أمراض القرون الوسطى تعود إلى الجزائر
80 بالمئة من أطفال القصدير يعانون الحساسية والسل وفقر الدم
حذر مختصون في مجال الصحة وحماية الطفولة من الانتشار المخيف لأمراض الفقر التي تلاحق 80 بالمئة من الأطفال القاطنين في البيوت القصديرية، ويتعلق الأمر بأمراض الحساسية والسل وفقر الدم، مطالبين بضرورة نقل هؤلاء الأطفال إلى بيوت لائقة حفاظا على صحتهم وكرامتهم، وتأتي هذه المطالب وسط عودة مرعبة للقمل وأمراض العيون في المدارس الجزائرية بسبب غياب النظافة .
-
حذر رئيس الشبكة الجزائرية لحماية الطفولة “ندى”، السيد عبد الرحمان عرعار، من الانتشار غير المسبوق لأمراض الحساسية خاصة عند أطفال البيوت القصديرية جراء معاناتهم من الرطوبة والضيق، ناهيك عن تسرب الأمطار والبرد القارص، مما يعرض الأطفال إلى الإصابة بأزمات نفسية وصحية تؤثر بشكل كبير على مشوارهم التعليمي وتضاعف من وتيرة التسرب المدرسي .
وفي هذا الإطار، دعا عرعار إلى ضرورة التفكير في مستقبل هؤلاء الأطفال الذين يجب أن يعيشوا في بيوت كريمة تضمن لهم وضعية صحية ونفسية آمنة، قبل أن يكشف استقباله لعدد كبير من الأطفال الذين يعانون من ضغوط نفسية وأمراض مزمنة بسبب مضاعفات بيوت القصدير.
من جهته، أكد الدكتور كريم خالدي، المختص في التغذية وطب الأطفال، على أن 20 بالمئة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من فقر الدم بسبب سوء التغذية، حيث يعتمد 50 بالمئة من الأطفال على محلات “الفاست فود” في وجبة الغداء نظرا لتواجد الأولياء في العمل، ومن أعراض سوء التغذية، حسب المتحدث، انتشار قصر القامة لدى 7.7 بالمئة من الأطفال الذين لا يتجاوزون سن الخامسة، كما وصل معدل الهزال بين الأطفال 2.7 بالمئة من نفس الفئة العمرية خاصة في المناطق الريفية التي يعتمد سكانها في غذائهم أساسا على “الدقيق” والعجائن، وأضاف المتحدث بأن نقطة البداية في الوقاية من سوء التغذية هي الاعتماد على الرضاعة الطبيعية والخضروات والابتعاد قدر الإمكان على المأكولات السريعة .
عودة ” الكراطة “
وأرجع البروفيسور نافتي سليم، رئيس مصلحة الأمراض الصدرية والسل بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا، أسباب انتشار حالات السل بالجزائر، والتي وصل عددها إلى 25 ألف حالة سنويا من بينها 10 آلاف حالة معدية، إلى الفقر والوضعية الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، مضيفا أن سبب إصابة الأطفال بالمرض هو عدم تلقيحهم بالدرجة الأولى بسبب تكلفة اللقاح .
ويضيف المتحدث أن السل مرض معد، سببه جرثومة اسمها “باسيل دوكو” ويتنقل عن طريق الهواء من المصاب إلى شخص آخر عبر التنفس، كما أنه ينتشر بسرعة. ويسبب السل تحطيم رئة الإنسان، وهو يختلف بشكل كبير عن الزكام، فأعراضه تبدأ بسعال حاد والتنخم الكثير المرفوق بالدم، بالإضافة إلى شعور المصاب بالفشل لانقطاع شهية الأكل لديه لدرجة أن وزنه يقل، وبشرته تميل إلى الاصفرار، كما تصيبه الحمى يوميا تتراوح بين 38 إلى 39 درجة، كما أن الكشف عن هذا المرض يكون عبر إجراء تحاليل للعاب المريض، ثم تجرى أشعة صدرية له وللعائلة التي يعيش معها للتأكد من عدم تنقل الجرثومة إليهم .
أثارت تصريحات رئيس فدرالية جمعيات أولياء التلميذ، السيد خالد أحمد، حول القمل، حالة من التخوف لدى العديد من العائلات الجزائرية، خاصة أنه كشف عن عودة هذه الحشرة إلى 50 بالمئة من المدارس الجزائرية، ومع احتمال انتشار العدوى لجأت الكثير من الأسر الجزائرية إلى اقتناء مواد مطهرة للشعر والاستعانة بـ ” الكراطة ” التي عادت إلى الواجهة من جديد .
وفي هذا الإطار انتقد الدكتور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، غياب النظافة في العديد من المداس الجزائرية التي أهملت عملية إلزام التلاميذ بتنظيف أيديهم بالصابون السائل قبل بداية الدراسة، وهو سلوك من شأنه الوقاية من عدد معتبر من الأمراض التي بدأت في الانتشار، على غرار داء الجرب الذي لازم عددا معتبرا من الأطفال، كما يعاني غالبية أطفال الجنوب من أمراض العيون الناتجة عن قلة النظافة .
وفي هذا الإطار، دعا المتحدث إلى ضرورة تعليم الأطفال القواعد الأساسية للنظافة بداية من المدارس ثم العائلات .
ومن جهته، حذر رئيس جمعية التهاب الكبد الفيروسي، السيد بوعلاق محمد، من ظاهرة الإصابة الجماعية للأطفال بهذا الداء مثلما حصل مؤخرا في سور الغزلان بسبب تلوث مياه الشرب، مطالبا بجدية أكبر في الحفاظ على صحة أطفالنا خاصة في المدارس التي تعاني من وضع كارثي في نظافة المطاعم التي باتت تسجل يوميا عشرات الإصابات بالتسممات الغذائية .