-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

43 مليون رئيس.. !

43 مليون رئيس.. !
أرشيف

كل الذين انتقدوا هبّة بعض الجزائريين والجزائريات من أجل الترشح للرئاسيات، “تفلسفوا وتسيّسوا وأفتوا”، وقدموا أنفسهم في رُتب كثيرة وراقية كمفكرين ومصلحين اجتماعيين، استصغروا من خلالها طموح الباحثين عن مقعد المرادية، وكبّروا أنفسهم فوق السياسة والفكر والفقه والعلم، فجاء النقد أسوء من جرأة الذين تقدموا للمنافسة على مقعد الرئاسة، وتشابه الداء بالدواء كما هو حال البلاد منذ عقود.

كل مدربي الكرة الذين قادوا المنتخب الجزائري وبقية الأندية الجزائرية والذي قدموا من كل بلاد العالم، كانوا يقولون بأنهم عملوا في بلاد فيها أكثر من أربعين مليون مدرب، ففشل جميعهم، وغادروا، وبقي كل فرد من الشعب مقتنع بأنه هو الوحيد الذي يفهم فنون الكرة وبإمكانه أن يقيّم هذا اللاعب أو ذاك، وكل جزائري مقتنع بأنه يفهم الطب في أحسن من طبيبه، فكانت النتيجة انهيار المنظومة الصحية وظهور الرقاة والمشعوذين وضاربات خط الرمل والكف وإخوان “الجن شركس” وأخواته.

 وبقدر ما كان البعض يزعم فهمه كل شيء، بقدر ما كان يقذف أهل الاقتصاد والفكر والعلوم، بالجهل، والأخطر من ذلك يحاربهم في كل مكان، فكانت النتيجة هروب الأدمغة إلى غير رجعة، وتقدم النماذج التي يشاهدها الجزائريون إلى قمة المديريات ونيابة المجالس المحلية والشعبية وحمل الحقائب الوزارية والترشح لرئاسة البلاد.

أحد المحسوبين على عالم السياسة، من الذين فرّخوا وشاخوا وهم يلعبون دور الأرانب والخرانق – وما أكثرهم – اعتبر تجرؤ جزائريين وجزائريات على الترشح للرئاسة بهذه الكثافة وبهذه المستويات العلمية المتدنية، أمرا إيجابيا ويدلّ على ثقة الجزائري بنفسه وإيمانه بالديموقراطية وتحدّيه لكل الظروف، ولكنه لم يُجبنا عن سبب غياب الثقة في جامعاتنا التي تحتل المراكز الأخيرة عالميا، وعن غياب الديموقراطية التي جعلت الفوز في الانتخابات لمن يدفع أكثر، وعن غياب التحدّيات في جسدنا الاقتصادي الذي لا ينبض إلا بدماء البترول، وربما لا يعلم بأن الذين تقدموا من باب الترشح للرئاسيات، إنما فعلوا ذلك عندما عاشوا العمر كله، وهم يطرقون أبواب النيابة وحتى الحجابة، ولا أحد فتح لهم.

الجزائر هي البلد الوحيد في العالم الذي يمارس فيه “التاجر” أكثر من تجارة فهو مرة حلاق وأخرى نجار ومرة إسكافي وفي رمضان بائع زلابية، وهي البلد الوحيد الذي تُدار فيه بعض الجامعات بمدراء لم يحصلوا على شهادة البكالوريا ولم يدخلوا الجامعة كطلبة، وهي البلد الوحيد الذي يمنح قيادة البلدية ودخول مجلس الشعب والأمة ويمنح الحقائب لمن لا يمتلكون من الشهادات غير شهادات ميلادهم، فيمنح قيادة الجوق في الفرق الموسيقية لمن لا يفرق بين النوتات، ورئاسة الجمعيات الأدبية لمن لا يفرق بين الشعر والنثر، فكان بذلك للجزائر 43 مليون فقيه، و43 مليون مدرب، و43 مليون طبيب و43 مليون مصلح اجتماعي، فكيف لا يكون لها 43 مليون رئيس..عفوا أرنبا في سباق الرئاسيات ؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • kahina

    هدا هو الواقع الجزائري ويمكن ان يختصر في المقوله فولي طياب..ولدالك فهده النتخابات ستحدث ما لا نتوقعه اما في الاتجاه السليم وهدا مانتمناه او في الاتجاه المعاس والله يستر البلاد التي لا تسير علي اساس علمي وبالكفاءات والنخبه فمصيرها الفوضي والارتجاليه والعاطفه وتبقي القوانين حبرا علي ورق

  • صالح بوقدير

    أرى عكس ما ترى تماما فهؤلاء الذين ذكرت هم نتاج سياسة دامت لحين من الدهر فلم يروا فيها مايختلف فيه العالم عن الجاهل ولا العبقري عن البليد ولا بما تميز به الحاكم عن المحكوم غير قوة القهر فالقهر يتقنه الجميع ولا غير ذلك
    لم أتعجب من الذي يريد تجريب حظه في السباق فالميدان يسع الجميع مادام الفائز واحدا ولكن العجب من الذي يريد أن يحجب على الناس طموحهم وكانه يعيش خارج الكوكب.

  • مجمد

    لم أطمع يوما أنا وجميع أفراد أسرتي للترشح لمنصب البلاء والاستهتار من قبل شعب وزبانية اللصوص والمفترين وسيطرة الجهل وقلة الحياء وانتشار القمع والفجور.لم يبلنا الله والحمد له وحده بهذا الداء المنتشر في وسط وأرجاء هيمنة المغضوب عليهم ولا الضالين من فئة الساخطين على نعمه.لقد تعلمنا منذ أن حبانا الله بالإسلام أننا نكتفي بفلاحة ما مكننا القوي العزيز بالعيش في هذه البقاع التي كفر قاطنوها بنعمه وارتد العديد من العبيد عن الإيمان به وتخلى السفلة عن لغة القرآن التي ليست من شمائلهم.لقد قبلنا في مضاجعنا عبادته وأدركنا تعاليمه وابتعدنا عن مسابقة الخونة والمغرورين ومن مزاحمة من لا دين لهم ولا كرامة تصونهم.

  • ابن الجبل

    جدتي يا عبد الناصر ،التي بلغت من الكبر عتيا ، تشوقت للمشاركة في هذه الانتخابات المباركة ، مادام فيها بعض فتات الحلوى ... ومادام يدخل معترك السياسة في الجزائر كل من هب ودب ، بشهادة أو بدون شهادة ... والدليل كما ترى انحطاط كلي ،وفي كل المجالات بلا استثناء : اقتصادية واجتماعية وتربوية وأخلاقية ... ! والله ، لوكان من يحكمنا لهم الكفاءة اللازمة للتسيير لما وصلنا الى هذا المستوى المتدني حتى أصبحت دول كتانزانيا ومدغشقر أحسن منا ...! ...!!!

  • Abbasi

    Barak Allah fika tu as tout dis bravo

  • بوقرد

    هههههههه.....كل واحد من المواطنين في راسو دولة ليست كدولة المواطن الآخر الذي دولته هو أيضا ليست كالثالث....لهذا هذا شعب لا يُقاد و لا ينقاد.....صراحة هذا شعب يتلفها لإبليس....و لو تفلسف في الخير هذا الشعب و وضع مخه بمسؤوليه في السكة الصحيحة لكان أفضل من اليابان....لكن الفوق يفضلون عقلية الشطيح و الرديح في وقت مليح و حتى فيى هبوب العواصف و الريح....يفضلون التشيطن السلبي و ليس التشيطن الإيجابي الذي يعود على الكل بالخير.....