32 قتيلا في “محرقة” مروّعة
قتل 32 شخصا وجرح 23 آخرين فجر أمس، في حادث مرور مروع على الطريق الوطني رقم 23 الرابط بين الأغواط وأفلو، وتمثل الحادث في اصطدام حافلة تشتغل على أحد الخطوط الطويلة بشاحنة، ما أدى لحريق تسبب في مقتل الضحايا وتفحم الجثث.
وقعت الحادث “المحرقة”، على الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة علي الطريق الوطني رقم 23 الرابط بين آفلو ـ الأغواط بمنطقة بمنطقة مريزيقة تحديدا التابعة لبلدية وادي مرة، اثر اصطدام حافلة تشتغل على الخط الرابط بين وهران وحاسي مسعود تابعة لشركة خاصة تسببت إحدى حافلاتها في حادث منذ سنتين وشاحنة ثقيلة من نوع جاك. الحادث خلف 32 قتيلا، الجثث كلها متفحمة، حيث لا يمكن تمييزها بفعل النار التي التهمت الحافلة و23 جريحا إصاباتهم متفاوتة أكدوا للشروق أنهم كانوا في حالة نوم ولم يستفيقوا إلا اثر الصدمة التي أيقظتهم. عملية الإجلاء من عين المكان تطلبت تجنيد مجموعة من سيارات الإسعاف التابعة للحماية المدنية وأطباء ومساعدة من المواطنين.
الجثث المتفحمة وضعت في قاعة الاستعجالات.. المشهد كان رهيبا ومؤثرا لا يستطيع تحمله ذوو النفوس الضعيفة. المكان تنبعث منه رائحة اللحم المحروق، الكل يضع كمامات.. قطرات الدماء تملأ الممرات، انهيارات وانفجارات بالبكاء والصياح ممن حضروا، المستشفى تحت رقابة أمنية، السيول البشرية تملأ الشوارع المحاذية للمستشفى، المجتمع المدني يعد العدة لاستقبال العائلات التي ضحاياها من الغرب الجزائري.
سائق الحافلة: الشاحنة كانت متجاوزة للخط المتصل
الشروق استجوبت عددا من الجرحى، أكثرهم حالته مستقرة وغير خطيرة، كان أحدهم سائق الحافلة “م.مختار” الذي كانت إصابته في الرجل وتصادف وجودنا مع قدوم والدته من تيارت، كان مشهدا دراميا من العناق، لأن والدته المسنة كانت تعتقد انه من الهالكين، سألناه عن الحادث، فأجاب أن الشاحنة القادمة من الاتجاه المعاكس هي التي اصطدمت بالحافلة، لأنها كانت متجاوزة للخط المتصل وفقد سائقها السيطرة عليها واصطدمت بالحافلة ثم اصطدمت بتلة صخرية وانقلبت ونشب الحريق.. وعن تجربته في السياقة، ذكر أنها تمتد إلي ست سنوات واشتغاله بالشركة منذ ثمانية أشهر، علامات الانهيار والحسرة بادية عليه رغم مواساة أمه له وكان يكثر من الاستغفار ورفض التصوير.
وإن كانت أسباب الحادث ستفصل فيها المصالح الأمنية المختصة والتي نزلت إلي مكان الحادث، ولكن القراءات المختلفة للحادث ومعاينة المكان وشهادة بعض الجرحى، تثبت ان الحافلة كانت تسير بسرعة كبيرة، حيث حطمت كتلة صخرية كانت أمامها وانقلبت.
من جهة اخرى، عاينا الشاحنة التي توفي سائقها فوجدنا مؤشر عداد السرعة ثابت على 130 كلم في الساعة مما يشير ان السبب كان بشريا ولم يكن ميكانيكيا.
كما أن الطريق الوطني رقم 23 أصبح خطرا يهدد مستعمليه، حيث أن هذه الكارثة الثانية بعد الأولي التي ذهب ضحيتها قبيل عيد الأضحي منذ سنتين 17 قتيلا، وبالقرب من نفس المكان وقعت حادثة اليوم.
المجتمع المدني طالب بازدواجية الطريق ووعدت الجهات المسؤولة، بتبنى وبرمجة المشروع، ولكن الواقع يدخل كل يوم الحزن على العائلات الجزائرية.
هل أمي وأبي على قيد الحياة؟
كما التقينا بقابض الحافلة المدعو عروس الحاج البالغ 24 سنة المنحدر هو كذلك من تيارت والذي كان مصابا بكدمات متفرقة يعيش حالة من الذهول، كان أخوه بجانبه لمواساته، سألناه عن الحادث وكيفية وقوعه، فقال كنت نائما ولم أفق إلا بعد الصدمة ولا اذكر شيئا بعدها ولا قبلها، سألناه هل كان السائق يقود كل المسافة من حاسي مسعود إلى وهران لوحده، فأكد أن البديل كان بانتظارهم بتيارت.
طفل من الجرحى كان يسأل عن أهله، عن والدته وعن أبيه الذين كانوا برفقته، كان مصابا إصابات خفيفة، كان يلح على معرفة أخبارهما، هل هما أحياء، أم أموات، الجميع لا يملك إجابة، والجميع يتهرب منها، وبعد ان تعرف بعض الركاب علي جثث من كانوا معهم وأكدوا هويتهم، كان الطفل فقد أبويه ولا احد ملك الشجاعة لتبليغه الخبر المشئوم، حينها ذرفت عيون كل من حضر.
صعوبة تحديد هوية الضحايا
من الصعوبات التي واجهت المسعفين والأطباء بعين المكان تحديد هوية الأشخاص المتوفين، حيث أتت النار على كل أغراضهم ووثائقهم، وكانت الوسيلة الوحيدة والممكنة لتحديد هوية المتوفين، شهادات بعض الناجين الذين أكدوا وفاة الأشخاص الذين يعرفون هويتهم وكانوا برفقتهم في الحافلة، كما أن الجهات الطبية قامت بسحب عينات من الجثث تحتوى على الحمض النووي يمكن لخبراء معهد الأدلة الجنائية وعلم الإجرام القادمين من بوشاوي بالعاصمة من تحديد هوية المتوفين ونسبتهم إلي عائلاتهم.
هبة تضامنية من السكان ونزول وزيرين إلى موقع الحادث
اعقبت الحادث هبة تضامنية من السكان، حيث قاموا باستقبال أهالي المتوفين والجرحى ووفروا لهم كل اسباب المواساة والمساندة في مصابهم، حيث نصبت خيمة أمام المستشفى لاستقبال الأهالي وقدموا لهم الغداء ووعدوهم بالتكفل الكلي سواء بالمأتم او الإيواء والدواء.
كما نزل وزير الصحة واصلاح المستشفيات رفقة وزير النقل بوجمعة طلعي لمعاينة مكان الحادث ومنه انتقلا إلي المستشفى، حيت اتصلا بالجرحى ومنها إلي معاينة الجثث المتفحمة. الموفدان صرحا انهما مبعوثان من الوزير الأول ويتقدمان بتعازيهما إلى العائلات المصابة ويتم التكفل بالجرحى وإسعافهم. كما اكد وزير النقل ان الأسباب بشرية وان سبل مقاومتها التوعية والإجراءات الردعية.
عجز فادح في مصلحة حفظ الجثث بآفلو
تم وضع الجثث المتفحمة على الأرض بقاعة الاستعجالات نظرا للعجز الكبير الذي تعرفه مصلحة حفظ الجثث بآفلو، حيث لا تتوفر الا علي ثمانية صناديق، والحالة قد عاشها المستشفى في حادث السنة الماضية، لكن الأمر مازال على حاله ويبقى الإشكال قائما اين توضع الجثث، وخاصة اذا علمنا ان بلدية سيدي بوزيد لا تتوفر الا على أربعة صناديق، وبلدية بريدة أربعة، وبلدية القلتة اربعة، مما يضطر القائمين علي الصحة إلى تحويل الجثث إلى الأغواط، وهذا ما يشق علي أهالي المتوفين ولربما إجراءات تحديد الهوية تأخذ وقتا وقد تكون في رمضان.
عائلات الضحايا الـ17 حاولت أمس اعتراض الموكب الوزاري
حادثة الحافلة وسائقها “المزطول” وقعت كذلك على الطريق رقم 23
في يوم 30 سبتمبر 2014، يومين قبل عيد الأضحى، كانت هناك حافلة “كواستر” قادمة من الأغواط. ركابها من آفلو وضواحيها وأكثرهم شباب وطلبة كان القدر ينتظرهم بمنطقة الجدر، حيث اصطدمت بحافلة قادمة من وهران وتابعة لنفس الشركة التي كانت حافلتها طرفا في حادثة أمس، الحادث أدخل المدينة في مأتم ومأساة امتدت إلى أغلب قرى المنطقة.
الحافلة القادمة من وهران، كانت في حالة تجاوز خطير و”الكواستر” وجد نفسه وجها لوجه معها. فكان الاصطدام عنيفا وبلغت الحصيلة المأساوية 17 قتيلا و27جريحا. وقتها كثرت التأويلات والقراءات في أسباب الحادث، إلا أن معهد الأدلة الجنائية وعلم الإجرام ببوشاوي قطع الشك باليقين وأثبتت العينات المأخوذة من السائق أنه كان تحت تأثير القنب الهندي ليدان بـ10 سنوات سجنا نافذا وسحب رخصة السياقة مدى الحياة.
ويوم، أمس، بآفلو، احتشدت عائلات الضحايا، رافعة صور أبنائها مطالبة بمقابلة الوزيرين، اللذين نزلا بالمدينة لمعاينة الكارثة الجديدة، ولفت انتباههما إلى تقصير الدولة في التبنى الحقيقي لمشاغل المواطن والتي منها ازدواجية الطريق التي لم تبرمجها مديرية الأشغال العمومية رغم أنها تعرف خطورة الطريق ورغم الوعود إلا أن الإنجاز غائب. العائلات منعتها الجهات الأمنية من الاقتراب، الأمر الذي سبب بعض المناوشات مع الأمن ورميت بعض الحجارة على الموكب الذي غادر بسرعة.
الدخان الكثيف وراء ثقل الحصيلة
تعثر مشروع ازدواجية الطريق ينذر بمزيد من الكوارث
الحادث الذي وقع، فجر الأمس، إثر اصطدام حافلة بشاحنة في المكان المسمى الجدر على بعد نحو 30 كم جنوب آفلو عاصمة الجهة الشمالية للولاية، الذي خلف في حصيلته الأولية، 32 قتيلا و23 جريحا بينهم 6 نساء وطفلان، أفادت بشأنه شهادات بعض الجرحى بأن النار تعالت ألسنتها داخل الحافلة مباشرة فور اصطدامها بالشاحنة وتصاعد منها دخان كثيف.
وأدى الحريق إلى تفحم العديد من جثث الراكبين وغالبيتهم من ولايتي مستغانم وتلمسان، كما صعب على الركاب النجاة. وقد صرح مدير الصحة بأن غالبية الجرحى يوجدون في وضعية مستقرة بينما أجلي جريح واحد باتجاه مؤسسة متخصصة وآخر أجريت له عملية جراحية. والعمل متواصل للتعرف على هوية أصحاب الجثث المتفحمة.
ومن جهته، قال مدير الحماية المدنية إن مصالحه سخرت 15 سيارة إسعاف ومعدات أخرى تضاف إلى 3 سيارات إسعاف تابعة لمصالح الصحة لأجل نقل جثث القتلى، وإجلاء الجرحى الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 و52 سنة، ينحدرون من ولايات تيارت، غليزان، وهران، تيسمسيلت، مستغانم، ورقلة وبشار.
وقد اتفقت تصريحات الجرحى على أن الدخان الكثيف الذي عمّ أرجاء الحافلة المحترقة كان سببا في وقوع ضحايا وجرحى، وأشار أحدهم وهو من مدينة السوقر إلى أن من عرف طريقه إلى الجهة الأمامية التي تكسر زجاجها نجا، ومن تاه داخلها أصيب أو قضى. وقال آخر من غليزان إنه كان يغط في نوم عميق قبل أن يستيقظ على هول الحادث الذي لم يمهل الركاب كثيرا لتشتغل النيران ويتصاعد دخان كثيف. وقالت سيدة هذا قضاء وقدر.
مصاب آخر من غرداية تحدث عن الدخان وهول الحادث وكله فزع. للإشارة، فإن ذات الطريق يسجل دوريا حوادث مرور أليمة، بينها حادث خريف 2014، الذي خلف17 قتيلا وعددا من الجرحى، إثر اصطدام حافلة من نوع “كواستر” تعمل على خط النقل الأغواط آفلو، بأخرى من الحجم الكبير قادمة من ولاية وهران في الاتجاه المعاكس، على بعد أقل من كيلومتر عن موقعة حادث الأمس.
ومع أن مشروع ازدواجية الطريق الرباط آفلو بالأغواط على مسافة 110 كم، مسجل منذ سنوات حسبما يتغنى به أعضاء الحكومة في زياراتهم للولاية، وكذا المسؤولون المحليون إلا أن تأخر انطلاق إنجازه ظل غامضا ومعه يواصل مستعملوه عدّ قتلاهم في كل وقت وحين.
قائمة لعدد من الضحايا
بوطاجين بوعبد الله غليزان
ضيف فتيحة زوجة بوطاجين عبد الله غليزان
بوطاجين محمد غليزان
بن عجال مرادعسكري سوافلية مستغانم
براشد ام الجيلالي وهران
فغول محمد الامين 2/7/89 حي طواهرية مستغانم
طرمون خالد رويسات ورقلة
حفيده حمو محمد اولاد حمو
عديدة عبد القادر زمورة غليزان
بوركايب عمار


