300 مليار لـ “الزردات” والإكراميات في 2015!
خصص قانون المالية لعام 2015، ميزانية بلغت 2.901.299.032 دينار (300 مليار سنتيم، أي ما يعادل 30 مليون دولار)، لتنظيم الملتقيات والندوات والتظاهرات خلال السنة المقبلة.
وتشير المعطيات التي تضمنها مشروع ميزانية الدولة إلى تخصيص نفقات إضافية لكل وزارة معنية بتنظيم الملتقيات، فيما حظيت وزارة الثقافة بحصة الأسد لتكفلها بتنظيم قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015.
وحظيت وزارة الثقافة باعتماد مالي قدره مليارا دينار، تمثل الشطر الثاني للنفقات المتعلقة بتحضير وتنظيم تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015″، بالإضافة إلى 250 ألف دينار، اعتمادات مخصصة لسنتي 2014-2015، فيما ارتفعت ميزانية “النفقات الأخرى” لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بنسبة 482 .95 بالمائة أي ما يعادل 517.870.000 دينار، موجهة خصيصا لتغطية برنامج نشاط القطاع بمناسبة تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015.
الوزارة الأولى من جهتها حظيت بميزانية قدرها 28.582.000 دينار بزيادة قدرها 21.08 بالمائة للتكفل بالنفقات المرتبطة بمشاركة الجزائر في المعرض العالمي بميلان “إيطاليا” 2015، كما عرفت وزارة العدل ارتفاعا في نسبة النفقات الخاصة بتنظيم المحاضرات بـ 4.07 بالمائة أي ما يعادل 8.5 ملايين دينار، فسّرت بتنظيم 8 ملتقيات بمعدل 1.5 مليون للملتقى، حسبما تضمنه تحليل الميزانية، يضاف إليها 10 آلاف دينار موجهة بصفة خاصة إلى التكفل بالنفقات المتعلقة بتنظيم المحاضرات والملتقيات والأيام الدراسية.
وهو الشأن ذاته لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي خصت بـ 28 مليون دينار موجهة إلى المؤتمرات ومصاريف تقييم البحث ومصاريف سير المجلس الوطني لتقييم البحث والتطوير التكنولوجي. وإن كانت المصاريف الموجهة إلى البحث العلمي قليلة جدا مقارنة بتلك الموجهة إلى “الزردات” والإكراميات التي لا فائدة منها.
وقاربت ميزانية وزارة الرياضة، تلك المخصصة لوزارة الثقافة حيث بلغت مليارين و97 مليون دينار ستوجه إلى تنظيم التظاهرات الدولية المرتقبة بالجزائر عام 2015. ولم تحدد بعض الوزارات قيمة الأموال الموجهة إلى الملتقيات والندوات التي عادة ما تنتهي من دون أي نتيجة. واكتفت وزارة المالية بتخصيص 3 آلاف اعتماد للإدارة المركزية.
بالمقابل، ألغت كل من وزارة الموارد المائية والفلاحة والتنمية الريفية جزءا من الميزانيات الموجهة إلى الملتقيات، حيث سجلت وزارة الموارد المائية 2.50 بالمائة أي ما يعادل 77.385000 دينار، وفسر الانخفاض المسجل بتعديل الاعتمادات المتعلقة بالمؤتمرات والملتقيات حسب الحاجيات الحقيقية للقطاع. وهو الشأن ذاته بالنسبة إلى وزارة الفلاحة والتنمية الريفية التي عرفت تخفيضا للنفقات بقيمة 46.281.000 دينار، خاصة بإعادة تقييم الاعتمادات بما يتماشى والاحتياجات الحقيقية فيما يخص نفقات التكوين لمستخدمي المديرية العامة للغابات.
وتحظى وكالات الاتصال بتنظيم هذه الملتقيات في صفقات تمنح “تحت الطاولة“، نظير اقتناء محافظ تحشى بالمطويات التي تطبع سنويا من دون أن يتم الاستفادة منها، من دون احتساب الملايير التي تصرف في حجز الفنادق التي عادة ما تحتضن التظاهرات والملتقيات والتي تحتسب ضمن ميزانية “الإكراميات” ومبيت المدعوين أو المشاركين وكذا مصاريف الإطعام التي تتجاوز حدود المعقول في صفقات لا يكشف عنها للعلن، ليخرج المنظمون والحضور وحتى المدعوون في آخر المطاف بـ“خفي حنين“، بالنظر إلى أن غالب الملتقيات هي بمثابة “القص واللصق” لملتقيات سابقة تتغير فقط في الرقم.
وسبق للحكومة أن قررت إلغاء كامل الملتقيات والندوات عام 2010، في إطار سياسة التقشف، وأمرت الوزارة الأولى الوزارات بتنظيم ملتقياتها وندواتها على مستوى مقرات الوزارات لتفادي المصاريف الإضافية، فيما سجلت الميزانية المخصصة للملتقيات هذه السنة ارتفاعا في قانون المالية الذي تمت صياغته قبل أن تعرف أسعار برميل البترول انهيارا، فيما لا يستبعد أن تلجأ الدولة إلى سياسة التقشف من جديد، خصوصا وأن أسعار المورد الوحيد للجزائر تراجعت إلى حدود 70 دولارا، بما يجبر المواطنين على “شد الحزام” والصرف بعقلانية.