600 متعامل في سباق التصدير وصفقات مرتقبة بمعرض الإنتاج الجزائري
ضيوف أفارقة لاستكمال اتفاقيات سبتمبر الماضي في معرض التجارة البينية
شحنات بناء وسكك حديدية ودواء وتجهيزات كهرومنزلية.. القطاعات الأكثر طلبا
ناصري: المجلس الأعلى للصادرات مدعو لتسهيل تحقيق 29 مليار دولار في آفاق 2030
يستعد أكثر من 600 متعامل جزائري من قطاعات الميكانيك، الصناعات الغذائية، الكيمياء والبتروكيمياء، الأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية، والدواء، لدخول سباق الترويج والتصدير خلال الطبعة الثالثة والثلاثين لمعرض الإنتاج الجزائري، والذي ينطلق يوم 18 ديسمبر بالصنوبر البحري، بحضور وفود إفريقية وإمكانية استكمال الصفقات التي فُتحت في سبتمبر الماضي ضمن معرض التجارة الإفريقية البينية.
وفي السياق، تنطلق فعاليات الطبعة الثالثة والثلاثين لمعرض الإنتاج الجزائري يوم 18 ديسمبر 2025 بقصر المعارض بالصنوبر البحري، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وتستمر إلى غاية 27 من نفس الشهر
وإلى جانب ضيوف أفارقة لاستكمال الاتفاقيات الموقّعة شهر سبتمبر الماضي في الطبعة الرابعة لمعرض التجارة الإفريقية البينية، تعرف هذه الطبعة مشاركة واسعة تضم أكثر من 600 متعامل جزائري يمثّلون مختلف القطاعات الصناعية والخدمية، من بينها الصناعة العسكرية، الصناعات الغذائية، الكيميائية والبتروكيميائية، الصناعة الكهربائية والإلكترونية والأجهزة الكهرومنزلية، إضافة إلى الصناعات الميكانيكية والخدمات المختلفة، الأدوية والمؤسسات الناشئة والمصغرة بمشاركة البنوك وشركات التأمين والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وغيرها من الهيئات الاقتصادية، وفق البرنامج الذي اطلعت عليه “الشروق”.
وسيكون هذا الموعد فرصة أمام المؤسسات لعرض منتجاتها وخبراتها وتطوير شراكات جديدة، إلى جانب تعزيز حضور العلامة الجزائرية في السوق.
وعلى هامش فعاليات المعرض، سيتم تنظيم سلسلة من الجلسات النقاشية من 19 إلى 26 ديسمبر ينشطها خبراء ومختصون، وستتطرق إلى مواضيع مرتبطة بسياسة الاستثمار والتنمية الاقتصادية وتعزيز دور المؤسسة الوطنية.
وفي هذا الإطار، يقول نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين، علي باي ناصري، أن هذا المعرض يجب أن يتحول إلى فرصة لتصدير المنتجات الجزائرية، لاسيما الخدمات والصناعات الأكثر طلبا من طرف الأفارقة على غرار الدواء حيث تعادل قيمة سوق الدواء الإفريقية 12 مليار دولار في حين عادلت صادرات الجزائر من الدواء لإفريقيا في السابق 8 مليون دولار فقط وتعهد وزير الصناعة الصيدلانية برفعها إلى 100 مليون دولار، مع العلم أن عدد المنتجين الجزائريين يعادلون اليوم 220 متعامل، ما يمنحهم فرصا أعلى خلال المعرض.
وأضاف ناصري أن سوق قطاع البناء والأشغال العمومية في الجزائر حقق خلال السنوات الأخيرة نجاحات بارزة، سواء في مجال مواد البناء أو في خدمات الإنجاز والتجهيز، ما يجعله بوابة حقيقية لولوج السوق الإفريقية التي تُظهر اليوم طلبًا متزايدًا على المنتجات والخبرات الجزائرية، وأوضح أن وفودًا من عدة دول قدمت طلبياتها في هذا الإطار، ما يؤكد جاذبية العرض الجزائري وتنافسيته.
وأشار إلى أن قطاع السكك الحديدية يُعد نموذجا آخر للنجاح، حيث استطاعت الجزائر تحقيق تجارب مهمة وبناء منظومات نقل متطورة، في وقت تتطلع فيه عدة دول إفريقية إلى الاستفادة من هذه التجربة، كما لفت إلى أن منتجات عديدة أصبحت مؤهلة للتصدير بفضل وفرة الإنتاج وتنوعه، على غرار الخضر والفواكه والتمور والزجاج والتجهيزات الكهرومنزلية والحديد والصلب والإسمنت ومواد التجميل، وهي مواد يفوق إنتاجها الحاجيات المحلية ويمكن توجيهها للأسواق الخارجية.
معرض الإنتاج الجزائري.. “فرصة ثانية” بعد المعرض الإفريقي
وأكد ناصري أن معرض الإنتاج الجزائري يعد “فرصة ثانية” بعد المعرض الإفريقي للتصدير، لاقتناص صفقات مهمة والترويج للمنتج الجزائري داخل وخارج البلاد، ولتعريف المستهلك والإدارة على حدّ سواء بقدرات الصناعة الوطنية. وأضاف أن الوقت قد حان للتحرك الجاد نحو تحقيق التوازن الإيجابي في الميزان التجاري، ليس عبر تقليص الواردات فقط، بل من خلال الرفع الممنهج للصادرات خارج المحروقات واقتحام أسواق جديدة في القارة الإفريقية وغيرها.
وفي حديثه عن إمكانات المؤسسات الناشئة، شدّد ناصري على أنها أصبحت قادرة على التصدير وتوفير العملة الصعبة بفضل الخدمات المبتكرة التي تقدمها، مستفيدة من الامتيازات التجارية التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والتي تمنح تخفيضات مغرية في الرسوم وتفتح أمام الشركات الجزائرية أفقًا واسعًا للتوسع.
كما دعا إلى أن تضع كل وزارة خارطة طريق واضحة للتوجيه والإسناد، بما يسمح للمستثمرين بالانخراط في ديناميكية التصدير وفق رؤية متناسقة بين مختلف القطاعات، وأشار إلى أن المجلس الأعلى الاستشاري للصادرات مطالب أيضا بالعمل لتحقيق هدف رئيس الجمهورية المتمثل في بلوغ 29 مليار دولار صادرات خارج المحروقات بحلول سنة 2030.
وختم ناصري بالتذكير بأن الجزائر كانت تضم سنة 2020 نحو 900 مصدر فقط، فيما ارتفع العدد اليوم إلى 2500 مصدر، مؤكداً أن الآفاق تبدو واعدة، وأن هذا المعرض يشكل “فرصة ذهبية” لتحقيق قفزة جديدة في مجال التصدير وتعزيز حضور العلامة الجزائرية على الساحة الدولية.