الجزائر
شكيب خليل رفض مراجعة القيمة المالية

8 آلاف مليار لتزويق مقرّ سوناطراك

الشروق أونلاين
  • 18659
  • 77
الأرشيف
مقر سوناطراك

تتوالى تصريحات المتهمين في قضية “سوناطراك01” للكشف عن العديد من الحقائق المثيرة للجدل والتي ميزت وطبعت الصفقات التي أبرمها مجمع سوناطراك مع عدة شركات أجنبية في عهد وزير الطاقة السابق شكيب خليل، وفي صفقة “تهيئة مقر غرمول”، تكشف التصريحات أن وزير الطاقة شخصيا أمر باختيار مواد عالية الجودة في الترميم ورفض التخلي عن ذلك رغم أن القيمة المالية جد مرتفعة والتكاليف باهظة حسب تقارير اللجنة المشرفة على دفتر الشروط، والتي لم يأخذها شكيب خليل بعين الاعتبار، وأصرَ على منح الشركة الألمانية الصفقة رغم أن عرضها المالي مبالغ فيه والمقدر بـ73 مليون أورو.

 

وفي هذا السياق، يشير الملف القضائي إلى أن وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل قررَ خلال سنة 2007 إعادة تهيئة مقر “غرمول” وهو الذي كان ملكا لسوناطراك من قبل، لكن تم تسليمه لوزارة الطاقة ليتم إرجاعه لمجمع سوناطراك خلال 2005، حيث أمر الوزير بإعادة تهيئة المقر لاستغلاله من قبل المديرية التجارية لشركة سوناطراك، وعلى اثر ذلك تلقت مديرية الأعمال المركزية أوامر رسمية  من قبل الوزير لترميمه، ولأجل ذلك تم استشارة مكتب دراسات جزائري  للتحضير للمناقصة، خلال سنة 2008 والتي شاركت فيها 8 شركات أجنبية وبعد اختيارهم، تفاجأ القائمون على المشروع بانسحاب عدة شركات بحجة طول فترة الإنجاز. 

.

إهدار أموال الجزائريين على تهيئة مقر سوناطراك  

وتكشف تصريحات المتهم “ر،ش” المدير المكلف بالنشاطات التجارية في سوناطراك على أن وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل أمر باستعمال مواد عالية الجودة في تهئية مقر “غرمول”، حيث تمسك هذا الأخير طوال مدة الدراسة بجودة المواد المستعملة ورفض رفضا قاطعا التخلي عن هذا الشرط لغرض  تخفيض القيمة المالية للمشروع، والتي أكد القائمون على الصفقة بأنها خيالية وهي مبالغ تكفي لبناء وانجاز مقر جديد. 

وتبين من خلال التحقيق، بأن شكيب خليل كان على علم بوضعية المناقصة الخاصة  بصفقة “تهئية مقر غرمول”، والتي عادت بدون جدوى  بعد انسحاب عدة شركات وبقاء شركتين فقط، ولم يبد أي مانع لمنح الصفقة عن طريق التراضي للشركة الألمانية  “IMETCH” رغم أن عرضها غالي جدا ويقدر بـ73 مليون أورو أي 8000 مليار سنتيم.

وفي هذا السياق، تشير التحقيقات إلى أن الرئيس المدير العام لسوناطراك “م،م” راسل وزير الطاقة في مارس 2009 يطلب توجيهات بخصوص المناقصة التي انسحبت منها شركات أجنبية وبقي اثنان فقط، وعرضهما غالي جدا ويتعلق الأمر بالشركة الألمانية التي تم منحها الصفقة عن طريق التراضي، والشركة الثانية الأمريكية، وتلقى خلالها تعليمات من قبل الوزير لإتمام الصفقة بالتراضي مع الشركتين الألمانية والأمريكية، ليتبين أن عرض الشركة الألمانية أقل بحوالي 30 بالمئة من عرض الشركة الأمريكية، وهو ما جعلها تفوز بالمناقصة، غير أن القيمة المالية للمشروع مبالغ فيها، وهو ما يؤكد قبض مسؤولي سوناطراك لعمولات وحصولهم على امتيازات لمنح الشركة المناقصة بهذه القيمة الخيالية والتي يمكن أن تنجز بها مقرا جديدا لا أن يرمم فقط.

وتكشف تصريحات المتهمين في القضية على أن مشروع إعادة تهئية مقر غرمول من بين الصفقات التي تم إبرامها عن طريق التراضي البسيط وبأوامر من شكيب خليل ومحمد مزيان، حيث قامت مديرية النشاطات المركزية بسوناطراك بتعيين مكتب الدراسات “كاد” بأمر من مزيان لتحضير دفتر شروط الصفقة، حيث تحصل هذا المكتب على عقد العمل في دراسة المشروع عن طريق التراضي البسيط وبدون الدخول في أي مناقصة، وهو المخالف للقوانين المعمول بها في مجال الصفقات العمومية، وهذا بطلب من المدير التنفيذي للنشاطات المركزية “ص،م” بحجة أن المشروع مستعجل.

وفي السياق ذاته، كشفت التحقيقات أن محمد مزيان أمر المتهم “ص،م” من اجل تحديد قائمة شركات الاستشارة المحدودة للبدء في مشروع إعادة تهيئة مقر غرمول، وتم تكليف المدعو “ع،ع” لتحضير الاستشارة المحدودة، حيث تم اختيار شركات أجنبية ذات سمعة عالمية والإعلان عن المناقصة وسحب 6 دفاتر شروط من عند مديرية تسيير المقر، وتم تحديد تاريخ13 أوت2008  لموعد اجتماع لجنة فتح الأظرفة، ليتفاجأ القائمون على الصفقة بعد فتح الأظرفة بانسحاب عدة شركات لأسباب مختلفة منها طول مدة الإنجاز التي لم تحتملها الشركات التي دخلت المناقصة.

.

منح صفقة قيمتها 73 مليون أورو لشركة ألمانية غير مؤهلة

وبسبب هذه الوضعية، قرر الرئيس المدير العام لسوناطراك نهاية 2008، تحويل ملف الاستشارة المحدودة للمديرية التجارية من أجل  اتخاذ قرار اختيار الشركة في أقرب الآجال، خاصة أن انجاز المشروع فاق أجاله المحددة، وبعد إقصاء الشركة اللبنانية، بقيت شركتان فقط “الألمانية IMETCH والأمريكية BERRY”، ليتم اتخاذ قرار بمنح الشركة الألمانية الصفقة التي تفوق تكلفتها 73 مليون أورو، أي 8000 مليار سنتيم، رغم أن التحقيقات بينت أن هذه الشركة غير مؤهلة وفقا لعروضها التقنية وحتى المالية للفوز بالصفقة. وتكشف التصريحات أن الصفقة منحت للشركة الألمانية قبل انتهاء آجال تحديد العروض من قبل اللجنة المخصصة لذلك، وهو القرار الذي اتخذ بأوامر فوقية من قبل وزير الطاقة، وكذا محمد مزيان، الذي يملك وحده رخصة التعاقد بالتراضي البسيط، وهو الحل الذي اتخذه مسؤولو سوناطراك لإخفاء حقيقة المناقصة غير القانونية، والتي ألغيت من قبل وزير الطاقة شخصيا شكيب  خليل بمجرد انطلاق التحقيقات من قبل مصالح الضبطية القضائية في صفقات سوناطراك المشبوهة نهاية 2009، والتي انكشفت للعلن مطلع 2010، ولازالت حيثيات هذه الصفقات التي سيطرت عليها المصالح الشخصية والرشاوى والعمولات تنكشف من خلال تحريات القضاء الإيطالي فيما يعرف بـ”سونطراك02″ التي تعتبر امتدادا لجملة الفضائح في “البقرة الحلوب”.

 

مقالات ذات صلة