84 قتيلا في عملية إرهابية دموية بنيس الفرنسية
قتل 84 شخصا على الأقل وأصيب العشرات بينهم نحو 50 بين الحياة والموت، عندما اقتحم شخصٌ يقود شاحنة حشدا كان يحتفل، الليلة قبل الماضية، بعيد 14 جويلية في مدينة نيس جنوب فرنسا، وأخذ يدوس بشاحنته جموعَ المحتفلين الذين صادفهم في طريقه بقوة وسرعة كبيرتين، وعلى مسافة كيلومترين اثنين قبل أن تتمكن الشرطة من قتله، ما خلّف أجواء كبيرة من الفوضى والرعب في صفوف المحتفلين الناجين والذين كانوا يهربون في جميع الاتجاهات للنجاة بحياتهم.
قال مكتب عمدة مدينة نيس، كريستيان أرتروزي، إن شاحنة دهست حشدا من المحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي (يوم الباستيل) في شارع بروميناد ديز أنغلي، مضيفا أن أشخاصا مجهولين خرجوا من الشاحنة بعد عملية الاقتحام وفتحوا النار على الناس .
وقال عمدة نيس إن “الهجوم المسلح هو أسوأ المآسي في تاريخ المدينة”، وقالت الشرطة الفرنسية إنها عثرت في الشاحنة على هوية لشخص فرنسي من أصول تونسية ويُدعى محمد لحويج بوهلال (31 سنة)، وهو مقيمٌ في نيس، كما تم العثور على أسلحة ومتفجّرات على متن شاحنته .
ولم يكن بوهلال معروفا لدى أجهزة الاستخبارات على أنه “اعتنق الفكر المتطرِّف”، وفي المقابل كان معروفا لدى الشرطة في قضايا الحق العام ولاسيما أعمال عنف.
إلى ذلك، قال الرئيس الفرنسي في خطاب متلفز إن “فرنسا تحت تهديد الإرهاب الإسلامي”، وهو التصريح الذي قوبل باستهجان واسع في العالم الإسلامي، لأنه يغذي موجة كراهية الإسلام والمسلمين في دول الغرب.
وفي إشارة إلى حرب بلاده مع “داعش”، أكد هولند أن “فرنسا ستعزز وجودها العسكري في سوريا والعراق“.
وأضاف هولاند أنه قرر “تمديد حالة الطوارئ 3 أشهر إضافية”، مؤكدا أنه سيتم نشر 10 آلاف عنصر أمن إضافي في عدد من الأماكن في فرنسا.
كما أشار الرئيس الفرنسي إلى أن الشرطة تبحث عن شركاء لمنفذ هجوم نيس.
وترأس هولاند اجتماعا عاجلا لـ”خلية أزمة” بعد اعتداء نيس، وأعلن الحداد الوطني ثلاثة أيام من السبت إلى الاثنين، ونُكست الأعلام فوق المباني العامة منذ أمس، كما سينظر البرلمان الأربعاء والخميس المقبلين في مشروع قانون يمدد إلى نهاية أكتوبر حال الطوارئ المفروضة في البلاد منذ اعتداءات الجمعة 13 نوفمبر 2015 في باريس.
وتفقّد هولاند بعدها مصابين في أحد مستشفيات المدينة الواقعة بجنوب شرقي البلاد، وقال متأثرا “بين هؤلاء الضحايا هناك فرنسيون وعدد كبير من الأجانب الوافدين من جميع القارات، والكثير من الأطفال الصغار“.
وقُتل طفلان على الأقل، فيما نُقل أكثر من 50 آخرين إلى المستشفيات حسب حصيلة مؤقتة أعلنتها السلطات.
واضاف هولاند “رأينا جرحى، الكثير من منهم، لابد أنهم مازالوا يستعرضون صورا مروعة في أذهانهم، وهذه الحروق النفسية تسبب لهم ألما اكبر بالإضافة إلى معاناتهم الجسدية“.
تابع الرئيس الفرنسي “وهناك أيضا الذين لم يتعرضوا لإصابة جسدية، لكنهم سيحملون طوال حياتهم، صدمة نتيجة صور الرعب التي اضطروا مع الأسف إلى رؤيتها“.
من جهته، دعا رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس الفرنسيين إلى “رصّ الصفوف” في مواجهة “حرب يشنُّها علينا الإرهاب“.
وقال فالس “إن فرنسا لن ترضخ للتهديد الإرهابي. الزمن تغيّر، وسيترتَّب على فرنسا التعايش مع الإرهاب. علينا أن نرصَّ الصفوف ونكون متضامنين ونتحلى ببرودة أعصاب جماعيا“.
وبعد ثمانية أشهر على الاعتداءات الأكثر دموية التي شهدتها فرنسا حتى الآن وأوقعت 130 قتيل في 13 نوفمبر 2015 في باريس وضاحيتها، سيتحتّم على التحقيق أن يحدِّد ما إذا كان منفذ الاعتداء في نيس تحرك بمفرده أو بإيعاز من أحد.
الهاربون يتعثّرون ويدوسون بعضهم بعضاً
نيس الفرنسية.. مشاهد لا تُنسى من الرعب والفوضى
ما ان انتهى عرض الألعاب النارية بمناسبة العيد الوطني الفرنسي الخميس في نيس حتى انتشر الرعب بين المشاركين مع انقضاض شاحنة كبيرة بسرعة قصوى دهست الحشد، متسبِّبة بمقتل أربعة وثمانين شخصا في المدينة الواقعة جنوب شرقي فرنسا.
تمكن رجال الأمن من قتل سائق شاحنة التبريد البيضاء التي شوهدت متوقفة أمام فندق “قصر البحر المتوسط” الفخم وقد انفجرت إطاراتها وخرق الرصاص بابها، وفق وكالة الأنباء الفرنسية. ولم تعلن أي جهة بعد مسوؤليتها عن الاعتداء.
وعلى كورنيش “برومناد ديزانغلي” أي “نزهة الإنجليز” المحاذي للبحر والذي يقصده السياح من مختلف أنحاء العالم كانت عشرات الجثث ممدّدة وعليها أغطية بيضاء.
بعد دقائق من انتهاء عرض الألعاب النارية في حوالي الحادية عشرة مساء (21,00 ت غ) انقضت الشاحنة على حشد من الفرنسيين والسياح الأجانب الذين كانوا يستعدون للعودة إلى منازلهم.
وقال روبرت هولواي صحفي “وأف” الذي كان في المكان “اضطررت إلى تغطية وجهي لتفادي الحطام المتناثر”، وروى كيف رأى الشاحنة تدهس العديد من الأشخاص “كانت على بعد نحو مائة متر مني، كانت لدي بضع ثوان لكي ابتعد” عن طريقها.
وروى شهود عدة كيف كان الناس يقفزون على جوانب الكورنيش هربا من الشاحنة.
وقالت ماري وهي شرطية في متحف “فيلا ماسينا” القريب، حيث كانت تنظم سهرة بمناسبة عيد 14 جويلية “رأينا المئات يدخلون مسرعين للاحتماء. كان بينهم أطفال، وكان الناس يتعثرون ويقعون ويدوسون على بعضهم”.
وأضافت وهي عائدة إلى منزلها إن طرقات المدينة كانت خالية إلا من بعض الدوريات العسكرية.
وروى شاهدٌ رأى الهجوم من أوله إلى آخره لشبكة “بي اف ام تي في” الإخبارية انه ظن في بادئ الأمر أن السائق “فقد السيطرة” على الشاحنة.
وقال الشاهد واسمه نادر انه حاول مع رجل آخر “التحدث إلى السائق لحمله على التوقف”، مشيرا إلى انه نجا هو نفسه من الموت، إذ توقفت الشاحنة “أمامه مباشرة بعدما دهست أناسا كثيرين”.
وأضاف انه رأى المهاجم يشهر سلاحا ويطلق النار على رجال الشرطة الذين ردوا عليه وقتلوه.
روى مصور “وأف” الذي كان أحد أول الواصلين إلى موقع الاعتداء انه شاهد “مئات يركضون من كل حدب وصوب، البعض يصرخ وآخرون يبكون”. وأضاف “سمعت وسط الحشد احدهم يقول إرهابيون! إنهم إرهابيون! إنهم يطلقون النار! هناك إرهابيون في نيس!”.
وتابع “لاحقا سمعت طلقات، لكن لم استطع تبيان مصدرها. واصلت السير، فيما بدأت الشرطة تطوق الحي. عندئذ رأيت شاحنة كبيرة حمل زجاجها الأمامي آثار رصاص، وسط عناصر من الشرطة. التقطت عددا من الصور، ثم أدركت ضرورة الإسراع في إرسال الصور، وسط جهلي بما حدث وعدد القتلى، استغرق الإرسال 15 إلى 20 دقيقة، وصورة الشاحنة تصدرت صفحات الصحف الأولى الجمعة. فهي التي دهست الحشد على مسافة كيلومترين آخذة كل من وضعه سوء الحظ في طريقها”.
وقال ايضا “بعد عبوري أمام الناجين المصدومين، وصلت إلى مسار الشاحنة الدامي. انتشرت الجثث في كل مكان، وألقيت عليها أغطية زرقاء وبيضاء. واصلت التقاط الصور، لم أكن اصدق ما أراه عبر شاشة الكاميرا. الجثث ملأت الجادة الرئيسية في نيس، بعضها جثث أطفال”.
عند مفترق احد الطرق كان يمكن مشاهدة حذاء سقط من قدم صاحبته في غمرة الهلع الذي استحوذ على الناس.
وقالت الاسترالية اميلي واتكنز التي كانت على بعد عشرات الأمتار من الشاحنة لحظة الاعتداء للتلفزيون الاسترالي “ساد الارتباك والفوضى. لا اذكر أني رأيت الشاحنة آتية”.
واضافت “سمعنا صراخا من حيث كانت الشاحنة. رأينا الناس يجرون باتجاهنا ودون أن نعرف ما يجري استدرنا وبدأنا نجري مثلهم. أثناء ابتعادنا سمعنا طلقات وظننت أنها فرقعة ألعاب نارية. كان الناس يجرون ويتعثرون ويحاولون دخول المباني والفنادق والمطاعم والمواقف التي يجدونها في طريقهم مبتعدين عن الشارع”.
سرت بعد الاعتداء شائعاتٌ عدة في المدينة، فتحدث البعض عن احتجاز رهائن في مطعم واشتد الهلع. واحتشد الناس في ساحة ماسينا في وسط نيس وكذلك على الكورنيش، حتى أكدت وزارة الداخلية ان الأمر مجرد اشاعة.
وقال صاحب مطعم يبعد قليلا عن مكان الاعتداء ان العديد من الأشخاص دخلوا المطعم وهم في حالة هلع للاحتماء “كان الجميع في حالة ذعر”.