50 مليونا للصوت الواحد لاختيار السيناتورات
وصل سعر الصوت الواحد في بورصة السوق السوداء لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، المرتقبة هذا السبت، إلى خمسين (50) مليونا، في تطور لافت يكشف انهيار منظومة القيم في العملية السياسية.
وذكرت مصادر حزبية، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن مرشحين لانتخابات التجديد النصفي للغرفة العليا للبرلمان، تقرّبوا من منتخبين محليين وعرضوا عليهم شراء أصواتهم، مقابل أسعار تراوحت، حسب المصادر، ما بين 10 و50 مليونا للصوت الواحد، وهو السعر الذي فرضته شدة التنافس بين ولاية وأخرى.
ومعنى هذا أن حجز مقعد في الغرفة العليا للبرلمان، يتطلب صرف ما يزيد عن خمسة ملايير، وهو رقم أكثر من ضخم بالنظر إلى الواقع الذي يعيشه الجزائريون، غير أنه ومع ذلك يبقى من جهة أخرى، قليلا مقارنة بالامتيازات الأخرى التي يمكن لعضو البرلمان أن يجنيها من هذا المنصب.
وإذا كان ما يمكن أن يحصل عليه عضو البرلمان من مال، قد لا يعادل ما دفعه من أجل شراء مقعده، فإن الامتياز الآخر هو الأهم، وهو ذلك المتمثل في الحصانة البرلمانية، التي تحول دون متابعة صاحبها من قبل العدالة لمدة خمس سنوات، تشكل مدة العهدة النيابية وسنة أخرى، وفق ما تنص عليه القوانين السارية، فضلا عن إمكانية دخوله عالم المشاريع الكبرى، لأن عضوية البرلمان ستمكنه من الاقتراب من صناع القرار أو بالأحرى الدائرة الضيّقة لمنح المشاريع تحت الطاولة.
وقد عبّر سياسيون في أكثر من مرة عن استنكارهم لدخول المال الفاسد عالم السياسة، ومما زاد من حدة الشكوك، هو تدافع الأحزاب الكبرى جريا وراء أصحاب الأموال، ولعل الجميع لا زال يتذكر الانتقادات التي وجهت إلى كل من الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، من قبل خصومهما في الانتخابات التشريعية، بسبب ترشيحهما لأسماء معروفة بامتلاكها لرؤوس أموال كبيرة.
وليست هي المرة الأولى التي تشتكي فيها الأحزاب من تسلل أصحاب المال الوسخ إلى معترك العملية السياسية، ونجاحهم في حجز مناصب في مختلف مؤسسات الدولة، ومع ذلك بقيت الآليات التشريعية والقانونية التي وضعت خصيصا لمحاربة الظاهرة، عاجزة عن القضاء عن هذه الآفة الآخذة في الانتشار.
ومن هذا المنطلق، ينتظر أن تشهد عملية انتخاب الـ 48 عضوا بالغرفة العليا، المزيد من التنافس الحاد بين الغريمين التقليديين، حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، فيما ستكون للأحزاب الأخرى كلمة لا يستهان بها في ترجيح كفة هذا الطرف أو ذاك، بالنظر إلى عدد المقاعد التي حصدتها.
ولعل مما يزيد من حدة التنافس، هو المشاحنات التي تكون قد خلفتها التحالفات التي أبرمت في انتخاب رؤساء المجالس البلدية والولائية، والتي وصفت بـ “غير الطبيعية”، فمكنت أحزابا كانت غلتها قليلة من المقاعد، من خطف رئاسة مجالس بلدية وولائية، من تلك التي كانت أقرب بالنظر لحصولها على مقاعد أكثر.