6 آلاف ضريح تدرّ الملايير.. والوجهة مجهولة!
كشفت دراسة تناولت وضعية القبب والأضرحة والأولياء، أن الجزائر تتوفر على 6 آلاف ضريح، تدرّ ما لا يقل عن 80 مليار سنتيم، وأضافت الدراسة التي شملت 75 ألف ضريح عبر الوطن، والتي أنجزها الباحث في المعتقد الشعبي والتراث المقدس، الأستاذ عمر بن عيشة، أن رقم 6 آلاف تخص فقط الأضرحة الكبيرة والمعروفة عبر الوطن، لأن بعض الولايات، نجد بها ما لا يقل عن 350 ضريح، تدرّ ما بين 300 و800 مليون سنويا.
كشف بن عيشة أن هذه المبالغ هي ما يدخل صناديق الأضرحة، ويمكن عدّها بشكل دقيق، وهي متأتية من أموال الصدقات والهبات التي يضعها زوار الأضرحة والأولياء في الصناديق، ويمكن للجان الضريح أن تحصيها. وتشمل أموال “الزردات” وقراءة القرآن في الجنائز، وغيرها أو ما يعرف بـ”الاقتصاد غير المادي “.
وفي تفاصيل الدراسة التي يستعد بن عيشة لنشرها لاحقا، فإن قيمة المبالغ المالية لهذه المزارات تتضاعف، خاصة في نهاية شهر ماي، وتنتعش في أشهر جوان وجويلية وأوت؛ لأنها الأشهر التي تصادف مواسم الأفراح والزواج والإعلان عن نتائج المسابقات ونهاية الموسم الدراسي… كما ترتفع هذه القيمة في الاحتفالات الخاصة بمواسم الزيارات التي تصادف فترة معينة في السنة.
وأضاف صاحب الدراسة التي استغرق إعدادها حوالي 10 سنوات، وتناولت بشكل مفضل المزارات والأضرحة الكبرى المتواجدة عبر كامل التراب الوطني، أن ضريح “سيدي عبد الرحمان” يتصدر قائمة الأضرحة الأكثر إدراراً للمال؛ حيث يحقق سنويا ما قيمته مليار سنتيم نقدا، زيادة على 4 قناطير من مادة الشمع، و4 قناطير سنويا من الحنّة. أما سيدي لخضر بن خلوف مثلا، فيحقق ما قيمته 500 مليون سنتيم سنويا، وسيدي محمد بن عودة 600 مليون، وسيدي عبيد 700 مليون، وسيدي أحمد الرقاني 600 مليون…
وأضافت الدراسة التي شملت 75 ألف ضريح ومزار، أن بعض الولايات التي تتركز بشكل كبير في الغرب الجزائري، بها أزيد من 350 ضريح ومزار. وبرر بن عيشة هذا العدد كون بعض الولايات تلجأ بها الأعراش إلى تشييد قِباب ومزارات على الأجداد من الشخصيات التي تنتمى إليها، والتي تصير مقصدا للزوار وأبناء المنطقة والعرش.
وأضاف بن عيشة أن هذه المزارات ما فتئت ترتفع من عام إلى آخر خاصة بعد 1980؛ إذ ظهر ما لا يقل عن 35 مزاراً وقبة جديدة، تضاف إلى تلك التي كانت موجودة، وبعضها مصنف في إطار التراث العالمي، مثل ركب أولاد سيدي الشيخ، وأخرى مطروحة للتصنيف مثل ركب سيدي امحمد بن عودة، وضريح الشيخ الرقاني الذي يستقبل ما لا يقل عن 70 ألف زائر في الموسم الذي يقام في شهر ماي من كل عام.
والجدير بالذكر أنه لا يوجد قانونٌ يحدد الجهة المسؤولة أو المخولة بإدارة عائدات هذه المعالم، حيث تتقاسم كل من وزارة السياحة والثقافة والشؤون الدينية مسؤولية إدارتها، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مصير الملايير من عائدات المزارات والأضرحة، التي تبقى عرضة للنهب والسرقة، دون أن يستفيد منها أي قطاع في تطوير ما يُعرف بالسياحة الدينية والثقافية.
إلى ذلك، قال الشيخ مأمون القاسمي، شيخ زاوية الهامل، في اتصال مع “الشروق” إن الأضرحة نوعان، فهناك التابعة لوزارة الشؤون الدينية، وأموالها تُعتبر وقفا تسيّره الوزارة، ونوع آخر يعتبر تابعا للزوايا التي تقوم عليه، ومن المفترض أن تذهب في “سُبل الخيرات” التي تضطلع بها الزاوية، وأضاف المتحدث لـ”الشروق” أن زاوية الهامل لديها صندوق خاص اسمه “صندوق سبيل الخيرات”، وهو الذي يتولى التصرّف في صدقات المحسنين والخيِّرين. وتلك الأموال تشرف عليها الزاوية وتذهب عادة في ما فيه صلاح وخير المجتمع، مثل ذوي الاحتياجات، وأحيانا يمكن الاستعانة بها في بعض حاجات طلبة الزوايا، مثل الأدوية، لكنها في أغلب الأحيان يستفيد منها الفقراء والمعوزون وذوو الحاجات.
وأضاف الشيخ القاسمي أن التصرّف في أموال الأضرحة والأولياء لا يجوز شرعاً، إذا لم يكن في “سُبل الخيرات”، أو من قبل جهات خارجة عن تلك الزوايا، لهذا يضيف المتحدث أن الأضرحة يجب أن يتم إلحاقها بوزارة الشؤون الدينية، وأموالها وقف يجب أن تشرف عليها الوزارة في ما تراها مناسبا من سُبل الخيرات، وهي كثيرة ومتعددة في المجتمع.