التي تحاور، وهي من يتحكم ويقرر مع من تتحاور، ثم تلخص مسارات الحوار وتعرض فيما بعد المخرجات التي تريد.