75 بالمائة من الفتيات العوانس عرضة للاكتئاب
تحاصرها النظرات وتطاردها الاتهامات وكأنها تحمل ذنبا أو عيبا مشينا… هي نظرة مازالت تطارد الفتاة التي لم يسعفها الحظ في دخول القفص الذهبي، فتعددت النعوت وتباينت بين عانس و”بايرة ” بالعامية… وغيرها من العبارات التي تترك أذى في نفسيتها، وتعمق جرح عدم امتلاكها أسرة صغيرة كقريناتها ممن هن في سنها أو أقل منها، وهو ما يجعلها عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض النفسية والعضوية تتعايش معها بصمت كما تتجرع وحدتها.
تشير أرقام رسمية لتسجيل 200 ألف عانس سنويا، فيفوق بذلك عددهن المقدر بـ 11 مليون امرأة عدد سكان 5 دول خليجية مجتمعة، أي أنهن يمثلن نسبة كثيرة من الفتيات، منهن العاملات والماكثات بالبيت، وتختلف ظروفهن الاجتماعية ومستوياتهن التعليمية وتتباين، لكن غالبيتهن يشتركن في الإصابة بالعديد من الأمراض النفسية والعضوية جراء الضغط المتواصل للمجتمع والمحيطين.
وفي هذا الصدد، اعترفت المختصة في علم النفس الدكتورة سليمة موهوب، بمعاناة العوانس من العديد من الأمراض النفسية والاجتماعية، مما يؤدي بهن للعزلة وقطع العلاقات الخارجية وعدم مغادرة المنزل، بالإضافة للانطواء والإحساس بالذنب ويصيب حوالي 20 بالمائة من العوانس، حيث تظل تتساءل في كل مرة عن الأسباب التي حالت دون زواجها، وما إذا كانت تعاني من أحد العيوب التي أثرت على العرسان والراغبين في التقدم لها، وهو ما يدفعها في الغالب لمواجهته بالإنكار، مرجعة ذلك لبعض الأمور الغيبية مثل العين والسحر والمس وهي المعتقدات الشائعة في مجتمعنا.
وشددت المختصة على أن الاكتئاب بدرجاته المتفاوتة من أكثر الأمراض النفسية انتشارا بين العوانس، ويصيب حوالي 75 بالمائة منهن، حتى اللواتي تتمتعن بوظيفة واستقلالية مادية يكن عرضة له، وفي بعض الحالات قد تصاب باكتئاب حاد يدفعها للانتحار، وتردف المختصة يمكن تسجيل بعض حالات العنف والعدوانية عند العوانس لاعتبارهن أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم.
وترجع المختصة موهوب الأسباب التي تجعل العانس تصل لهذه المرحلة من الاضطراب النفسي شعورها بكونها مختلفة عن الأخريات، فالزواج سُنة الحياة وليس بإمكانها مجاراة زميلاتها، قريباتها وجاراتها في ذلك، حتى خلال أحاديثهن لاتجد عاملا مشتركا بينها وبينهن ألا وهو الزوج محور حياة المرتبطات، مكملة إذا كانت في البيت تجد المحيطين بها يملكون سندا ومعيلا وهي بمفردها تشعر بالتهديد وغياب الأمن وتتلقى الانتقادات الاجتماعية.
من جهة أخرى، يرى الدكتور رشيد حميدي، أن النساء غير المتزوجات عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض، منها الاضطرابات الهرمونية والتي تتسبب في تكيس المبيضين، عدم انتظام إفرازات الغدد، زد على ذلك ارتفاع احتمال الإصابة بسرطان الثدي لديهن يكون أكثر من المتزوجات، واستطرد المختص قائلا “هناك أمراض تصنف نفسية وعضوية، كالسكري وارتفاع ضغط الدم تزيد توقعات الإصابة بها لديهن، خصوصا إذا كانت تعيش في بيئة مضطربة وتواجه مشاكل اجتماعية عديدة “.