الجزائر
مختصون يدعون إلى الكشف الجيني للحد من أمراض الضمور العضلي... ويؤكدون:

45 بالمائة من المواليد الجدد لا يفحصون بعد الخروج من المستشفيات

وهيبة.س
  • 153
  • 0
ح.م

يعتبر مرض الضمور العضلي الشوكي من أخطر الأمراض الوراثية النادرة التي تصيب الأطفال، حيث يؤثر بشكل مباشر على الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة، مما يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات وفقدان القدرة على التحكم بها، وهو ما جعل أطباء بالجزائر يؤكدون أن التشخيص المبكر هو العامل الأهم في إنقاذ حياة الطفل أو تحسين جودتها، حيث يمكن البدء بالعلاج قبل حدوث تلف كبير في الخلايا العصبية.
وتأسف في السياق، البروفسور عز الدين مكي رئيس مصلحة طب الأطفال بالمستشفى الجامعي نفيسة حمود “بارني” بحسين داي، من تجاهل بعض الأمهات فحص رضعهن بعد الولادة، قائلا إن نسبة 45 بالمائة من الجزائريات اللواتي يلدن بمصلحة بارني، لا يعدن بعد خروجهن إلى مصلحة طب الأطفال لمتابعة الكشف عن صحة الرضيع، وهذا ما يجعل بعض الأمراض النادرة والجينية وحتى العضوية لا تكتشف مع بداية حياة الطفل.
ودعا في السياق، إلى ضرورة الابتعاد عن زواج الأقارب الذي يساهم في أكثر 38 بالمائة في الأمراض النادرة، مضيفا أن بعض الدول المتقدمة تضع خارطة صحية لكن شخص بحيث يمكن التعرف على أمراض نادرة أو جينية لدى بعضهم قبل الزواج.

التوعية للكشف المبكر في انتظار العلاج الجيني
وخلال الجلسة التدريبية الإعلامية حول التشخيص المبكر ومسار الرعاية والتكفل متعدد التخصصات، التي نظمتها، الأربعاء، مخابر “روش” بفندق سوفيتال، قالت لبروفسور صونيا نويوة رئيسة مصلحة الأعصاب بالمستشفى الجامعي شرشار، إن تشخيص الضمور العضلي الشوكي يتطلب تأكيدا جينيا قبل العلاج، فرغم توفر علاج حديث في الجزائر، لا يزال، بحسبها، تحسين التكفل بالمرضى ضروري، موضحة أن المسؤول عن ” SMN1 gene”، فالضمور العضلي الشوكي هو مرض جيني يحدث نتيجة خلل من هذا الجين، وهو ينتج بروتين ضروري لبقاء الخلايا العصبية الحركية، وعندما يقل هذا البروتين، تبدأ هذه الخلايا في التلف، مما يؤدي لضعف العضلات.
وأفادت بأن هذا المرض النادر، تختلف شدته بحسب نوعه، لكن الأعراض غالبا ما تبدأ في مراحل مبكرة من عمر الطفل، وتشمل ضعف عام في العضلات، صعوبة في الجلوس أو الزحف، ومشاكل في التنفس والبلع، وارتخاء الأطراف، في الحالات الشديدة، قد تظهر الأعراض خلال الأشهر الأولى من الحياة.
وبحسب البروفسور صونيا نويوة، فالضمور العضلي الشوكي ينقسم إلى عدة أنواع، أبرزها النوع الأول وهو الأشد خطورة، يظهر عند الرضع، والثاني، متوسط الشدة، أما الثالث فهو أخف، ويظهر في سن متأخرة نسبيا.
وأوضحت أن التشخيص يعتمد على الفحوصات الجينية التي تكشف الخلل في الجين المسؤول، مسيرة إلى أن هناك أدوية تساعد في إبطاء تطور المريض وتحسن الحالة عند بعض المرضى إذا اكتشف الضمور العضلي مبكرا.
وقالت البروفسور نسيمة هلال رئيسة وحدة في مخير الكيمياء الحيوية بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا بالعاصمة، في سياق اليوم الإعلامي حول الضمور الشوكي، إن للأسرة دورا محوريا في ملاحظة الأعراض المبكرة والتوجه إلى الطبيب، كما أن التوعية المجتمعية ضرورية لتقليل التأخر في التشخيص.
وأكدت أن الضمور العضلي الشوكي لا يزال مرضا مزمنا، إلا أن التقدم العلمي فتح أبواباً جديدة للعلاج، مما يمنح الأمل في مستقبل أفضل للأطفال المصابين، إذ يبقى الوعي والتشخيص المبكر هما السلاح الأقوى في مواجهة هذا المرض الصامت، مشيرة إلى أن هناك علاجا جينيا ثانيا محل دراسة ملف استيراده وتوفيره في الجزائر.

مقالات ذات صلة