6 ملايير دولار.. “دوفيز” الجزائريين في أوروبا!
أعاد بنك الجزائر بعث مفاوضات إنشاء بنك للجالية الجزائرية بالخارج يكون مقره فرنسا في انتظار تعميم العملية على كافة الدول الأوروبية الأكثر تمركزا للجالية، وسيفتتح هذا الفرع بنك الجزائر الخارجي في محاولة جديدة لاستقطاب أموال المهاجرين في الخارج وهذا بعد أن بقي المشروع مجمدا لسنوات رغم مطالب ممثلي الجالية ونصائح وتوجيهات خبراء الاقتصاد، وتعوّل الحكومة على هذه الأموال التي تعادل 6 ملايير دولار حسب آخر دراسة للسلطات المالية في الجزائر.
وحسب الأرقام الأخيرة للدراسات التي أجرتها وزارة المالية فإن حجم الأموال التي تدخل السوق السوداء للعملة الصعبة سنويا تتراوح ما بين 4 و6 ملايير دولار وهي أموال تأتي إما بطريقة غير شرعية أو عبر المهاجرين والتحويلات التي يقومون بها بطرق مختلفة، مع العلم أن القانون يتيح لأي مهاجر تحويل ما لا يزيد عن 7000 أورو، في حين يمكن تحويل بقية العملة بطريقة خفية، ويلجأ عادة المهاجرون إلى إخفاء كميات كبرى منها في ملابسهم الداخلية أو الاستعانة بمسافرين متجهين نحو الجزائر لتمرير الأموال بطريقة غير ممنوعة أو عبر اللجوء إلى التمويه.
وأكد الخبير الاقتصادي كمال ديب في تصريح لـ“الشروق” أن افتتاح بنك للجالية الجزائرية في الخارج بات أكثر من ضرورة ملحة في ظل ملايير الدولارات التي تحول سنويا إلى الجزائر بطريقة غير شرعية والتي توجه للسوق السوداء للأورو والدولار بدل الاستفادة منها لخدمة الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن العملة الأجنبية يجب أن تدخل أيضا خزينة البنوك الجزائرية على غرار الإجراءات التي باشرتها الحكومة في الداخل عبر عملية التصحيح الجبائي لأصحاب رؤوس الأموال المتهربين من الضرائب وإلزامية التعامل بالصك في العقارات التي تتجاوز 400 مليون سنتيم والسيارات التي تزيد عن 100 مليون سنتيم.
وأضاف ديب أن بنك الجزائر يتحدث سنويا عن تحويلات لا تتجاوز 2 مليار دولار، في وقت تحول الجالية المغربية المتواجدة في المهجر والتي لا يزيد عددها عن 40 بالمائة من حجم الجالية الجزائرية مبالغ أكبر من ذلك بكثير وهي الأموال التي ساهمت في خدمة الاقتصاد المغربي من خلال السماح للمتعاملين الاقتصاديين في الخارج بفتح حسابات بنكية ومالية، إلا أنه دعا في هذا الإطار إلى الأخذ بعين الاعتبار صعوبة الحصول على الوثائق لعدد كبير من الجزائريين المقيمين بطريقة غير شرعية وهو ما يمنع تسهيل تحويل أموالهم بطريقة بنكية.
وشدد ديب على منح تسهيلات سياحية وتحسين نوعية الخدمات في الفنادق ووسائل النقل البحرية والجوية لتشجيع حركة رؤوس الأموال نحو الجزائر ورفع البيروقراطية والتقليص من التأخرات التي تشهدها رحلات الجوية الجزائرية وحتى الشركة الوطنية للنقل البحري ومنح أسعار تفضيلية تنافس تلك الموجودة في تونس والمغرب.