العالم
من‮ ‬أوروبا‮ ‬الشرقية‮ ‬إلى‮ ‬العالم‮ ‬العربي

35 ‬سنة‮ ‬من‮ ‬فض‮ ‬الاعتصامات‮ ‬بالقوة‮ ‬لم‮ ‬يأت‮ ‬إلا‮ ‬بشلالات‮ ‬الدم

الشروق أونلاين
  • 8048
  • 14

كل الدروس الماثلة أمام السيسي وجماعته، عن مغامرة فض الاعتصامات في النصف قرن الأخير في العالم العربي والإسلامي تم تجاهلها، وبدأ شلال الدم مع أولى رصاصات فض الإعتصام في رابعة العدوية، وما تنتظره مصر لن يختلف عما حدث في إيران عام 1978 وفي الجزائر عام 1991 بالتأكيد‮.‬

 

فالاعتصامات هي وسيلة المظلومين كما تُعرّف سياسيا، بدأت في المصانع والمناجم وأخذت الآن حلّتها السياسية والإعلامية بالخصوص، بعد أن تحولت إلى دم في نيكاراغوا والسلفادور وهوندوراس في منتصف السبعينيات، وإلى سلم وأمان في ثورة البيريسترويكا في أوروبا الشرقية نهاية‮ ‬الثمانينيات‮.‬

ووصفت الاعتصامات التي شهدتها أوروبا الشرقية في بولونيا والمجر، بالاعتصامات المخملية، التي تعاملت معها السلطة بليونة إلى أن تبخرت لوحدها خاصة في الاعتصامات الكبرى، التي قام بها عمال كل القطاعات في المجر في 25 أكتوبر 1989، والتي تعامل معها النظام، بالحوار مع‮ ‬ممثل‮ ‬المعتصمين‮ ‬الذين‮ ‬شلوا‮ ‬البلاد‮ ‬في‮ ‬أكبر‮ ‬الساحات،‮ ‬وكانوا‮ ‬ينامون‮ ‬في‮ ‬الشارع،‮ ‬في‮ ‬درجة‮ ‬حرارة‮ ‬تقل‮ ‬عن‮ ‬5‮ ‬مئوية‮.‬

أما في الدول الإسلامية، فقد تحول فض الاعتصامات في طهران عام 1978، من طرف بوليس الشاه، إلى مجازر حقيقية حتى فاق عدد القتلى في بعض الأحيان الخمسة آلاف، وهو ما فجّر إيران وأسرع في سقوط الشاه الذي عاش بين أمريكا ومصر غريبا، منذ أن أطلق الرصاص على المعتصمين، وعاد فض الاعتصام بالارتجالية والقوة ليصنع ما لا يقل عن 200 ألف قتيل في الجزائر، عندما عجزت السلطة في الجزائر في جوان1991، عن التعامل مع الاعتصامات التي أعلنها الحزب المحل، باعتراف بعض رجالات السياسة كان آخرهم الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وقالت السلطة حينها أنها حاولت تفادي أودية الدماء التي كانت ستتسبب فيها هذه الاعتصامات، فأغرقت البلاد بشلالات من الدماء مازالت متواصلة لحد الآن، وحتى الرئيس المصري السابق حسني مبارك، في محاولة لفض اعتصام ميدان التحرير، تورّط في حادثة الجمل التي قد تجرّه إلى حبل المشنقة، ومهما حاولت الأنظمة وصف المعتصمين بالعدوانيين وبحملهم للسلاح في بحث يائس لإيجاد مبررات لأجل فض الاعتصامات، والتبرؤ من تبعاتها الدامية، إلا أن التاريخ يشهد أن المعتصمين كانوا دائما مظلومين ومسالمين، بدليل أنهم اختاروا الساحات العمومية ولم يختاروا الجبال، وحتى فض الاعتصام الذي شلّ تركيا في ساحة تقسيم في إسطنبول لم يكن سلميا، بدليل أنه لأول مرة في تاريخ تركيا العلمانية، يتم تحويل الاعتصام إلى قطع للطريق المؤدي إلى مطار أتاتروك، وقطع جسر على مضيق البوسفور، وهو ما جعل رئيس حزب الشعب التركي، يطالب بتجريم فض الاعتصامات‮ ‬في‮ ‬العالم،‮ ‬لأنها‮ ‬نوع‮ ‬من‮ ‬حرية‮ ‬التعبير‮ ‬في‮ ‬البلاد‮ ‬الديكتاتورية‮.

مقالات ذات صلة