60 في المائة من وثائق الحالة المدنية لم يكن لها سند قانوني
أفاد الطيب بلعيز، أمس، بأن عملية المسح التي قامت بها مصالح وزارة الداخلية أثبتت بأن 60 في المائة من وثائق الحالة المدنية لا تستند إلى نص قانوني أو تشريعي، بل كانت نتيجة اجتهادات وأعراف الإدارة، فضلا عن الوقوف على وثائق أخرى لها ما يسندها، غير أن الزمن تجاوزها.
قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية، طيب بلعيز، خلال عرض مشروع القانون المتعلق بالحالة المدنية أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، أسباب سن النص الجديد، الذي يهدف حسبه إلى تحقيق إدارة عصرية وتحسين الخدمة العمومية، موضحا بأن هيئته قامت بمسح عام حول وثائق الحالة المدنية، بإشراك خبراء وإطارات متقاعدة، قبل اتخاذ إجراء تقليص عددها، وتبين على إثر ذلك أن 60 في المائة من تلك الوثائق لا تستند إلى نص قانون وتنظيمي، وأخرى لها ما يسندها لكن تجاوزها الزمن، على اعتبار أن قانون الحالة المدنية تم سنه في السبعينات، لذلك تم إصدار مرسوم تقليص وثائق الحالة المدنية، وتخفيضها من 36 إلى 11 وثيقة فحسب، مذكرا بالإشكالية التي كان يطرحها استخراج جواز السفر، بسبب التحقيق الأمني، قبل أن يتم إلغاء هذا الإجراء، موضحا بأن إجراءات التخفيف سبقها الرجوع إلى ما ينص عليه الدستور، الذي يعطي لكل مواطن الحق في التنقل في أي وقت دون إكراهات، باستثناء المحكوم عليهم بجناية ولم يرد إليهم الاعتبار، لذلك تم تغيير القانون المتعلق بجوازات السفر، وحذف التحقيق الأمني.
وبحسب ممثل الحكومة فإن أهمية المشروع تكمن في أنه تضمن استحداث سجل آلي وطني للحالة المدنية، مما يسمح باستخراج الوثائق الإدارية من أي بلدية أو ملحقة، التي يبلغ عددها 3000 ملحقة على المستوى الوطني، معترفا بالصعوبات التي كان يلاقيها المواطن عند استخراج البطاقة الرمادية، حيث كانت العملية تستغرق ستة أشهر، معلنا عن مشروع لربط كل المراكز الدبلوماسية بمركز السجل الوطني سيتم تنفيذه قبل شهر أوت المقبل، للحصول على وثائق الحالة المدنية في نفس الظروف، مذكرا برفع مدة صلاحية عقد الميلاد إلى 10 سنوات بدل سنة واحدة، قائلا: “بحثنا جيدا ولم نجد مبررات لتحديد المدة بـ 12 شهرا فقط”، باستثناء حالة واحدة وهي إبرام عقد الزواج، إذ لا ينبغي أن تتجاوز مدة استخراج الوثيقة الثلاثة أشهر، مضيفا بأنه بموجب إلغاء الأمر 1973 الذي يحدد صلاحية الوثائق الإدارية، أصبحت معظمها صالحة لمدة 10 سنوات.
ومن بين مستجدات مشروع قانون الحالة المدنية، منح صفة ضابط الحالة المدنية لرئيس البلدية، بدعوى أنه يمثل الإدارة والشعب في آن واحد، وأنه في حالة استخراج وثائق الحالة المدنية يتصرف بصفته ممثلا للدولة. وأوضح “بلعيز” بأن هذه الصفة تمنح له بقوة القانون، ويمكن تفويضها لأحد من نوابه عند الضرورة، لكن في حالة الانسداد التي قد تتعرض لها المجالس البلدية، تمنح هذه الصفة للأمين العام لكن مؤقتا، بحجة ضمان السير العادي للمرفق العام، أي البلدية.