55 مليون دولار واردات الجزائر من الكتاب في 2015
قدر وزير الثقافة عز الدين ميهوبي أثناء رده على نواب مجلس الأمة على هامش جلسة التصويت على قانون الكتاب الأخير أن الجزائر فيها حوالي 500 ناشر حقيقي من بين 800 دار نشر تنشط منذ عام 2003، أي بعد ظهور تظاهرة سنة الجزائر في فرنسا وما تلاها من تظاهرات أخرى كانت الدولة تخصص لها مبالغ معينة لدعم النشر. ميهوبي اعترف أن “جزءا كبيرا من هؤلاء لا يقومون إلا بدور الوساطة بين المؤلف والتظاهرة”.
تصريح وزير الثقافة يؤكد بأن سياسة الدعم التي انتهجتها وزارة الثقافة لم تنجح في خلق قطاع نشر قوي في الجزائر، وأن مهمة الوزارة اقتصرت على مدى هذه السنوات في توزيع الأموال على الناشرين الذين يعدون بدورهم إعطاءها للمؤلفين لإصدار كتبهم التي تباع للدولة. وقد ساهمت هذه السياسة على مدار سنوات في خلق “ناشرين طفيليين ينتظرون فقط دعم الوزارة لاستهلاكه، ثم يختفون من الساحة” كما قال محمد بغدادي، مدير منشورات بغدادي الذي أكد في حديث للشروق أن هذه السياسة التي انتهجتها الوزارة أضرت أكثر مما أفادت الكتاب في الجزائر، داعيا في ذات الوقت إلى إعادة النظر في طريقة دعم وترقية الكتاب بطريقة أخرى مثل دعم سعر الورق والضرائب على المواد الأولية التي تستورد من الخارج، دعم المكتبات وشبكة التوزيع خاصة في الجنوب.
ناشر آخر تحفظ عن ذكر اسمه، قال أن أموال الدعم الموجهة للكتاب في جميع التظاهرات تتراوح ما بين 50 و100 مليون دينار، يتقاسمها حوالي 200 ناشر وهي لا تتجاوز 10 في المائة من حجم الميزانية المخصصة للتظاهرة في العادة، رغم هذا فإن القطاع سجل فضائح عدة من قبيل 49 دار نشر وهمية في تظاهرة 2007 زيادة على كون اغلب الكتب التي تم طبعها خلال التظاهرات التي عرفتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة مايزال اغلبها في مخازن المكتبة الوطنية الجزائرية ولم تسوق، وهذا الإشكال يعود أساسا إلى نقص المكتبات، حيث يقول حسان بن نعمان، مدير الأمة، أن الدولة صارت الزبون رقم واحد للكتب في الجزائر، ومع نقص مكتبات البيع وتشبع السوق ومع استمرار العمل بنفس المعطبات، فإن أغلب الناشرين مهددون بالإحالة على البطالة، خاصة وأن “سوق الكتاب المؤسساتي” الجامعات والهيئات الرسمية والمدارس” تعتمد في اغلبها على الكتاب المستورد من الخارج وبالتالي الكتاب المصنوع محليا لن يجد طريقة للتسويق أو التوزيع يقول بن نعمان.
على ذكر الكتاب المستورد، واستنادا إلى إحصاءات الجمارك، فإن الجزائر استوردت خلال السداسي الأول من السنة الجارية ما قيمته 55 مليون دولار من الكتب اغلبها قواميس وموسوعات قادمة من فرنسا التي بقيت المصدر رقم واحد بالنسبة للجزائر في مثل هذا النوع من الكتب، وهي القيمة التي سجلت انخفاضا مقارنة بما تم استيراده العام الماضي61 مليون دولار، وعام 2013 أين استوردت الجزائر 80 مليون دولار كتب. وحسب خبراء في هذا المجال، فإن لجوء مكتبات المؤسسات والهيئات لاقتناء الكتاب المستورد ليس فقط كون الكتب القادمة من الخارج مصدرا بالنسبة للطلبة، لكنها أيضا تشكل مجالا للتلاعب في التسعيرة، لأن أسعار الكتاب المستورد لا يحددها ولا يتحكم فيها غير المورد وبالتالي من الصعب جدا وضع سعر مرجعي للكتاب.