جاهزون للمونديال
دخل المنتخب الوطني رسميا مرحلة الجد والتركيز العالي، معلنا رفع درجة التأهُّب القصوى تحضيرا لقص شريط مبارياته في المونديال أمام المنتخب الأرجنتيني، يوم 17 جوان الجاري، في مواجهة تعد اختبارا حقيقيا لـ”محاربي الصحراء” خلال العرس العالمي، المقرَّر بداية من اليوم الخميس 11 جوان إلى 19 جويلية القادم بالولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك.
وتتواجد بعثة “الخضر” حاليا في ظروف مثالية ومحفِّزة تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، إذ أظهرت التقارير القادمة من تربص المنتخب أن جميع اللاعبين يتواجدون في لياقة بدنية وفنية عالية، بما في ذلك متوسط الميدان هشام بوداوي الذي بدَّد كل المخاوف وتجاوز آثار الإصابة التي لحقت به مؤخرا، ليعلن جاهزيته التامة ويسلم أوراق اعتماده للطاقم الفني بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش، مما منح المجموعة دفعة معنوية كبيرة قبل الموقعة المنتظَرة.
وكانت المباراة الودية الأخيرة للمنتخب أمام بوليفيا بمثابة “البروفة” الحقيقية للتحضير والدخول في أجواء المنافسة الرسمية. ورغم الضغط الإعلامي والجماهيري لمعرفة ملامح الخطة، فضّل الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش انتهاج السرية التامة، ورفض الكشف عن أوراقه الرابحة أو الإفصاح عن التشكيلة الأساسية التي ستخوض الموقعة الأولى أمام الأرجنتين، رافضا تسريب المعلومات التكتيكية لإبقاء الخصم في حالة ترقب، مع فرض انضباط صارم داخل غرف تغيير الملابس يضمن تركيز اللاعبين على المستطيل الأخضر.
هذه الأجواء الإيجابية داخل محيط المنتخب انعكست بشكل مباشر على الشارع الرياضي الجزائري، الذي يعيش على وقع تفاؤل غير مسبوق وحالة من شبه الإجماع الشعبي حول قدرة هذه التشكيلة على كتابة تاريخ جديد. ويتفق الجزائريون اليوم على أن هذا الجيل، الذي يجمع بين تجربة الركائز المخضرمة على غرار محرز، وماندي، وبن طالب، وحيوية المواهب الجديدة خاصة مازة، وشايبي، وعمورة، وآخرين، يملك كل المؤهِّلات والأسلحة التي تمكِّنه من تحقيق نتيجة أحسن بكثير من تلك التي رُسمت بأقدام جيل ذهبي سابق في مونديال البرازيل سنة 2014، وسقف الطموحات لم يعد يتوقف عند مجرد المشاركة المشرِّفة أو التأهُّل إلى الدور الثاني، فذلك أقلّ ما يمكن تحقيقُه، بل بات يتعداه نحو تفجير مفاجآت مدوِّية وإعادة هيبة الكرة الجزائرية في المحافل الدولية، انطلاقا من الموقعة الأولى التي يراها الجميع مفتاح العبور نحو مجد مونديالي جديد يلبِّي تطلعات الملايين.