-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دراسة لــ"غرفة المحاسبين" من 23 صفحة تحدد نقاط ظل الاتفاقية:

6 تغييرات مطلوبة لإعادة ضبط الشراكة مع أوروبا!

إيمان كيموش
  • 304
  • 0
6 تغييرات مطلوبة لإعادة ضبط الشراكة مع أوروبا!
ح.م
تعبيرية

مبادلات بـ43.4 مليار أورو في 2025 و93 بالمائة من مشتريات الاتحاد محروقات
إدراج المؤسسات الجزائرية في سلاسل القيمة الأوروبية ضمن المطالب الأساسية
تطوير المناولة المحلية لضمان استفادة أكبر من الشراكة

طلبت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات إعادة توجيه الشراكة الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، من مجرد تحرير للمبادلات التجارية إلى شراكة تقوم على الإنتاج والاستثمار ونقل التكنولوجيا، عبر ستة تغييرات في وقت بلغت فيه المبادلات السلعية بين الطرفين 43.4 مليار أورو خلال سنة 2025، واستحوذ الاتحاد الأوروبي على 49.6 بالمائة من التجارة الخارجية الجزائرية، بينما شكلت المنتجات المعدنية، وفي مقدمتها المحروقات، 93.2 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الجزائر، مقابل هيمنة الآلات والتجهيزات والمواد الكيميائية والمنتجات الغذائية على صادرات الاتحاد نحو الجزائر.
وتؤكد الدراسة التي اطلعت عليها “الشروق”، وأعدتها مديرية الدراسات الاقتصادية للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات في 23 صفحة تحت المرجع -2026-23، أن مراجعة اتفاق الشراكة الموقع سنة 2002، والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2005، يجب أن تتجاوز مسألة الرسوم الجمركية وتحرير المبادلات، لتشمل شروط بناء قاعدة إنتاجية جزائرية أكثر تنوعا، وجذب الاستثمار المنتج، وتطوير المناولة، ونقل المهارات والتكنولوجيا، وربط المؤسسات الجزائرية بسلاسل القيمة.
وتنطلق الوثيقة من معطى اقتصادي أساسي، مفاده أن حجم المبادلات لا يكفي وحده لقياس مردودية الشراكة، إذ إن تركيبة التجارة لا تقل أهمية عن قيمتها. فالاتحاد الأوروبي استورد من الجزائر خلال 2025 ما قيمته 26.5 مليار أورو، استحوذت المنتجات المعدنية على 24.7 مليار أورو منها، أي 93.2 بالمائة، في حين بلغت صادرات الاتحاد إلى الجزائر 16.9 مليار أورو، تصدرتها الآلات والتجهيزات بقيمة 6.4 مليار أورو، ثم المواد الكيميائية بـ3 مليارات أورو والمنتجات الغذائية والفلاحية بـ2.9 مليار أورو.
وتؤكد الدراسة أن هذا الواقع يفرض، عند مراجعة الاتفاق، الانتقال من سؤال حجم المبادلات إلى سؤال القيمة التي تخلقها الشراكة داخل الاقتصاد الجزائري، وتقترح في هذا الإطار إدراج الاستثمار والإنتاج ضمن صلب التفاوض، من خلال مشاريع مشتركة لا تقاس فقط بحجم الأموال المستثمرة، وإنما بما تنتجه من مناصب عمل، ونقل للمعرفة، وتطوير للمؤسسات المحلية، ورفع لنسب الإدماج والمناولة.
وتشدد الوثيقة على ضرورة تحويل الالتزامات الاستثمارية إلى برامج قطاعية قابلة للمتابعة، مع وضع مؤشرات تسمح بالتمييز بين الإعلان عن مشروع ودخوله الفعلي مرحلة الإنتاج، وبين استقطاب التمويل وتحقيق قيمة مضافة محلية، كما تربط نجاح الشراكة بقدرة المؤسسات الجزائرية على الاندماج في سلاسل القيمة الأوروبية والوصول إلى أسواق جديدة.
ولا تحصر الدراسة عوائق التصدير في الرسوم الجمركية، بل تلفت إلى أن قواعد المنشأ والمتطلبات المتعلقة بالبيئة والانبعاثات الكربونية والحوكمة والمعلومات الاجتماعية أصبحت بدورها محددات أساسية للنفاذ إلى السوق الأوروبية. ولذلك، تدعو إلى مرافقة المؤسسات الجزائرية تقنيا وتمويليا، وتطوير أنظمة القياس والتحقق، ومساعدتها على استيفاء الوثائق والشهادات المطلوبة.
وتطرح الدراسة في المقابل مسألة حماية الصناعة الوطنية، مقترحة أن تكون إجراءات الدعم والحماية محددة زمنيا ومربوطة بنتائج قابلة للقياس، خصوصا في الإنتاجية والتشغيل والجودة ونسب الإدماج والقدرة على المنافسة، وبهذا، تصبح الحماية وسيلة لرفع كفاءة المؤسسة وليس بديلا عن تطوير قدرتها الإنتاجية.
وفي جانب آخر، تضع الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات موثوقية المعلومة الاقتصادية في قلب الشراكة الجديدة، إذ إن تقييم الاستثمار والإدماج المحلي وتكاليف الإنتاج والاستفادة من المساعدات يتطلب بيانات دقيقة وقابلة للتحقق، ومن هنا، تقترح الدراسة تطوير دور محافظي الحسابات في التحقق من المعطيات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالمشاريع والاستثمارات والاستدامة، مع التكوين المتخصص والتنسيق مع الهيئات والإدارات المعنية.
وتشير الدراسة كذلك إلى أهمية جمع تحديث الاتفاق وآليات متابعة تنفيذه ومعالجة الخلافات ضمن مسار تفاوضي أكثر تكاملا، بما يسمح برصد الاختلالات وتصحيحها قبل تحولها إلى عوائق أمام الاستثمار والتجارة.
وتضع الوثيقة أمام الجزائر وشريكها الأوروبي ثلاثة مسارات، استمرار الوضع القائم، أو الاكتفاء بمراجعة محدودة لبعض الاختلالات، أو الانتقال نحو شراكة إنتاجية أوسع. ويقوم التصور الأخير على جعل نتائج الشراكة قابلة للقياس، من خلال حجم الاستثمارات التي تدخل الإنتاج، وعدد المؤسسات المرتبطة بسلاسل القيمة، ونسب الإدماج المحلي، وتنوع الصادرات، ونقل التكنولوجيا والمهارات.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل الوزن الاقتصادي للسوق الأوروبية بالنسبة للجزائر، فالبيانات الأوروبية الرسمية تصنف الاتحاد الأوروبي كأكبر شريك تجاري للجزائر، بحصة بلغت 49.6 بالمائة من تجارتها الخارجية في 2025، كما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الأوروبي في الجزائر 14.5 مليار أورو نهاية 2024.
وبالتالي، تضع دراسة الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات مراجعة الشراكة أمام اختبار اقتصادي يتجاوز قيمة الصادرات والواردات، ليصل إلى سؤال أكثر ارتباطا بمستقبل الاقتصاد الوطني، ماذا تنتج الجزائر من هذه الشراكة، وكم تستقطب من استثمارات منتجة، وما حجم القيمة المضافة التي تبقى داخل البلاد، ومدى قدرة مؤسساتها على التحول من سوق مستهلكة للمنتجات الأوروبية إلى طرف منتج ومصدر داخل سلاسل القيمة المشتركة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!