-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

40 يوما من “التيه” ثم خرق “الوصايا الـ10”

عمار يزلي
  • 155
  • 0
40 يوما من “التيه” ثم خرق “الوصايا الـ10”

جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، رفقة تركيا ومصر في رهان إنجاح وقف إطلاق النار للأسبوعين المقبلين وانطلاق المفاوضات المباشرة خلال هذه المدة لمناقشة النقاط الـ10 الإيرانية محل تقارب وتفاهم مبدئي، جهود ستكون مضنية وشاقة وماراثونية، ومعقدة أكثر من وقف إطلاق النار الهش، وأكثر من تعقيدات “المهلة” الأمريكية التي كانت ستفجر المنطقة أكثر.

“الوصايا العشر” الإيرانية إلى أمريكا ودولة الكيان، كانت أول ما خُرقت من طرف الكيان نفسه، بعد محاولة التفافه كعادته على الاتفاق المبدئي. الكيان، الذي أجبِر على قبول ما قبله ترمب، سرعان ما اتضح له أن “الوصايا العشر”، ليست في مصلحته، بل إنها وبالشكل الذي قدمته النسخة الإيرانية، تمثل انتصارا لإيران وحزب الله المشمول بالاتفاق، بحسب القراءة الإيرانية وحتى الباكستانية. أصوات المعارضة داخل الكيان لرئيس وزراء الكيان، التي انفجرت ودوّت أكثر من دوي صافرات الإنذار وأقل قليلا من دوي صواريخ إيران، طيلة 40 يوما من “التيه اليهودي” والبحث عن طريق نحو مخرج ولو بانتصار صوري. هذه النتائج، جعلت بنيامين نتنياهو، على طريقة الديك الذبيح الذي، من شدة وسرعة جريان السكين على الحنجرة ومن دون إخراج لسانه قبل الذبح، يقفز صارخا وصائحا والدم ينزف ويتفاخر أنه لا يزال حيا رغم الذبح. كان رد الكيان فوريا، في تحد صارخ وعدواني وإجرامي أنْ قصفَ لبنان، جنوبا وضاحية، بشكل وحشي انتقاما من المدنيين لا أكثر ولا أقل، ولو اتخذ ذريعة أو حدد هدفا “كبيرا” كما يقول، فالأهداف عنده هي إيقاع أكبر عدد من الضحايا ثم الافتخار بالإبادة، لتخفيف ألم الجرح على الحنجرة. تلك هي عقلية التوحُّش الإجرامي المتأصل فيه وفي كيانه.

لذا كله، لن تكون المفاوضات في إسلام أباد بردا وسلاما، فكل طرف يريد أن يكون المنتصر الفعلي لحقبة ما بعد الهدنة وما بعد “الحرب” في المنطقة، وهذا أمرٌ من الصعب في ظرف أسبوعين، أن يجد الوسيط الباكستاني ومن معه، فسحة لتقارب وجهات النظر من خلال المقترحات الإيرانية العشرة. حتما، ستعمل الولايات المتحدة عبر نائب الرئيس الأمريكي، باعتباره رئيس فريق التفاوض الذي قبلت به إيران، بل التي طالبت به إيران، لتجاوز الحنث السابق أنْ لا مفاوضات مع فريق ترمب السابق، لا صهره كوشنير ولا مبعوثه ويتكوف، ولا حتى ترمب نفسه. هذه بحدّ ذاتها نقطة رابحة لدى المفاوض الإيراني، إنما هذا لا يعني أن تغيير الوفد يغير كثيرا من استراتيجية الولايات المتحدة، بل قد يكسر كثيرا من الجليد بعد تجربة 40 يوما من سعير النار ومحاولات “الشي السريع”، على شاكلة “صفقات الفاست فود”، التي أربكت العالم كله، وهي الآن، تلك الإدارة نفسها في البيت الأبيض، تعمل على استبدال استعمال الخيط الأسود بخيط لا أبيض ولا أسود، عوان بين ذلك، محاولة منها ترقيع ثوب قُدّ من قُبُل ثم من دُبُر.

إيران، ترمي إلى تعزيز موقفها عبر طرحها للبنود العشرة للتفاوض، والولايات المتحدة قبلت بذلك تحت ضغط وضعية مضيق هرمز، وما نتج عن العدوان من خسائر ضخمة لم يسبق لها مثيل، أن مُنيت بها الولايات المتحدة، منذ حرب فيتنام. مع ذلك، وبعقلية التاجر، تعمل إدارة ترمب على محاولة ربح ما خسرته من خلال “سلام” طويل الأمد مع إيران: سلام غير مضمون في غياب الثقة وبسبب وجود ورم سرطاني بالمنطقة في حالة “ميتازتاز” معلنة، لا ترى إيران من شفاء له، سوى الكي الكيميائي والاستئصال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!