الشروق تنقل ساعات الرعب في تونس
40 عائلة تونسية تفر إلى الجزائر هربا من الموت
ساعات قليلة فقط بعد تنحي الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عن السلطة، قررت الشروق المغامرة في قلب الإنفلات الأمني الذي تشهده تونس لتنقل إلى قرائها الحدث من موقعه بكل جرأة ومصداقية.. والرحلة كانت من عنابة باتجاه الحدود التونسية وبالتحديد إلى مركز أم الطبول بولاية الطارف، والذي عادة ما يشهد إقبالا كبيرا للجزائريين الذين يزدحم بهم الطريق الوطني رقم 44، لدخول الأراضي التونسية .
- وعلى غير العادة، فقد كان الطريق الى مركز أم الطبول شبه خال من حركة السيارات في الوقت الذي نصبت فيه قوات الأمن الجزائرية من شرطة ودرك، عددا من الحواجز الأمنية على امتداد طول الطريق الاستراتيجي، والذي شهد صبيحة أمس حركة عادية للسيارات عند أحد حواجز الدرك الوطني.
- لنكتشف ان العائدين هم من جنسية جزائرية دفعتهم حالة اللاأمن واللااستقرار في تونس للمسارعة بالعودة لدخول الجزائر خوفا من تعرضهم لأي مكروه بعد انقلاب الأوضاع رأسا على عقب، ومن بين السيارات الجزائرية وجدنا سيارات أخرى لتونسيين نصحونا عند توقفهم بعدم المخاطرة بالتوجه لتونس هذه الأيام واخبرونا بأنهم لجأوا للجزائر بحثا عن الطمأنينة، مظهرين تأسفهم لأعمال التخريب التي طالت العديد من المنشآت والممتلكات والمرافق العمومية، ومؤكدين ان الخراب قد حل بتونس في اشارة منهم للخسارة والدمار الذي تسببت فيه أعمال الشغب.
- بعد نصف ساعة قضيناها مع رجال الدرك الوطني على الطريق، أكملنا مشوارنا الذي كانت فيه كل المؤشرات توحي بصعوبة المهمة التي تنقلنا لأجلها وعلى الطريق شبه المشلولة، كانت تقاطعنا بعض السيارات المرقمة بدولة تونس، كان يقوم أصحابها وغالبيتهم من الشيوخ في الوصول الى محطة البنزين المتواجدة بأم الطبول لأخذ كميات من الوقود الجزائري واعادة بيعها في الضفة الأخرى من التراب التونسي، وعند اقترابنا منهم لمحاولة معرفة آرائهم حول الوضع لم يعيروا لذلك اي اهتمام، بل أكدوا بأنهم “لقاطين خبزة وشي ما رايح يتغير عندهم”..
- وبعد اتمام اجراءات العبور من المركز الجزائري ودخولنا الى المركز التونسي، أثار وجودنا دهشة بأوساط شرطة الحدود والجمارك قبل ان ينصحنا ضابط شرطة بالحدود التونسية بعدم المجازفة وأعطانا جملة من النصائح والإرشادات الوقائية لسلامتنا مما قد نتعرض له من خطر، مبديا حسرة كبيرة على الخراب.. وقد لفت انتباهنا الصورة المعلقة داخل المركز الحدودي وهي صورة للرئيس المخلوع وهو في عز شبابه..
- ولتأكيد الضابط على خطورة الوضع السائد في تونس، لفت انتباهنا الى أفراد الحرس الوطني التونسي الذين تم تدعيم المركز الحدودي بهم خوفا من عميلة فرار جماعية للتونسيين أو لأية محاولة اقتحام للمركز، وقد بلغ مسامعنا داخل المركز الحدودي التونسي أن نحو 40 عائلة تونسية قد نزحت خلال الليلتين الماضيتين إلى الجزائر وبالتحديد الى منطقة رمل الطارق، عن طريق الجبال الوعرة هربا من الوضع المتأزم في تونس، وما صاحبه من تضييق ونفاد للمؤونة.