40 مليون جزائري ينتظرون القصاص من ناهبي “البقرة الحلوب”
بدأ العد التنازلي لمحاكمة سوناطراك 1، في يومها الثامن عشر أمام محكمة الجنايات بالعاصمة، مع فتح الباب لمرافعات الأطراف المدنية، حيث حاول كل من محامي الخزينة، ودفاع سوناطراك إثبات الضرر الذي أصابهم جراء قضية الفساد، واصفين ما حصل من طرف إطارات سوناطراك بالتلاعبات المقننة للتنازل عن ريع “البقرة الحلوب” لشركات ما كانت لتحلم بها ما سبب حسبهم “ضررا جسيما لشريان الاقتصاد الجزائري “.
زواكو محمد: الدولة تضررت من زيادة الأسعار الرهيبة
أكد محامي الوكيل القضائي للخزينة على أن سوناطراك ملك للدولة التي تحوز على 245 ألف سهم فيها، ودافع مطولا على تأسيس الخزينة كطرف مدني بعد ما تلقت دعوة من قبل النيابة العامة بسبب القضية، والتي وصفها بـ”المؤسفة”، مشيرا إلى أن المتهمين المتواجدين في قفص الاتهام هم “النخبة في مجال المحروقات”، والذي قال بأن مراكزهم لا تسمح لهم بالخطأ، فما بالك – يضيف- بأفعال يعاقب عليها القانون .
وعاد المحامي زاكو ليذكر بوقائع ملف “سوناطراك 1” التي تخص ثلاثة مشاريع وهي “الحماية الالكترونية والمراقبة البصرية”، ومشروع أنبوب الغاز “جي كا3″، وصفقة “إعادة تهيئة مقر غرمول”، ليتساءل عن السعر الذي تقدم به المجمع الجزائري الألماني ” كونتال فونكوارك” إن كان حقيقيا، أم مضخما في الصفقة الأولى، مشيرا إلى أن نسبة الزيادة في الأسعار هي التي تسببت بضرر للدولة، ليصف الزيادة بـ”الغنيمة” التي تقسم بين أصحاب الشركات، وكذا المساهمين في الزيادة من سوناطراك والتي تم تحويلها إلى شراء عقارات بالخارج وحسابات مالية بالأورو، معتبرا كل ما حصل من وقائع مخطط له من قبل المتهمين للفوز بصفقات في “البقرة الحلوب” ومنها إنشاء المتهم آل إسماعيل جعفر لمجمع مع الشركة الألمانية “فونكوارك بلاتيك”، وشبّه دخول أبناء الرئيس المدير العام لسوناطراك شركاء في “كونتال ألجيريا” وفي “هولدينغ” لفترة قصيرة، ثم الخروج منها بـ”خطة زواج متعة”، أي أنها فقط ليتمكن ال اسماعيل من الحصول على مزايا في سوناطراك عن طريق استغلال ابني محمد مزيان، وبخصوص أسعار الشركة الإيطالية “سايبام”، استدل المحامي بشهادة الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك عبد الحميد زرقين أمس الأول والتي قال فيها بأن الأسعار الخاصة بـ”جي كا3” رهيبة .
مشروع غرمول هو عين التبذير في زمن البحبوحة
واعتبر الأستاذ زاكو ما حدث في مشروع “غرمول” بالتبذير، في وقت البحبوحة المالية لسوناطراك لما كان البترول في سعر 140 دولار، ليصرح “غرمول مجرد مبنى وليس معلم تاريخي لينجز بسعر خيالي 73 مليون أورو”، وأضاف “أين هو الاستعجال في إعادة بناء مقر؟”، ليعتبر حجة أخذه من قبل وزارة النقل بغير المنطقية، ليقول “لو تم المشروع لكان مجرد رمي للمال من النافذة”، ليذكر هيئة المحكمة بانهيار أسعار البترول الآن والتي لم يتحرز لها مسؤولو سوناطراك، وراحوا يبذرون في المواد الفخمة .
أولعربي: موظفو سوناطراك قننوا تعليمة لفتح مجال للتلاعبات
ومن جهته، الأستاذ أولعربي جمال في حق الخزينة، قال بأن الأفعال التي ارتكبها المتهمون من إطارات سوناطراك خطيرة، لأنهم موظفون سامون في الدولة، وتساءل كيف للدياراس أن تتحكم في المشاريع وتجعل إطارات سوناطراك يوقفون مشروع غرمول الذي كان سينجز بحوالي 73 مليون أورو، ليقول “يعني أنهم ليسوا واثقين من عملهم، ليقوموا بإلغاء المشروع بسبب التحقيق؟“.
جرائم الأموال لا تمنح مجالا للخطأ في التسيير
وعدَد المحامي أولعربي لهيئة المحكمة مجموع المزايا والهدايا والأموال بالأورو، مستغربا من خدمات الاستشارة التي قدمها المتهمون على اختلافهم للشركة الألمانية “فونكوارك بلاتيك”، وذكر من جديد تصريح مدير سايبام الذي قال فيه لا يمكن مقارنة “مرسيدس بكليو”، ليقول المحامي “والله أحزنني هذا التعليق، هل هذا يعني أن خبراءنا هم بمثابة كليو؟”، مضيفا كيف لسوناطراك التي شبهها بـ”سبع إفريقيا” أن تضع نفسها في موقف ضعف وتفاوض سايبام أو شركة مثل “كونتال فونكوارك”، غير معروفة أصلا، والتي وصفها بـ”القط”، ليصرح “سوناطراك كان بإمكانها أن تجلب أي شركة تريد”، وبخصوص التعليمة “آ408 آر 15” قال المحامي بأنها تحمل في طياتها ثغرات وتترك مجالا للتلاعبات عن طريق قرارات الرئيس المدير العام، ملمحا إلى أن الثغرات كانت مقصودة من قبل من وضعوا التعليمة لترك مجال للتلاعب، ليعتبر بأن جرائم الأموال لا تمنح مجالا للخطأ في التسيير .
سعيد عبدون: ثروة سوناطراك التي لا تحصى كانت مطمعا للشركات
أكد عبدون سعيد محامي سوناطراك الضرر اللاحق بها، ليذكر بالصفقات محل المتابعة وهي صفقة الحماية الالكترونية والمراقبة البصرية بقيمة 1100 مليار سنتيم، ومشروع “جي كا3” الذي حصلت عليه سايبام بقيمة 4300 مليار سنتيم، وصفقة انجاز “مقر غرمول” بمبلغ 73 مليون أورو قبل إلغائها بسبب انطلاق التحقيقات، مشيرا في السياق إلى نتائج الإنابات القضائية التي كشفت عن مبالغ وتحويلات بالعملة الصعبة وعقارات في الخارج تحصل عليها المتهمون .
وتساءل دفاع سوناطراك كيف لشركة “فونكوارك بلاتيك” الألمانية أن تقول أمام المحكمة بأنها خسرت 5 ملايين أورو مع سوناطراك، ونفس الشيء بالنسبة للشركة الإيطالية “سايبام” التي قالت خسرت 150 مليون دولار، ومكتب الدراسات “كاد” التي تقول أنها مدينة لسوناطراك بمبلغ 11 مليار سنتيم؟ ليقول “يعني كل الشركات المتهمة خسرت، وماذا عن التحويلات بالأورو؟”، وتابع كلامه “62 مليار دولار رقم أعمال سوناطراك ثروة لا يمكن حسابها، وتجعل الشركات تطمع فيها“.
محامي سوناطراك يستدل بتصريحات زرقين حول الأسعار
وأكد المحامي عبدون حادثة توسط ابن محمد مزيان لفائدة صديقه المتهم “آل اسماعيل جعفر” ليدخل سوناطراك من بابها الواسع، حسب ما كشفت عنه المحاكمة ويتحصل على صفقات الحماية الالكترونية بعد تكوينه للمجمع مع الشركة الألمانية “فونكوارك بلاتيك” وهي الصفقات التي ما كان ليحلم بها مسير “كونتال ألجيريا” وبتواطؤ من إطارات نشاط المنبع. ووصف المحامي حصول المتهمين “مغاوي هامشي، يزيد، مزيان فوزي” على أرباح من شركة كونتال بعد دخولها في صفقات مع سوناطراك بخرافة الماليين الذي يحولون الأوراق النقدية إلى الدولار، ليقول “كيف لشخص أن يدخل شريكا بـ30 مليون سنتيم ليحصل بعد أقل من عام على 2 ملايير سنتيم أرباح؟” وشدد المحامي على ارتفاع أسعار صفقة “جي كا3” التي أبرمت بطريقة مخالفة للقانون مع “سايبام” مستدلا بتصريحات زرقين التي صنعت الحدث بمحكمة الجنايات.
بن رابح جمال: سوناطراك هي مصدر قوت الجزائريين
فيما قال الأستاذ جمال بن رابح في دفاعه عن شركة سوناطراك بأنها أصيبت بضرر جسيم مادي ومعنوي، وشرح مطولا مكانة سوناطراك لدى الجزائريين والتي تأسست منذ 1963 وتشغل أكثر من 120 ألف عامل، وأضاف بأن هذه القضية الجنائية التي عرفت باسم سوناطراك أثرت على سمعتها وهي ضحية، موضحا أنها مصدر قوت الجزائريين، ليقول “بسبب القضية اهتزت سمعتها الدولية“.
وأكد المحامي بن رابح بأن لسوناطراك الحق في التأسيس كطرف مدني، ليرد على من قالوا بأن سوناطراك لم يلحق بها أي ضرر، بقوله بأن الضرر المادي سيطرح من قبلهم في الدعوى المدنية بعد الفصل في الدعوى الجزائية، ورفض في السياق طلبات محامي المتهمين لتطبيق قانون رفع التجريم عن التسيير في القضية الحالية، مشيرا إلى أن العمال التي قام بها المتهمون بعيدة عن التسيير لأنها تخص جرائم الفساد .
وكشف ذات المحامي عن مخالفة إطارات سوناطراك للتعليمة التي تعتبر قانون مسير للمجمع، من خلال منحهم لمشاريع بطريقة مشبوهة، تبين فيما بعد أن أبناء محمد مزيان، رضا وبشير كانا طرفين فاعلين لمساعدة الشركات المعنية لتحصل على صفقات سوناطراك فيما يخص الحماية وكذا إنجاز أنبوب “جي كا3″، ورفض في السياق تحجج المتهمين بالاستعجال والتعليمات الفوقية لوزير الطاقة لإبرام صفقات بالتراضي بطريقة مخالفة للقانون، ليستدل بشهادة زرقين بخصوص أسعار سايبام المضخمة.
عبد المجيد سيليني: فضيحة سوناطراك دنست سمعة الجزائر وجعلتها مضحكة للشعوب
ومن جهته، قال النقيب سيليني عبد المجيد بأن القضية ليست مجرد قضية فساد عادية بل هي تتعلق بالجزائر وبمصداقيتها وبما يمثل 98 بالمئة من قدرات الجزائر، مضيفا أن إطارات سوناطراك هم مكلفون بتسيير والاهتمام بثروة الشعب، ليقول “الجزائر لطخت وسمعتها دنست وتقهقرت بسبب الفضيحة لأن من يقول سوناطراك يقول الجزائر” وتابع “لقد أصبحنا مضحكة أمام الشعوب والدول في القضية التي مست الشركة الـ11 في العالم ” وأردف “كان سوناطراك هي صندوق تجاري نتلاعب به كما شئنا” وقال سيليني “البحبوحة التي عاشتها سوناطراك استغلها المتهمون لشراء عقارات بباريس” ليصرح “40 مليون سيطالبون أمام الله غدا كل من أجرم في حقهم بما سرقوه منهم ولو دولار واحد“.
وشبه سيليني ما حصل بالمسرحية التي انطلقت بمناقصات صورية لتصل في الأخير إلى عقود بالتراضي، ليقول بالعامية “اللعاب حميدة والرشام حميدة” كناية على ما حدث أثناء منح الصفقات للشركات المتهمة في الملف، وعاد ليذكر بأن أربعين مليون جزائري يترقبون المحاكمة وما سينجر عنها، ليؤكد بأنها أضخم قضية عرفتها الجزائر، رافضا من قال أنها مفتعلة ليتساءل “وهل العدالة الايطالية التي تتابع الإيطاليين بسبب سوناطراك هي أيضا مفتعلة؟“.
ووصف النقيب مشروع المراقبة البصرية بـقوله هو “مهزلة من المهازل الكبرى” مشيرا إلى أن ما حصل خطة ومسرحية محكمة، مظهرا الوثائق التي تثبت تقدم شركة ألمانية مغايرة للعرض الأول وهي “تي في ي” لتحل محلها “فونكوارك بلاتيك” بشكل يدعو للشك، مشيرا إلى أن رأس مال هذه الأخيرة 50 ألف أورو، ورأس مال “كونتال ألجيريا” مليار سنتيم، لينشئا مجمع لنهب صفقات بقيمة 1100 مليار سنتيم .
وتساءل سيليني “بمال من تم شراء العقارات في باريس” وأضاف بشكل تهكمي “كل المتهمين أصبحوا مستشارين لدى الشركة الألمانية حتى المرحومة زوجة مزيان كانت ستكون مستشارة؟” وتابع مرافعته قائلا: “الاختلاس والتبديد ومنح الرشاوى والامتيازات هي أضرار بحق 98 بالمائة من أموال الجزائريين .
سوناطراك تأسست كطرف مدني أمام القضاء الايطالي
وبخصوص صفقة “جي كا3” التي حصلت عليها “سايبام ” أعطى سيليني رقم تقريبي للضرر الذي لحق بسوناطراك، وقال إنها تمثل 150 مليون دولار، وتخللتها نفس المسرحية” والمصالح، وأظهر لهيئة المحكمة وثيقة تكشف حقيقة سايبام التي تدعي احترامها للقانون، حيث أّن الشركة “سبيكاباك” التي دخلت معها في المناقصة حصلت من بعد على عقد مناولة مع الباطن معها وهو أمر مخالف للقانون، ويضيف “إذا لم يقم تيليو أورسي بأي مخالفة لماذا يهرب اذا ولماذا يتابعه القضاء الإيطالي” وأضاف “في 23 جانفي الجاري سنرى إذا ستقبل العدالة الايطالية تاسيس سوناطراك كطرف مدني” معتبرا بأنه ليس من حق الإطارات الذين خالفوا التعليمات انتظار تطبيق رفع تجريم التسيير، وقال إن مسؤولي سايبام اعترفوا أمام محكمة ميلانو بمنح رشاوى لمسؤولين جزائريين.
سيليني يخاطب ضمير المحكمة لتحكم في قضية سوناطراك
واعتبر سيليني عبد المجيد أن مشروع صفقة غرمول هو بمثابة مسرحية، حيث تحصلت المتهمة ملياني نورية مسيرة مكتب كاد على صفقات بالتراضي في سوناطراك عن طريق مساعدة مدير ديوان محمد مزيان رضا المتهم في قضية سوناطراك 2 الموجود في حالة فرار الذي ثبت من خلال تصريحاتها أمام التحقيق –يقول – أنها منحته سيارة مرسيدس ومبالغ من المال، ليصرح: “الصفقة منحت بالتراضي وتم تجميلها عن طريق الاستشارة المحدودة” مشيرا إلى أن إلغاء صفقة غرمول كان بسبب أن الأشغال غير مكتملة فيها .
وخاطب النقيب سيليني ضمير محكمة الجنايات ليقول: “سوناطراك هي ملك 40 مليون جزائري الذين ينتظرون العدالة والإنصاف”. وأضاف: “البحبوبحة التي عرفتها سوناطراك ساهمت في الفساد والرشوة وتفشي الشكارة”. وتابع مرافعته: “ما فعله المتهمون هو خيانة للشعب وللأمانة التي كان من المفروض أن يصونوها”. واعتبر سيليني أن الحصول على تعويضات في هذه القضية صعب جدا جدا، ليقول: “من أين نجلب أموالنا التي نهبت من ألمانيا أم من إيطاليا؟”
وفي الأخير، خاطب محامي سوناطراك محكمة الجنايات بقوله: “باسم المواطنين وباسم الشعب الجزائري أناشدكم الحكم على المتسببين في القضية” ليعتبر ما حصل بالخداع وخيانة الأمانة والتلاعب بمصالح الشعب وسلب ثوراته لإثراء الآخيرين وامتلاك عقارات في فرنسا وهي أصلا حرام، ليصرح: “كيف تمتلك شقة بباريس بأموال بيع صفقات سوناطراك؟” ليعتبر أن الوقائع ثابتة في حق المتهمين، مطالبا بتوقيع عقوبات على حسب تورط كل واحد منهم .
وأحدثت مرافعة النقيب سيليني جدلا بين المحامين الذين اعتبروه حل محل النيابة العامة، ويقدموا تظلما لدى القاضي الذي قال لهم إن الطرف المدني حر في مرافعاته مثلما هم أحرار في الدفاع عن موكليهم، ليقرر بعدها النائب العام تأجيل مرافعاته والتماساته في القضية إلى اليوم.