الجزائر
لهذه الأسباب لم يحصل الجزائريون على سكناتهم في وقتها

4 بقرات وشجرة مشمش تعطل إنجاز 15 ألف مسكن!

الشروق أونلاين
  • 16375
  • 65
الشروق
مشكل آخر يضاف لقطاع السكن

تعثرت عديد المشاريع السكنية في الانطلاق لأسابيع إن لم نقل لأشهر، بعد أن كان من المقرر إطلاقها حتى تكون جاهزة في غضون 18 إلى 24 شهرا على الأكثر في إطار إنهاء البرنامج الخماسي، ووقفت في وجه الإنجاز عدة أسباب وقفت عندها “الشروق”، ضمنها المضاربة بأسعار العقار الذي وصل سعر المتر المربع الواحد منه إلى 30 مليون سنتيم، أي ما يعادل 3 آلاف أورو بالعاصمة وهو سعر أغلى مما يباع به المتر المربع في الضواحي الباريسية، بالإضافة إلى المضاربة في سعر الإسمنت من قبل بارونات الإسمنت، ووجود أطراف تسعى لتعطيل المشاريع السكنية لما لها من مصلحة في بقاء العقارات دون استغلال لأسباب أخرى.

وبالمدينة الجديدة بوينان التي تصادفت زيارتنا إليها مع تواجد وفد عن وزارتي السكن والبيئة للتحضير لوضع الحجر الأساس لـ5 آلاف وحدة سكنية، غير أن الأمر لم يتم بسبب احتجاج بعض المواطنين ورفضهم المطلق للمشروع، ولم يتوقف الاحتجاج عند التظاهر السلمي، بل تجاوزه إلى سب وشتم المسؤولين، ما جعل الوفد ورغم التواجد الأمني ينسحب ويعقد اجتماعا طارئا لإيجاد المخرج وإطلاق المشروع. 

وفي حديثنا إلى المواطنين، رفض غالبهم التصريح، موجهين إيانا إلى ممثلهم الذي التقيناه أمام مقهى بمنطقة عمروسة، إحدى المناطق التابعة لدائرة بوينان، هذا الأخير فاجأنا بالكم الكبير للمعلومات التي كانت بحوزته، فهو يعلق حتى على تغيير الإسم الذي قال أنه كان المدينة الجديدة وتحول إلى تجديد المدينة، وهذا معناه تهديم كل المساكن على رؤوس آهليها – على حد تعبيره -، وهي فكرة شاطره فيها عشرات المواطنين الذين أحاطوا بنا، باحثين عما يشفي غليلهم ويسكت تساؤلاتهم، قبل أن يضيف بأن المشروع ككل هو ظلم للمواطنين، وندد المواطنون بغياب الاتصال مع المسؤولين الذين لم يعلموهم حتى بفحوى المشروع، وبأنهم لا يقبلون المساومة خصوصا وأن السلطات جمدت عمليات التوسعة والإنجاز لمدة عشر سنين كاملة كان يمكن للمواطنين أن يستفيدوا منها، معتبرين أن الهدف من قرار التجميد الإبقاء على السكنات على حالها من أجل هدمها، وبدا من حديثنا للمواطنين عدم علمهم بما يتضمنه المشروع والسبب يعود لعدم وجود اتصال أو تواصل معهم منذ إعلان المشروع عام 2003، وأجمع غالبيتهم على أن المشروع هو اغتصاب لأراضيهم وممتلكاتهم ومحاولة لإخراجهم بالغصب دون أن يحددوا ولو جزءا واحدا من إيجابيات المدينة الجديدة. 

 

صاحب محطة بنزين يشتري ذمم المواطنين

للتغطية على نشاطاته غير القانونية

وفي الشأن ذاته، فتحت مصالح الأمن تحقيقا في قضية الاحتجاجات غير المألوفة للمواطنين بالمنطقة، إذ تبين وجود محرضين ضمنهم اثنين تم توقيفهما، هذان الأخيران كانا بطلي السباب والشتائم التي استهدفت الوفد المشرف على تحضير مراسيم وضع الحجر الأساس، إذ وبتفتيش أحدهما وهو مالك لمحطة بنزين تم العثور بحوزته على مبلغ مالي قدره 17 مليون سنتيم، ثبت أنه كان يستغله لشراء ذمم بعض المواطنين من أجل الاحتجاج ضد المشروع.

كما أثبتت التحريات أن هذا الأخير لم يكن ليخدمه المشروع، كونه كان يشتغل بطريقة غير قانونية واشترى عدة أراض فلاحية دون وثائق من مواطنين في المنطقة قصد مساومة السلطات بها فيما بعد أو بيعها بعد انطلاق أشغال المدينة الجديدة التي ستزيد من رفع قيمة المتر المربع الواحد، وقد تم إيداع المعني وشريكه الحبس المؤقت عن تهمة السب والشتم، والتحريض على العنف.

 

مير بوينان يقدم تحفظات حول المشروع ويرفض ترحيل الساكنة

أما رئيس المجلس الشعبي البلدي، الذي كان لـ”الشروق” لقاء معه فأعلن عن وجود تحفظات قدمها لمدير مؤسسة المدينة الجديدة بوينان، وأشار إلى أنه عقد أربعة اجتماعات مع المسؤولين بخصوصها، بالنظر إلى أن المساحة الموجهة للمشروع ستمس أربع مدن على مساحة 2175 هكتار، وهي عمروسة، حساينية، بوينان والملاحة وأغلبها معنية بالمدينة الجديدة، ضمنها 1600 وحدة سكنية ستنجز بكل من حساينية وعمروسة.

ومن بين التحفظات التي قدمها “المير” إزاحة بعض المنشآت وإلغاء بعض المقترحات لإبقاء المواطنين في سكناتهم وأماكنهم الأصلية خصوصا سكان عمروسة الذين سيمس المشروع 700 سكن بها، حسبه، لإنجاز ناطحات سحاب بالمنطقة، بالإضافة إلى مطلب خلق سكنات لمواطني المنطقة ضمن المشروع، وكذا تمكين الفلاحين من استغلال الأراضي الفلاحية المحاذية للمشروع.

 

مدير مدينة بوينان:

“تعويض المواطنين عن سكناتهم وأقلمة القديمة مع معايير المدينة”

وللحصول على توضيحات أكثر، تنقلت “الشروق” إلى مؤسسة المدينة الجديدة بوينان، حيث أكد مدير المؤسسة بوطاوس عبد القادر في لقاء مع “الشروق” أن سبب تعطيل انطلاق الإنجاز هو قرار التجميد، مشيرا إلى أن المدينة ستعود بالفائدة على مواطني المنطقة بما ستوفره من مرافق عمومية ومد لشبكة الطرقات على مساحة 2175 هكتار، بأربع مدن رئيسية هي بوينان، عمروسة، حساينية، الملاحة، وستمس 1600 سكن فقط، سيتم ترحيل الراغبين منهم في سكن العمارات إلى الشقق المرتقب إنجازها في ملكية الدولة، “وإن كانوا يرغبون بالبقاء في مساكنهم يتم ترحيلهم مؤقتا، ثم إعادتهم فور انجاز السكنات الجديدة التي ستكون فيلات” – حسبه-، وفي هذا الإطار يتم تعويض السكان عن قطعة الأرض والسكن، وتأجير مسكن له بالشقق الجديدة، ثم بيعه السكن الجديد بسعر مخفض عن سعره الحقيقي “كونه من أهل المنطقة” – يقول المتحدث -.

وفي الصدد ذاته، كشف المتحدث عن أقلمة سكنات المواطنين الذين لم يمسّهم المخطط مع المدينة الجديدة لمراعاة الطابع الجديد لها، مع إبقائهم في سكناتهم، كونها غير معنية بالمخطط، نافيا هدم سكنات مواطني عمروسة إلا جزءا منها، وأشار إلى أن السلطات قامت بتحويل 361 هكتار وتعويض أصحابها عنها.

 

أربع بقرات وشجرة مشمش تعطل انجاز 15 ألف وحدة سكنية

وبخصوص المشاريع السكنية بالوعاءات العقارية التي تم اختيارها في العاصمة، وجدت السلطات صعوبة في اقناع بعض المواطنين قبل أن يتم الإفراج عنها، إذ وبعد تعنت السلطات المحلية في تسوية الملف لأسباب وصفتها مصادر “الشروق” بالغامضة، واستجابتها مؤخرا لقرار الشروع في الإنجاز رغم اللقاءات الماراتونية التي تم عقدها مع الوزير الأول ووزير السكن، اصطدمت مصالح الوزارة بعقبات طريفة، من ضمنها رفض أحد المواطنين المعنيين بالترحيل لاحتضان المنطقة مشروع انجاز سكنات عدل، الرحيل من المنطقة التي كان يملك سكنا فوضويا بها، رغم تعويضه وترحيله إلى سكن لائق، والسبب هو أن هذا الأخير لم يجد مكانا لبقراته الأربع في العمارة، أما بمنطقة بئر خادم فرفض مواطنون الترحيل وإزاحة شجرات المشمش التي كانوا يستغلون ثمارها في موسم الجني، والنتيجة كانت تعطيل انجاز 15 ألف سكن بصيغة البيع بالإيجار لما يزيد عن ستة أشهر كاملة لأسباب مجتمعة.

 

البارونات يشعلون أسعار الإسمنت بثلاثة أضعاف

وعلى صعيد متصل، أعلن بارونات الإسمنت رفع سعر الكيس إلى أكثر من ألف دينار، وقال مسؤول بالمجمع الصناعي للإسمنت أن سعر كيس الإسمنت يخرج من المصانع بـ 300 دينار، ويرتفع في نقاط التوزيع البعيدة إلى 360 دينار على الأكثر، ويلعب المضاربون فيما بعد دور البائع المباشر مع رفع السعر إلى حدود ألف دينار.

وحسب مصدر “الشروق” فإن المصنع لم يسجل اكتفاء هذه السنة، حيث سيشرع في استيراد 450 ألف طن هذا الشهر، بعد إعادة النظر في دفتر الشروط، وربط المتحدث تسجيل الطلب المرتفع إلى فتح عدة ورشات، فيما يرتقب أن يشرع بداية من شهر جويلية في إعادة صيانة بعض المصانع بالمناوبة من أجل ضمان استمرارية التوزيع، واستبعد المصدر معاودة ارتفاع الأسعار، كون الورشات ستتوقف في رمضان بالإضافة إلى أن الاستيراد سيكسر شوكة المحتكرين والمضاربين – على حد تعبيره-.

 

الشركات الوطنية تفشل في الفوز بـ1500 مناقصة وترهن عدة مشاريع

وفي السياق ذاته، لم تفلح المؤسسات الوطنية الناشطة في مجال المقاولاتية والبناء، في الفوز بأكثر من 1500 مناقصة وطنية منذ 2012 وإلى غاية شهر ماي 2013، حيث أعلن عن عدم جدواها بسبب عدم توفر الشركات الوطنية العارضة المقدر عددها بـ960 شركة على الشروط المطلوبة في دفتر الأعباء، وهو الشأن ذاته بالنسبة لـ32 ألف مقاول، لم يتمكنوا من استيعاب الشروط المفروضة على الراغبين في دخول منافسة إنجاز السكنات المقدرة بـ650 ألف وحدة سكنية، وحسب معطيات رسمية تبقى عديد المشاريع مرهونة ومتأخرة في الإنجاز بسبب شروط الإنجاز المعتمدة من قبل الشركات الوطنية.

مقالات ذات صلة