اقتصاد
ظلت محل غموض منذ تطبيق أحكام المادة 122 من مالية 2026:

9 حالات خاصّة معنيّة بإعفاءات الديون الضريبية!

إيمان كيموش
  • 432
  • 0
ح.م
تعبيرية

غرامات مستقلة تستفيد من التخفيض والديون المجدولة غير مستثناة
رسوم البيئة والديون العقارية ورفع النفايات تدخل ضمن النظام
استرجاع الفائض للمكلفين الدافعين أكثر من المبلغ المستحق

تقرر رسميا توسيع الاستفادة من نظام تسوية الديون الجبائية، ليشمل 9 حالات كانت محل غموض منذ دخول أحكام المادة 122 من قانون المالية لسنة 2026 حيز التنفيذ، من بينها الديون المجدولة، والغرامات الجبائية المستقلة، وحتى المبالغ المحصلة عن طريق الحجز لدى الغير، مع إمكانية استرجاع الفائض عند الاقتضاء.
كما حسمت الإدارة الجبائية إجراءات رفع الرهون القانونية، وتحويل الملفات الجبائية، وتسوية الديون المسددة بشيكات مرفوضة، وكيفية استخراج الجداول الضريبية، إلى جانب إدراج الديون المتعلقة بالرسم العقاري ورسم رفع النفايات المنزلية ضمن الديون المؤهلة للاستفادة، في خطوة تهدف إلى توحيد تطبيق نظام التسوية عبر مختلف مصالح الضرائب.
وفي السياق، أعلنت المديرية العامة للضرائب عن توضيحات جديدة تخص كيفية تطبيق أحكام المادة 122 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلقة بالتخلي عن الديون الجبائية وتسويتها، بعد تسجيل عدد من الانشغالات الميدانية من قبل مصالحها المحلية حول كيفية معالجة بعض الملفات الخاصة.
وبحسب تعليمة تحمل رقم 2/2026 صادرة عن المديرية العامة للضرائب بتاريخ 30 جويلية 2026، اطلعت عليها “الشروق”، فإن هذه التوضيحات تأتي استكمالا للتعليمة رقم 16 المؤرخة في 9 أفريل 2026، وتهدف إلى توحيد كيفية تطبيق النظام عبر مختلف المديريات الجهوية والولائية للضرائب، بعدما رفعت المصالح الجبائية عدة استفسارات حول حالات عملية واجهتها في أثناء تنفيذ إجراءات التخلي عن الديون الجبائية وتسويتها.
وتناولت التعليمة تسع حالات خاصة، حددت فيها الإدارة الجبائية بدقة كيفية التعامل مع كل وضعية، سواء تعلق الأمر بطبيعة الديون المستفيدة، أم الغرامات، أم الحجوزات لدى الغير، أم الديون المعاد جدولتها، أم الرهون القانونية، أم تحويل الملفات الجبائية، أم الشيكات المرفوضة، أم استخراج الجداول الضريبية، أم الديون الخاصة بالرسم العقاري ورسم رفع النفايات المنزلية.
وأكدت المديرية العامة للضرائب أن الضرائب والحقوق والرسوم التي تستفيد من أحكام المادة 122 هي تلك التي تكتسي طابعا جبائيا خالصا، وفي هذا الإطار أوضحت أن بعض الرسوم البيئية، وعلى رأسها الرسم على الأنشطة الملوثة والخطيرة على البيئة، والرسم التكميلي على التلوث الجوي الصناعي بالنسبة للكميات المنبعثة التي تتجاوز الحدود القانونية، تدخل ضمن الديون الجبائية المؤهلة للاستفادة من النظام، رغم أن تحديد وعائها يتم من قبل مصالح البيئة، باعتبار أن تحصيلها يتم من طرف إدارة الضرائب بنفس الكيفية المعمول بها بالنسبة للضرائب المحصلة عن طريق الجداول، كما أن مدير الضرائب المختص إقليميا يصادق على الكشوف الاسمية التي تعدها إدارة البيئة.

الإتاوات والغرامات القضائية والرسوم شبه الجبائية غير معنية
وفي المقابل، شددت التعليمة على أن الإتاوات بمختلف أنواعها، والرسوم شبه الجبائية، والغرامات القضائية، تبقى خارج نطاق الاستفادة من أحكام المادة 122.
وفي ما يتعلق بالغرامات الجبائية المفروضة بصورة مستقلة عن أصل الضريبة، أكدت المديرية أنها تعتبر ديونا جبائية قائمة بذاتها، وبالتالي، تستفيد من نظام التسوية، حيث يمنح المدين تخفيضا بنسبة 30 بالمائة من قيمة الغرامة، مع إلغاء غرامات التحصيل المرتبطة بها، شريطة دفع 70 بالمائة من مبلغ الغرامة المتبقي.
كما تناولت التعليمة وضعية أوامر الحجز لدى الغير (ATD) التي تم تنفيذها خلال سنة 2026 لتحصيل ديون مرتبطة بمعاملات عقارية، حيث أوضحت أن جميع المبالغ المحصلة، سواء تم دفعها طوعا أم نتيجة إجراءات التحصيل الجبري، تؤخذ بعين الاعتبار عند انخراط المكلف في نظام التسوية، وتخصم من نسبة 70 بالمائة الواجب تسديدها، فيما يتم رد أي مبالغ زائدة للمكلف وفق الإجراءات المعمول بها.
وبخصوص الديون التي كانت محل إعادة جدولة أو جدول للدفع، أوضحت المديرية أن هذه الديون لا تستثنى من الاستفادة من النظام، حتى في حال عدم احترام المكلف لالتزاماته السابقة المتعلقة ببرنامج السداد، على أن يقوم قابض الضرائب بإعادة تكوين مبلغ الدين كما كان في 31 ديسمبر 2025، أما بالنسبة للديون التي تخضع خلال سنة 2026 لجدول دفع وفقا للمادة 156 من قانون الإجراءات الجبائية، فيمكن للمكلف إيقاف العمل بجدول الدفع والانضمام إلى نظام التسوية، بشرط تسديد 70 بالمائة من أصل الدين قبل 31 ديسمبر 2026، مع احتساب جميع المبالغ التي سبق دفعها خلال سنة 2026.
وأوضحت التعليمة أيضا أن الديون الجبائية التي كانت مضمونة برهن قانوني مسجل إلى غاية 31 ديسمبر 2025 تستفيد بدورها من أحكام المادة 122، حيث يتولى قابض الضرائب رفع الرهن بعد دفع المكلف نسبة 70 بالمائة من أصل الدين، وبعد صدور القرار الإداري القاضي بإلغاء نسبة 30 بالمائة المتبقية من أصل الدين، إلى جانب إلغاء جميع الغرامات والزيادات المرتبطة به.
أما بالنسبة للمكلفين الذين انخرطوا في نظام التسوية ويرغبون في تحويل ملفاتهم الجبائية إلى اختصاص إقليمي آخر، فقد اشترطت المديرية تسديد نسبة 70 بالمائة المتبقية من أصل الدين قبل إتمام أي عملية تحويل للملف الجبائي.
وتطرقت التعليمة كذلك إلى وضعية الديون التي سبق تسديدها قبل سنة 2026 بواسطة شيكات تم رفض صرفها، معتبرة أن هذه الديون تبقى غير محصلة إلى غاية 31 ديسمبر 2025، وبالتالي، يمكنها الاستفادة من نظام تسوية الديون الجبائية.
وفيما يخص استخراج الجداول الضريبية، ميزت المديرية بين وضعيتين. الأولى تخص الديون المسجلة إلى غاية سنة 2011، حيث أوضحت أنها تستفيد من الإلغاء التلقائي، غير أن مستخرج الجدول المسلم للمكلف يجب أن يتضمن هذه الديون مرفقة بعبارة “ديون جبائية في طور الإلغاء في إطار أحكام المادة 122 من قانون المالية لسنة 2026″، وذلك إلى غاية صدور قرار الإلغاء من مدير الضرائب المختص أو مدير المؤسسات الكبرى بحسب الحالة.

سيناريوهات في انتظار أصحاب الديون بين 2012 و2025
أما الوضعية الثانية، فتخص الديون المسجلة خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2025، حيث أكدت التعليمة أن مستخرج الجدول الذي يحمل عبارة “لا شيء مستحق” لا يمكن تسليمه للمكلف إلا بعد تسديد نسبة 70 بالمائة من أصل الدين، وصدور القرار الفردي الذي يمنح تخفيضا بنسبة 30 بالمائة من أصل الدين، مع الإلغاء الكامل للغرامات والزيادات المستحقة.
كما حسمت المديرية العامة للضرائب وضعية الديون المتعلقة بالرسم العقاري (TF) ورسم رفع النفايات المنزلية (TEOM)، التي تم تحويل تحصيلها من أمناء الخزائن البلدية إلى قابضي الضرائب بموجب المادة 67 من قانون المالية لسنة 2022، مؤكدة أنها تستفيد هي الأخرى من أحكام المادة 122.
ولتسهيل عملية إلغاء الديون المتعلقة بهذين الرسمين والمسجلة خلال سنة 2011 وما قبلها، قررت المديرية إعفاء قابضي الضرائب من إدراجها اسميا ضمن القوائم الجماعية، باعتبار أنها مسجلة أصلا في السجلات العامة، والاكتفاء بذكر المبلغ الإجمالي للديون المؤهلة للإلغاء، مع الإشارة إلى مرجع الجدول العام، سواء البلدية أم عدد المواد، إضافة إلى سنة إصدار الجدول والسنة الجبائية المعنية.
وفي ختام التعليمة، دعت المديرية العامة للضرائب جميع المديريات الجهوية والولائية ومختلف المصالح المختصة إلى تعميم هذه التعليمات والسهر على تطبيقها بدقة، مع رفع أي صعوبات أو عراقيل قد تواجه تنفيذ أحكام المادة 122 من قانون المالية لسنة 2026 إلى المصالح المركزية في الوقت المناسب، بما يضمن التطبيق الموحد لهذا الإجراء عبر مختلف ولايات الوطن.

مقالات ذات صلة