الشروق العربي
صيحة الشروق

70 سنة على 7 سنوات

عمار يزلي
  • 40
  • 0

سبعون سنة تمر على انفجار لغم موقوت، كان يحضر له منذ سنوات قبل ذلك، وعشرات السنين وجيلين من الثورات المنظمة والانتفاضات الشعبية والفردية: لغم مزلزل، هد أركان النظام الاستعماري الاستيطاني الغاصب منذ احتلال 1830: لغم اسمه “ثورة التحرير الجزائرية الكبرى” في 1 نوفمبر 1954.

سبعون سنة تمر: جيلان من عمر الجزائر المستقلة، والدولة الجديدة القادمة إلى حضيرة الدول المستقلة حديثا منذ منتصف الخمسينات، كانت ثورة الجزائر ملهمة لها ولأجيال من بعدها ومدرسة بعمر سبع سنوات ونصف ومليون ونصف من الشهداء خلال عمر الثورة وأكثر من خمس ملايين خلال الحقبة الاستعمارية كلها. ثورة، مظفرة، ستكون نهاية مطاف قرن ونيف من الاستيطاني الشرش الفظيع، قبل الخروج من نفق الاحتلال المظلم.

سبع سنوات ونصف من الجهاد والنضال. ثورة أبهرت العالم الحر وسخر لها الاستعمار الفرنسي كل جحافله وعتاده وعدته ماله وقوته الاقتصادية: قوى مدججة بكل أنواع أسلحة الحلف الأطلسي وجيوش تزيد عن مليون عسكري، جيء بهم من كل الاصقاع، لإخماد نار الثورة المتقدة في كل أرجاء الجزائر: مدنا وقرى وصحاري وجبال وبراري.

للمرة الثانية، تجبر فرنسا الاستعمارية أن تختار الأحلى بين الأمرّين: أول مرة عندما اضطرت فرنسا أن تتنازل عن أجزاء من أراضيها لألمانيا بسمارك، لكي تنهي حربها مع بروسيا، وتتفرغ لجبهة ثورة المقراني ـ الحداد سنة 1870، وفي المرة الثانية، ستتخلى فرنسا عن فيتنام، مرغمة لا بطلة، بعد هزيمة القوات الفرنسية سنة 1954 في معركة “ديان بيان فو” الشهيرة، التي قادرها الجنرال “جياب”، صديق الثورة الجزائرية التي استضافته سنة 1976، يوم قال، هنا في جزائر قلعة الأبطال، قولته الشهيرة: “الإمبريالية تلميذ غبي، ما يزال يكرر الرسوب حتى ينتهي به بالطرد من المدرسة”.

معركة “ديان بيان فو”، التي خرجت منها فرنسا تجر أذيال الخيبة، محاولة منها أن تتفرغ “لانتفاضة الأوراس”، كما كانت تتصور: انتفاضة محلية، فوجئت فيما بعد أنها كانت ثورة شاملة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، تحت راية واحدة وقيادة واحدة:

جبهة التحرير الوطني: خسرت فرنسا بعد سبع سنوات، فيتنام والجزائر معا، خسرت تونس والمغرب، وبلدان أفريقية كثيرة ولا تزال تخسر بغباء، عملا بقولة الجنرال “جياب”

سبعون سنة، من عمر الاستقلال، والجزائر تخوض حربا تلو حرب: حروب التنمية ولا تزال تستفيد من أخفاقات ونجاحات المراحل والتجارب، لتمضي قدما على قدم وساق بحثا عن تحقيق حلم الشهداء والمجاهدين الأشداء والشباب الذي لم ينسوا أبدا الأعداء، رغم الداء وأطماع الأعداء ممن غادروا أو بقوا.. وصاروا هم فيما بعد… مكمن الداء.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!